'شباب الثورة' يضغطون باتجاه مجلس انتقالي في اليمن

صنعاء - من جمال الجابري
مطالب المحتجين: حكومة كفاءات وحل مجلسي النواب والشورى

يحاول شباب الثورة اليمنية فرض مجلس انتقالي يكرس انتقال السلطة في البلد، في الوقت الذي يحاول فيه نائب الرئيس والمعارضة البرلمانية تهدئة الاوضاع بانتظار اعادة احياء العملية السياسية.

وشدد "شباب الثورة" الاثنين على ضرورة تشكيل مجلس انتقالي في اسرع وقت يقطع الطريق على احتمال عودة الرئيس علي عبد الله صالح الموجود في السعودية للعلاج بعد اصابته بجروح في اعتداء.

وطالب الشباب نائب رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي الذي يتولى بموجب الدستور شؤون الحكم في غياب الرئيس والذي يحظى بقبول من جانب المعارضة، بتحديد موقفه من هذا المطلب في غضون 24 ساعة.

و"شباب الثورة" هم المحرك الاساسي للحركة الاحتجاجية التي اندلعت نهاية ايار/مايو ضد صالح، الذي يحكم اليمن منذ 33 عاما. وهم مذذاك يعتصمون في مخيم اقاموه في "ساحة التغيير" في وسط العاصمة للمطالبة برحيل الرئيس. وحافظ الشباب على هذا المخيم حتى في غمرة المعارك التي دارت بين قوات صالح ومسلحي كبرى قبائل البلاد بين 23 ايار/مايو و3 حزيران/يونيو.

وقال محمد العسال عضو اللجنة الاعلامية لائتلاف "شباب الثورة": "هناك مشاورات حاليا لتشكيل مجلس رئاسي انتقالي تعلن مكوناته اعتبارا من نهاية الاسبوع".

وذكر العسال انه سيتم اختيار اعضاء المجلس من بين "الشخصيات السياسية والمعارضين وشيوخ القبائل والنواب والاشخاص الذين يتم اقتراحهم على مستوى المحافظات".

وياتي ذلك غداة اعلان المتحدث باسم اللقاء المشترك الذي يضم المعارضة البرلمانية محمد قحطان ان هناك "اغتصابا للسلطة" من قبل ابناء الرئيس علي عبدالله صالح.

ويقود احمد، الابن البكر للرئيس صالح، الحرس الرئاسي، وهي قوات النخبة في الجيش، فيما يتولى اشقاء الرئيس وابناء اشقائه مراكز امنية وعسكرية حساسة.

ودعا الشباب في بيان الاثنين نائب الرئيس الى "توضيح موقفه من الثورة خلال الساعات الـ24 القادمة ومن مسألة مشاركته في المجلس الانتقالي من عدمها".

وحمل الشباب عبد ربه منصور هادي "كامل المسؤولية عن ما يجري من قتل وانتهاك للمواطنين في ارحب وتعز وزنجبار وكافة المناطق بصفته المسؤول عن ذلك".

واضافوا "نحن نؤمن بان لا شرعية سوى للشرعية الثورية وسنعمل مع كافة القوى لتشكيل المجلس خلال الساعات التي تلي المهلة المطروحة" لعبد ربه منصور هادي.

ومن ابرز مهام المجلس الانتقالي بحسب الشباب، تولي ادارة البلاد خلال فترة انتقالية لا تزيد عن تسعة اشهر يقوم خلالها المجلس خصوصا بـ"تكليف شخصية وطنية لتشكيل حكومة كفاءات" و"حل مجلسي النواب والشورى" اضافة الى تكليف لجنة لوضع دستور جديد والاستفتاء على هذا الدستور والتحضير لانتخابات برلمانية جديدة.

واجتمعت المعارضة البرلمانية الاثنين لمدة ساعة ونصف الساعة مع نائب الرئيس واتفقت معه على التهدئة ومواصلة النقاش.

واكد قحطان انه تم "الاتفاق على التهدئة الامنية والاعلامية كخطوة اولى لتنشيط العملية السياسية حتى تتحقق تطلعات الشعب اليمني بكافة اطيافه الاجتماعية والمدنية والشبابية".

واوضحت مصادر من المعارضة ان الطرفين اتفقا على "مواصلة النقاش".

وتطالب المعارضة بان يتولى منصور هادي فعليا السلطة بعد ان غادر الرئيس علي عبدالله صالح البلاد للعلاج، وذلك لاطلاق مرحلة انتقالية لنقل السلطة.

واكدت مصادر سياسية مطلعة ان الاتفاق يسعى الى "تهيئة الاجواء للعودة الى العمل بالمبادرة الخليجية ومواصلة النقاش بشان اجراءات نقل السلطة".

كما اشارت المصادر الى وجود ضغوط اميركية واوروبية وخليجية للدفع باتجاه الحوار "لتأمين نقل السلطة بسرعة في ضوء الحالة الصحية للرئيس".

ووضعت دول مجلس التعاون الخليجي، التي يجتمع وزراء خارجيتها في الرياض الثلاثاء، خطة لنقل السلطة سلميا في اليمن، وافق عليها صالح لكنه ما لبث ان امتنع عن توقيعها، قبل ان يصاب وينقل الى السعودية.

واصيب صالح في الثالث من حزيران/يونيو بقذيفة سقطت على مسجد القصر الرئاسي خلال صلاة الجمعة بحسب الرواية الرسمية. كما اصيب مسؤولون اخرون بينهم رئيس الوزراء ولقي 11 شخصا مصرعهم في القصف الذي اتهمت به احدى القبائل.

لكن مكتب ستراتفور الاميركي للشؤون الاستخباراتية رجح ان يكون سبب الانفجار قنبلة وليس قصفا، مشيرا الى محاولة اغتيال دبرها على الارجح اشخاص من داخل النظام.

في المقابل يدافع انصار صالح عن "الشرعية الدستورية" مقللين من شأن الانباء التي تتحدث عن خطورة اصابة الرئيس ومؤكدين ان الاخير سيعود قريبا الى بلده ليمارس مهامه الرئاسية مجددا.

واكد وزير الصحة اليمني عبدالكريم راصع ان الرئيس اليمني سيتحدث في "القريب العاجل" الى وسائل الاعلام مشددا على ان صحة الرئيس تتحسن، بحسب ما نقل عنه موقع وزارة الدفاع اليمنية، وذلك بالرغم من تقارير تؤكد ان وضعه الصحي سيئ.