هل يضرم 'بدون الكويت' شرارة الثورة ضد التهميش؟

بدون ومن أهل الديرة

الكويت - طالبت منظمة دولية مدافعة عن حقوق الانسان الاثنين الكويت بتجنيس حوالى 106 الاف شخص من عديمي الجنسية او البدون الذي يعيشون على ارضها منذ عقود من دون الحصول على الجنسية.

وذكر تقرير للمنظمة التي مقرها نيويورك ان البدون في الكويت يعيشون محرومين من حقوق مهمة في مجال العمل والتعليم.

وذكر التقرير الذي يستند الى مقابلات مع اشخاص من البدون ومع محامين وناشطين، ان عددا كبيرا من البدون ما يزالون "في موقع ضعف، من دون حماية، ويعيشون في الفقر" في هذا البلد الغني بالنفط الذي يعتبرهم "سكانا غير شرعيين" بحسب التقرير.

وترفض الحكومة الكويتية تسجيل البدون في سجلات الدولة ومنحهم وثائق ولادة وزواج ووفاة، كما انهم لا يحصلون على التعليم مثل الكويتيين او على الوظائف في القطاع العام.

وكان البدون في الكويت نظموا تظاهرات في شباط/فبراير واذار/مارس للمطالبة بالجنسية، الا ان الشرطة فرقت تظاهراتهم بالقوة.

وقالت مديرة المنظمة الدولية المدافعة عن حقوق الانسان لمنطقة الشرق الاوسط ساره لي ويتسون ان "الحكومة ردت على تظاهرات سلمية بوعود بالاصلاح، الا ان المطلوب هو الاتجاه الى ما هو ابعد من ذلك ومعالجة المطالب المتعلقة بالجنسية".

وكانت الحكومة وعدت في اعقاب هذه المظاهرات بمنح البدون تقديمات جديدة بما في ذلك وثائق الولادة الزواج والوفاة اضافة الى التعليم المجاني والتوظيف في القطاع العام.

وقالت المنظمة "اذا احترمت الحكومة هذه التعهدات فان ذلك سيكون ايجابيا ... الا ان المطالب الاساسية تبقى من دون رد، اي الحصول على الجنسية".

وقالت اللجنة العربية لحقوق الإنسان وحركة الكويتيين البدون إنه على الرغم من كل الوعود التي أطلقتها الحكومة الكويتية منذ الاستقلال لحل ملف "البدون"، فإن هذا الملف لا يزال نقطة سوداء في تاريخ دولة الكويت، وهو يحتاج إلى معالجة جدية بعيدا عن المماطلات وردود الأفعال والرواسب السياسية.

وانتقدت اللجنة العربية لحقوق الإنسان وحركة الكويتيين البدون في بيان مشترك لهما إطلاق تقرير الحكومة الكويتية المقدم لمجلس حقوق الإنسان في قضية المحرومين من الجنسية، تسمية "المقيمين بصورة غير قانونية" على "البدون".

وقال البيان "إن هذا المسمى غير دقيق وبعيد عن الواقع من خلال الوضع القائم للبدون، كما أنه لا ينسجم مع القوانين المحلية، من خلال مواد القانون، حيث أن البدون يعيشون في الكويت حتى قبل أن تصبح دولة معترف بها من قبل جامعة الدول العربية ومنظمة الامم المتحدة، إذ ينحدر البدون في غالبهم من أصول بدوية لعشائر وقبائل قطنت المنطقة".

وأضاف البيان "ان قانون الإقامة للأجانب رقم 17 الصادر عام 1959 في الفقرة د من المادة 25 قد استثنى القبائل والعشائر من الإقامة واعتبر أنهم تعودوا الدخول الى البلاد برا لقضاء أشغالهم التي اعتادوا عليها، حتى استقروا في الكويت".

وتابع البيان "كان البدون طوال هذه السنين يعتبرون مواطنين دخلوا في تركيبة السكان وعملوا في وزارات الدولة السيادية وعلى رأسها الداخلية والدفاع والنفط، حتى عملت الحكومة على تغيير هذا القانون بقانون آخر هو 41 لسنة 1987، إلا أن إلغاء تلك الفقرة (د) لم يتمكن من أن يغير الاوضاع القانونية القائمة للبدون واقعيا، لأن التعديل يسري بأثر فوري. والمادة السابقة في عام 1959 أنشأت مركزا قانونيا لا يغيره إلغاء المادة، كونه لم ينص على السريان بأثر رجعي وأيضا لم تضف مادة أخرى تنص على إلغاء المركز القانوني الذي نشأ، لذا فإن وجود البدون الى هذا التاريخ يعتبر قانونيا وشرعيا".

ونفى البيان أن تكون الحكومة قد تعاونت مع السلطتين التشريعية والقضائية لحل ملف البدون، وأكد أن مسمى 'المقيمين بصورة غير قانونية' هو مسمى حديث وهو السادس في سلسلة المسميات للبدون بعد (كويتي ثم بادية الكويت ثم بدون وهو الاسم الشائع لهم ثم غير كويتي ثم غير محدد الجنسية وصولا الى المقيمين بصورة غير قانونية)، واعتبر ذلك دليلا على أن الحكومة تعمدت سياسة الاقصاء والحرمان وغيرت قوانينها من اجل ذلك لتخرج من التبعات القانونية التي تلزمها بتجنيس البدون".

ودعا البيان الحكومة الكويتية إلى الكف عن المماطلة في معالجة ملف "البدون"، وقال "إن اللجنة العربية لحقوق الإنسان وحركة الكويتيين البدون تقرعان جرس ملف البدون في الكويت في وقت أصبح الملف فيه مطروحا في أكثر من بلد خليجي، وهما تطالبان الحكومة بوضع حد لهذه المأساة، احتراما لالتزاماتها الدولية، وبشكل خاص الاعلان العالمي لحقوق الانسان بجميع مواده وعلى رأسها المادة 15 التي تنص على حق كل فرد بالتمتع بجنسية والاتفاقية الخاصة بوضع عديمي الجنسية في 28 أيلول (سبتمبر) 1954 والاتفاقية الخاصة بخفض حالات انعدام الجنسية في 30 آب (اغسطس) 1961 واتفاقية حقوق الطفل 1991 والعهد الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، وكذلك الأعراف والقوانين الكويتية، حيث يعتبر وضع البدون في مجمله حالة شاذة تحتاج إلى علاج سريع وفعال وذلك من خلال تسليم الملف للقضاء للتدخل فيه وانهائه"، على حد تعبير البيان.