الكوميديا لا تشفع للسينما المصرية عند الجمهور

القاهرة ـ من ايهاب سلطان
افلام تبحث عن جمهور

فشلت معظم الأفلام المصرية في جذب الجمهور الى دور العرض بعد ثورة 25 يناير، حيث تراجعت ايرادات الافلام الجديدة ولم تتجاوز حاجز النصف مليون جنية (100 ألف دولار تقريبا) في اسبوع عرضها الأول ومنها "صرخة نملة" بطولة عمرو عبدالجليل، و"الفاجومي" بطولة خالد الصاوي، و"سامي اكسيد الكربون" بطولة هاني رمزي.

وتطرح الأفلام الثلاثة قضايا اجتماعية مختلفة في اطار كوميدي، حيث تدور احداث فيلم "صرخة نملة" حول الظروف الحياتية والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الشعب المصري كقضية ارتفاع الأسعار. بينما يتناول فيلم "الفاجومي" سيرة الشاعر المعروف أحمد فؤاد نجم واهم المراحل التاريخية والثورية، ضد الظلم والقهر السياسي والاجتماعي، في ظل حكم 3 رؤساء حكموا مصر خلال الخمسين عاما الماضية، كما يركز على دور الشاعر النضالي في محاربه الاحتلال الإنكليزي لمصر، ثم معارضته سياسات رجال الحكم بعد ثورة 1952، وعلاقته برفيق دربه الراحل الشيخ إمام عيسى، وأهم القصائد التي تغنى بها.

وتنتهي الأحداث بالثورة المصرية ودور "الفاجومي" فيها، حيث تفجرت أحداث الثورة خلال التصوير، ما دعا فريق العمل إلى التفاعل معها بإضافة عدد من المشاهد تم تصويرها خلال الأحداث في ميدان التحرير.

ويتناول فيلم "سامي اكسيد الكربون" شخصية الطيار سامي الذي لا اهتمامات له في حياته سوى وظيفته وحبه للنساء، ولديه علاقات نسائية متعددة مما يورطه في العديد من المشكلات.

وقالت صحيفة "المصري اليوم" ان انخفاض الايرادات كشف تراجع الاقبال الجماهيري وعدم الرغبة في متابعة الجديد في السينما بنسبة بلغت 60% عن مثيلتها العام الماضي، مشيرة الى ان فيلم "سامي أكسيد الكربون" لهاني رمزي تصدر اعلى الايرادات في الاسبوع الاول بقيمة ٢٦٠ ألف جنيه (52 الف دولار)، يليه فيلم "صرخة نملة" بطولة عمرو عبدالجليل بايرادات قيمتها 80 الف جنيه (16 الف دولار)، بينما حقق فيلم "الفاجومي" بطولة خالد الصاوي (وهو الفيلم الذي يتناول) المركز الثالث بايرادات قيمتها 40 ألف جنية (8 الاف دولار).

واضافت ان دور العرض تستعد لاستقبال ثلاثة افلام اخرى وهي "المركب" بطولة يسرا اللوزي ورغدة وأحمد حاتم، وفيلم "الفيل في المنديل"، لطلعت زكريا، وأخيراً فيلم "دقي يا مزيكا" بطولة أحمد عزمى و دنيا و حسن حسنى و مروة عبدالمنعم.

ويرى محسن بغدادي (المسؤول عن التوزيع في شركة النصر) بأن "انخفاض الإيرادات يرجع إلى الظروف الاقتصادية والأمنية التي تمر بها البلاد خلال هذه الفترة، كذلك مواعيد حظر التجوال والتي حالت دون إقامة حفلات ليلية بعد منتصف الليل".

وأضاف "نجاح فيلم هاني رمزي يرجع إلى طبيعته الكوميدية لأن معظم الجماهير تريد الآن أن تنفصل عن الأحداث، وهذا ما أثر سلباً على إيرادات الأفلام الأخرى"، مؤكدا "لا توجد مقارنة بين إيرادات الصيف الماضي وهذا الصيف لأن أفلام هذا الموسم لم تحقق سوى ٣٠% من إيرادات الصيف الماضي".

وقال بغدادي أن "نوعية الأفلام التي تعرض خلال هذا الموسم قد تكون سبباً رئيسياً في انخفاض هذه الإيرادات، حيث إن معظم الأفلام صغيرة ولم يكن هناك فيلم ضخم يضم نجم شباك كبيراً مثل أفلام الموسم الماضي".

ويرى المخرج محمد حمدي ان "تراجع ايرادات السينما المصرية بعد الثورة امر طبيعي بسبب انشغال الناس بالظروف الحالية التي تمر بها البلاد على كافة المستويات"، مؤكدا ان "الثورة ستنعكس ايجابيا بشكل كبير على السينما المصرية وستشهد الفترة المقبلة كثيرا من المتغيرات، خاصة في طرح القضايا المختلفة بصورة واقعية بعيدا عن التزييف".

وتوقع أن تختفي كلمة "تنازلات" من قاموس الفنانين، كما سيغيب المفروضون على الساحة من قبل منتجين أو مخرجين أو فنانين، ولن يكون هناك مجال لتكميم الأفواه بعد اليوم، وكذلك يتوقع انهيار منظومة الأجور الفلكية للفنانين لتحقيق قدر من العدالة بين مختلف المشاركين في العمل الفني.