مرشح للرئاسة المصرية يحذر من سرقة الثورة

القاهرة ـ من محمد الحمامصي
البسطويسي: الدستور أولاً

الدستور أولاً" هذا ما تنادي به وتجمع عليه كافة القوى السياسية والنخبوية المصرية بما فيها قوى الرأي العام وائتلاف ثورة 25 يناير والمثقفين والكتاب، وقد شهد القاهرة أخيراً جدلاً واسعاً حول الضرورة الحتمية لدستور جديد لمصر يكفل لها مستقبلاً آمنا بعيداً عن سيطرة وتحالفات قوى سياسية من مصالحها بقاء الدستور "المرقع" حسب تعبير الكثيرين.

وفي هذا الإطار أجمع المشاركون في الندوة التي أقامتها هيئة المصرية العامة للكتاب حول مراكز حقوق الإنسان والتغيير، المفكر الاجتماعي نادر الفرجاني، وحافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وآمال عبد الهادي عضو مجلس أمناء مؤسسة المرأة الجديدة، وأحمد راغب المدير التنفيذي لمركز هشام مبارك للقانون، وأدارها المستشار هشام البسطويسي نائب رئيس محكمة النقض ومرشح رئاسة الجمهورية، على ضرورة وضع الدستور أولا ثم إجراءات الانتخابات، باعتبار أن ذلك هو الضمانة الحقيقية والوحيدة لعدم انفراد تيار واحد بتمثيل المجتمع المصري، وعدم تحول الرئيس الجديد إلى فرعون.

وقال "إذا لم نحقق ما نصبو إليه في المرحلة الانتقالية فلن نصل لشيء، ولكن نظل في حراك مستمر لحماية الثورة، فالثورة الآن معرضة للخطر ولا نعلم متى سنضع الدستور، ومن سيضعه وما المبادئ التي ستحرسه فنحن في حالة خطر والدستور والثورة والبرلمان معرضون للسرقة".

وقال مرشح رئاسة الجمهورية إنه يجب عدم الانشغال بمسائل يمكن تأجيلها وننسى القضية الفاصلة في الموضوع كله وهي "الدستور أولاً" ومن سيضعه والمعايير التي يقوم عليها لنضع دستور يضمن حقوق الشعب المصري، ويجب الانتهاء من ذلك أولا بالتوافق ويجب أن تتحد كل الجهات الثورية على ذلك.

وأكد البسطويسي أن ثورة 25 يناير معرضة لخطر حقيقي بسبب غموض وضع الدستور ، وأوضح "يجب أن نتفرغ لحراسة الثورة وحمايتها بوضع الدستور الدائم، ثم البرلمان المنتخب، ثم الرئيس المنتخب ثم نصدر قوانين كما نشاء، وإذا لم نحقق ما نصبو إليه في المرحلة الانتقالية فلن نصل إلى شيء ويجب أن نظل في حراك مستمر لحماية الثورة".

ورأى البسطويسي أن العمل الأهلي لا زالت تحكمه قوانين قمعية ومقيدة للحرية تعرقل حركته، "قبل الثورة كانت هناك جهود لكسر هذه القيود ولولا هذه الجهود لما قامت الثورة، وقد أصدر القضاء حكماً مفاده أن أي نص أو سلطة ليس من حقها أن تتدخل في شؤون أي منظمة ولا فرض الحراسة أو السلطة التنفيذية، ولا يجوز للدولة ولا لأي سلطة أن تتدخل في هذا التنظيم، حتى المحكمة عندما حكمت بفرض الحراسة، كان هذا مخالفاً للدستور لأنه يمنع ذلك".

وعن إصدار تشريع الآن قال البسطويسي "لا أحبذ إصدار تشريع جديد لمنظمات المجتمع المدني الآن، لأن المجتمع في مرحلة حرجة لا تحتمل إصدار تشريعات جديدة في غيبة البرلمان، ولكن يمكن عمل تعديلات على ما هو قائم، إن التشريع الجديد في هذه الفترة الحرجة سيدخلنا في مشكلات كثيرة تعزز الانقسام والخلاف، والأنسب هو تعديل القانون الموجود مع تخفيف القيود، كأن يكون إنشاء منظمة المجتمع المدني بمجرد إخطار القضاء بشكل مباشر، وللدولة حق الاعتراض في المحكمة و ليست المنظمة أو أي شخص آخر، ويتم الإعلان عن الجمعية الأهلية بالنشر في جريدة رسمية، ولكن من يتحمل التكلفة الدولة أم الأعضاء وأعتقد أن الإعفاء من الرسوم هو الحل الأمثل".

ورأى البسطويسى أن على المصريين الانتظار حتى انتهاء الفترة الانتقالية، لكنه حذر "يجب ألا يصرفنا ذلك أي شيء عن حراسة الثورة وحمايتها، ويمكن أن نعدل في القوانين الحالية لتفعيل دور المنظمات الموجودة على الساحة، وبعد الفترة الانتقالية تلك نصدر قانونا جديدا يحدد مفهوم النظام العام والآداب العامة، أما الآن فعلينا أن نتفرغ لحراسة الثورة ولوضع الدستور الدائم ثم البرلمان المنتخب، ثم الرئيس المنتخب، ثم نصدر قوانين كما نشاء".

وأكد حافظ أبو سعدة على أهمية "الدستور أولا"، على أن يقوم بذلك لجنة تأسيسية يكون اختيارها من هيئات تمثل الشعب بجميع فئاته وأطيافه من نوبيين إلى بدو إلى سيناويين إلى غير ذلك ممن يمثلون المجتمع المصري .

وأضاف "الاستمرار في الوضع الحالي بإجراء انتخابات البرلمان في سبتمبر، يعنى أننا أمام محاولة لاختطاف الدستور، وهذا معناه أننا ندخل على لون سياسي واحد ومعناه أيضا دخول مصر في نفق مظلم لأنه سيجعل الاضطرابات أوسع انتشاراً".

وقال "المطالبة بأن يكون الدستور أولاً مرجعها أنه إذا لم يحدث ذلك، فلن يتغير شيء، وسنعيد إنتاج الدولة القديمة بشكل جديد، وهذا يعد التفاف على الثورة، لأنها قامت على إسقاط النظام والنظام ليس أشخاصا بعينهم وإنما معناه الدستور الذي نظم لهؤلاء وهذه السلطة لا تسقط إلا بإسقاط الأساس القانوني، وهو الدستور، فلابد من وضع دستور جديد أولا ثم ندخل في الانتخابات".

وأضاف أبو سعدة أن "اللجنة التشريعية في مركز حقوق الإنسان المصري انتهت من وضع تصوراتها للأسلوب الأمثل للانتخابات في مصر، وسوف تعلن في مؤتمر صحفي خلال أيام"، مشيراً إلى أن هذه الاقتراحات مبنية على دراسات، ورصد من خبراء المنظمة، "الانتخاب البرلماني المصري فشل في تمثيل فئات الشعب، والقوائم غير جيدة وتسبب ارتباكاً، ويجب عمل قوائم جيدة، حتى للمستقلين، وعمل دوائر كمعيار لتمثيل الأفراد، ويجب أن يكون هناك تمثيل للمرأة وللأقباط في كل قائمة".

وتوقع أبو سعدة أن تسفر الانتخابات المقبلة عن نتائج تخالف كل التوقعات الدائرة على الساحة حالياً، لأن الشعب المصري أصبح أكثر نضجاً ووعياً من قبل.

وقال نادر الفرجانى إننا جميعاً نشعر بأننا لا زلنا نعيش تحت بقايا الحكم الفاسد والمستبد قبل الثورة، "التنظيم الأهلي يحكمه الدستور الذي أرساه الرئيس المخلوع أي أن المنظمات لا زالت محكومة بالقوانين القديمة التي أسقطتها الثورة، وعلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة وحكومته تحديد الوضع التنظيمي للعمل الأهلي المنظم وأن يكون بمجرد الإخطار".

وأضاف "مسألة تعديل قوانين إقامة منظمات العمل الأهلي ليست من أولويات المجلس العسكري، وعندما فكروا في تعديل قوانين فكروا في قانون الأحزاب، ولم يفكروا في العمل الأهلي، ولكن حتى عندما حاولوا تنظيم إنشاء الأحزاب جاء التعديل غير جيد، وأرى أنه يجب إطلاق حرية العمل الأهلي بمجرد إخطار القضاء حتى لا يتكرر الخطأ الذي جاء في قانون الأحزاب، حيث أن القانون في النهاية يشترط التنظيم السابق والتمويل".

وقال "لا نريد أن تتحمل السلطة التكلفة، ولكن نريد إنهاء الوضع وتحكم السلطة في الأحزاب، وأن يجرى بدون قيود مالية وما أطالب به تعديل تشريعي يتيح إنشاء منظمات المجتمع المدني بدون قيود مالية، والإشهار حله سهل فعلى الصحف القومية أن تنشر مجانا للأحزاب والجمعيات، فمن المهم ضرورة تحرير العمل الأهلي ليواجه المستجدات الجديدة".

وأكد الفرجاني على أهمية أن نضع أولوية للدستور مع عدم إهمال النواحي الأخرى، مشيرا إلى أنه حدث التفاف على الديمقراطية، لأن المادة 60 من الإعلان الدستوري غيرت نص التعديل في المادة 89، وكان يجب أن تظهر هذه المادة كما هي في الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس دون أي استفتاء شعبي".

وقالت د.آمال عبد الهادي "نريد دولة قانون ولكن لا يمكن أن توضع عقوبات على العمل التطوعي، والفترة القادمة ستشهد تغيرات مهمة في مفهوم الجمعيات الأهلية التي كان يحاربها القانون قبل الثورة، والمنظمات نجحت بعد الثورة النجاح في مجموعات العمل المدني تربط بين بعضها البعض" .

وأكدت أن أي انجاز قبل الثورة كان ينسب لسوزان مبارك والمجلس القومي للمرأة وهذا غير صحيح فنحن تحدثنا عن قانون الجنسية في مؤسسة المرأة الجديدة من قبل تغيير القانون وبعد تغييره وإعطاء الجنسية لأبناء المصريات قالوا أن المجلس القومي هو الذي غير القانون، وما حدث من تقدم لصالح النساء عموما في مصر كان من عمل المنظمات المجتمع المدني، وليس المجلس القومي أو سوزان مبارك.

وعن الدستور قالت آمال عبد الهادي يجب وضع دستور على أساس المواطنة المتساوية دون التمييز بأي شيء لا ديانة و لا أي شيء فنحن نريد دولة مدنية حديثة ونعزز فكرة دولة القانون وان يكون الجميع متساويا أمام القانون.

وقال أحمد راغب "مصر كانت لديها مشكلتين أساسيتين في التنظيم قبل الثورة: الأولى كانت العقلية الاستبدادية تحكم البلاد، والثانية هي سيطرة التفكير الأمني على كل شيء، فكل القوانين تخدم ذلك من خلال التشريعات التي تقف عائقا أمام التنظيم حيث كان التشريع موجها لتحقيق فكره إلى الاستقرار والأمن".

وأضاف يجب أن نسأل أنفسنا إذا كنا في مرحلة انتقالية فعلاً أم لا، وهل توجد إرادة سياسية واضحة لهذه المرحلة الانتقالية أم لا، مشيراً إلى أن لديه شكوكاً في وجود هذه الإرادة، فقد خضع عشرة آلاف للإحكام عسكرية، ولا زال جهاز الشرطة يعمل بنفس المنهج القديم، ولا زال قانون الطوارئ معمولاً به.

وقال إننا أمام خيارين إما أن نبنى دولة جديدة أو نستعيد الاستبداد في أسوأ صوره، وفى ظل الحرية سنصل لما يعبر عن المجتمع ككل، والمجتمع المدني سيقوى الأحزاب السياسية ويساعدها على التنافس على السلطة.