أردوغان يبني حلم العثمانية بدماء السوريين!

بقلم: غسان يوسف

بعد نجاح حزب العدالة والتنمية في الانتخابات وقف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ليقول إن نجاحه يعني نجاحا للشام وبيروت والقدس!

للوهلة الأولى من سمع أردوغان ظن أننا نعيش في القرن التاسع عشر أو بدايات القرن العشرين. لكن وجود التقنيات الحديثة من فضائيات وانترنت وغيرها جعلنا ندرك أن الرجل هو من يعيش في عصور غابرة خارج الزمن والتاريخ وأن ذكره للشام وبيروت ذكّر العرب كلهم بإعدام شهداء السادس من أيار من قبل جده جمال باشا السفاح في ساحات دمشق وبيروت ليترافق ذكره لهاتين المدينتين بمجزرة جسر الشغور التي نفذتها العصابات الإرهابية بسلاح تركي وبشكل لم يسبق لسوريا أن شهدته في تاريخها اللهم إلا على يد الدولة العثمانية نفسها أثناء احتلالها للبلاد العربية عام 1516 أي قبل ما يقرب الخمسمائة عام!

حتى أن مشاهد المجزرة التي وثقتها وسائل الإعلام العربية والعالمية شكلت صدمة لكل من كان عنده أدنى شك بوجود إرهابيين مرتبطين بأجندات خارجية على الأراضي السورية لتصبح سوريا وعلى أيدي هؤلاء ومن يدعمهم مثل أفغانستان وباكستان والصومال والعراق واليمن، حيث تقطع الرؤوس ويمثل بالأجساد وترتكب الفظاعات وتحفر المقابر الجماعية، في وقت نسمع فيه نباح قادة الغرب من أوباما إلى ساركوزي إلى كاميرون عبر محطات عبرية بلسان عربي (والعياذ بالله) متعامية عن كل ما يُرتكَب ملقين اللوم على سوريا وجيشها وكأن المطلوب من الدولة أن تنكفئ لتترك لهؤلاء الإرهابيين إكمال مخططهم في القتل والتقطيع والتمثيل وتنفيذ إماراتهم الموعودة. وهذا ليس كلامنا إنما كلام المعارض محمد سعيد حمادي الذي كشف كم كان مخدوعا بهؤلاء حيث لم يتقبلوا منه كلمة واحدة لدرء الفتنة والحوار والإصلاح! لا بل ضُرب وهُدد وعُذب من قبل من يسمون أنفسهم "قادة الثورة" وفروعها الأمنية ليكونوا بذلك يبنون دولة طالبان الجديدة ولكن هذه المرة في سوريا وبدعم واضح من الغرب. حركة طالبان التي شنت الولايات المتحدة من أجل ملاحقتها حربا سفكت فيها دماء ملايين الأبرياء في كل من أفغانستان وباكستان! لا بل لفقت كذبة القاعدة في العراق وكذبة أسلحة الدمار الشامل تماما كما يفعلون اليوم مع سوريا.

لكن المفارقة أن سورية في حينها فتحت بيوتها ومدنها وقراها - يوم احتلال العراق - لكل الشعب العراقي دون تفريق بينهم لدين أو عرق أو طائفة في حين أن تركيا جهزت الخيم والمعسكرات منذ بداية الأحداث، لا بل أعلنت أنها ستقيم منطقة عازلة، ليتأكد تورط أردوغان المسبق بما يجري في سوريا وهو الذي احتضن مؤتمر مرمرة بحضور الأميركيين والإسرائيليين ومن ثم أعلن وزير خارجيته احمد داود اوغلو رفض نظرية المؤامرة الخارجية التي تحدث عنها الرئيس بشار الأسد في مجلس الشعب ليأتي نفيه بمثابة الهروب إلى الأمام بعد انفضاح المؤتمر المذكور ومن ثم ليعقبه المؤتمر الصحافي الذي عقده المراقب العام للإخوان المسلمين في استانبول محمد رياض الشقفة ومن ثم مؤتمر أنطالية الذي حضرته عصابة من القتلة والمجرمين والمتعاملين مع إسرائيل والذين طالبوا من خلاله بإسقاط النظام دون ترك أي مجال للحوار!

إذن أردوغان هذا متورط في أحداث سوريا سواء من حيث دعم الإرهابيين بالسلاح والمال أو باحتضان من يحركهم سواء من جماعة الإخوان المسلمين التي تتخذ من تركيا مقرا لها، أو من خلال مؤتمر أنطاليا الذي قطع فيه أردوغان شعرة معاوية مع الرئيس الأسد إضافة إلى تصريحاته الوقحة التي كان يطلقها بين الحين والآخر حتى أنه لم يوفر فيها الجيش العربي السوري الذي يعتبر جامعا ورمزا لكل السوريين!

كان على أردوغان الالتفات لمشكلاته الداخلية وتبييض صورة تركيا أمام العرب والأرمن والأكراد الذين أُرتكبت بحقهم مجازر لن تمحوها ذاكرة الشعوب!

إن فوز أردوغان يعني فوز الإرهاب في المنطقة والبداية كانت من جسر الشغور ولعل وزير الخارجية البريطاني كان صادقا عندما قال إنه اتفق مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوعان على العمل معاً لاستصدار قرار في مجلس الأمن الدولي حول سوريا. ما يدل على أن الغرب مصمم على تنفيذ مخططه انطلاقا من تركيا وهذا ما يؤكد حقيقة ثابتة وهي أن تركيا دولة عضو في حلف شمال الأطلسي الداعم الكبير لإسرائيل وليتأكد أن بعبعة أردوغان في دافوس وأثناء الاعتداء على قافلة الحرية ومن ثم إهانة السفير التركي في إسرائيل لم تكن إلا جعجعة بلا طحين ما دامت تركيا دولة تقيم تحالفا استراتيجيا مع الكيان الصهيوني وتحتضن القواعد الأميركية وتلهث خلف الاتحاد الأوروبي من أجل مناقشة انضمامها له وليس الانضمام ذاته ما يعني أن تركيا المتورطة في ليبيا والحليفة لإسرائيل والمنفذة لأوامر الحلف الأطلسي لن تكون سوى رأس حربة ضد العرب ولن يكون أردوغان سوى الفزاعة التي يستخدمها الغرب ضد سوريا والعرب متى أرادوا باعتباره قائدة الدولة الإسلامية المنضوية بكاملها تحت جناح الغرب وإسرائيل!

غسان يوسف

كاتب سوري

Gh-yosef@scs-net.org