'أور' العراقية تكشف كنوزها للعالم

معبد 'زقورة' بمدينة اور

اور (العراق) - يصعب على قاصدي موقع اور الاثري الا يحلموا بالكنوز التي يحجبها التراب والغبار عن اعينهم، لكن الاهم بالنسبة للخبراء حاليا هو ضرورة حفظ الروائع التي جرى اكتشافها في القرن الماضي في هذا الموقع السومري في جنوب العراق.

مر نحو نصف قرن من دون ان تجري اي اعمال ترميم في هذا الموقع، مسقط رأس النبي ابراهيم على ما ورد في الانجيل، فيما تحمل معالمه ندبات صراعات العقود الاخيرة او تلك الناتجة عن ظروف مناخية قاسية في هذه المنطقة الجافة.

واطلقت السلطات العراقية اخيرا بمساعدة صندوق التراث العالمي، وهو منظمة اميركية غير حكومية، مشروعا لاعادة تأهيل هذا الموقع الذي يقع على بعد حوالى 300 كلم من بغداد، والذي لم يكشف حتى الآن عن اكثر من 10 % من اسراره.

ويقول باحث الاثار العراقي واحد المسؤولين عن المشروع عبد الامير حمداني ان "الكنوز موجودة الآن تحت اقدامنا"، مشيرا الى كومة تراب على بعد بضعة امتار.

واضاف "عندما تزيلون كومة التراب السميكة هذه، قد تجدون معبدا او جدارا او منزلا يعود الى الالفية الخامسة قبل الميلاد".

ويتابع العالم العراقي الحائز شهادة دكتوراه من احدى جامعات نيويورك، ان "العالم كله متحمس لفكرة القيام بحفريات هنا. ولكن ما الفائدة من تكديس هذه الكنوز في المتاحف اذا لم نستطع الحفاظ على المعالم"؟

وهناك ضرورة عاجلة لانقاذ هذه المدينة التي كانت قبل حوالى 4100 سنة، عاصمة امبراطورية مزدهرة حكمت بلاد ما بين النهرين، قبل ان تتعرض للاهمال في القرن الرابع قبل الميلاد بعدما ابتعد عنها مجرى نهر الفرات الذي كان يمدها بالماء والحياة.

ويرفض المشرفون على صندوق التراث العالمي الاستعجال في البدء باعمال التنقيب.

ويقول مدير الصندوق جيف مورغان ان "اولويتنا تتركز على احترام القواعد العلمية في حفظ المعالم"، علما ان المنظمة ستقوم باستثمار 580 الف دولار في هذا المشروع على مدى السنوات الخمس المقبلة، آملة في ان تساهم الحكومة العراقية ايضا بمليون دولار.

وقبل الانتقال الى المعالم، فان الخطوة الاولى من المشروع ستتركز على تحديد الموقع الكامل للمدينة، من خلال تقنيات لم تستخدم من قبل في اور وتستند الى الاقمار الاصطناعية ورادار مخصص لذلك.

وبعد ذلك فقط، يمكن البدء بالعمل على اعادة تأهيل المدينة التي لم تسجل حتى الآن الا على قائمة التراث العالمي المقتة التابعة لمنظمة اليونيسكو.

ويرى حمداني ان الجهود يجب ان تتركز على "تحفتي الموقع"، وهما المقبرة الملكية والزقورة.

واعيد ترميم هذه المعالم المتجذرة في التاريخ القديم، وبينها معبد نانا، إلهة القمر السومورية، في ستينات القرن الماضي، الا انها تعاني منذ الكشف عنها من "التآكل البطيء"، على ما يؤكد العالم الايطالي اليسندرو بيانكي.

ويقول بيانكي الذي امضى الاشهر الستة الماضية في تأهيل ستة عراقيين مكلفين ترميم احجار الاجر التي تملئ المكان، ان هذه المعالم تتعرض الى الهواء المصحوب بالحرارة العالية جدا خلال فصل الصيف، وتعاني من ملوحة الارض.

وليس المناخ وحده مسؤول عن التدهور الحاصل في هذا الموقع الاثري، الذي عانى ايضا من وجود قاعدة عسكرية عراقية بقربه وجرى استهدافها خلال الحرب الخليجية بين عامي 1990 و1991.

ويعتبر حمداني ان ارتباط الموقع بعد عام 2003 بقاعدة عسكرية اميركية، ابعده عن اعمال العنف والسرقة التي طالت عددا كبيرا، تصل لحوالى 12 الف موقع اثري في العراق.

ولم تجر اي حملة تنقيب كبيرة في الموقع منذ اعمال المتحف البريطاني وجامعة بنسلفانيا في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي. الا ان عمل صندوق التراث العالمي سيمهد الطريق امام علماء الاثار الراغبين بالعودة.

وبالنسبة الى مورغن، فان هذا المشروع سيؤدي الى تحسين احد اهم المعالم الاثرية في بلد يملك قدرة سياحية كبيرة تقتنص من اهميتها اعمال العنف المتواصلة منذ الاجتياح الاميركي للبلاد قبل ثماني سنوات.

ويسأل "كل السياح زاروا مصر خلال السنوات الثلاثين او الاربعين السابقة. لكن من زار منهم العراق"؟