سوق سورية ضخمة في قرية تركية منسية

غويتشتشي (تركيا) - من الكسندرا هودسون
مسألة حياة أو موت

لا يفصل سوريا عن تركيا في هذا الجزء من الحدود بين الدولتين التي تمتد لمسافة 800 كيلومتر غير سور مفرد من السلك الشائك واستخدم سكان القرى على الجانبين الدروب الخفية التي تقطع منطقة التلال لتبادل الزيارات على مدى سنوات.

لكن الرحلة التي كانت بسيطة يوما ما اصبحت بالنسبة لهؤلاء مسألة حياة او موت.

محمد هو احد من لهم اقارب على الجانب التركي يمكنهم تهريبه الى قرية غويتشتشي للحصول على الطعام وغيره من الاحتياجات ليعود بها الى اسرته الجائعة في سوريا.

وقال محمد (55 عاما) لصحفي في غرفة الجلوس في بيت قريب له بعد وصوله صباح الاحد "زوجتي وابنائي الاحد عشر على الجانب الاخر. جئت كي احضر لهم طعاما".

وقال "فررنا ليلة امس بعد ان اشتد القصف ووصلت الدبابات الى اطراف جسر الشغور".

وعلى بعد 20 كيلومترا فقط تتعرض بلدة جسر الشغور لهجوم القوات المؤيدة للرئيس السوري بشار الاسد والتي يقول سكان ان شقيقه ماهر يقودها في تكرار لنمط شوهد في مدن وبلدات سورية اخرى تجرأت على المطالبة بالحريات السياسية وبانهاء نظام الحكم المطلق للاسد.

وخرجت مظاهرات ضخمة في البلدة الاستراتيجية الواقعة على الطريق السريع الذي يربط مدينة حلب ثاني اكبر المدن السورية بمدينة اللاذقية الساحلية. وتحدث سكانها عن تمرد لقوات امن قالوا انها قاتلت قوات أخرى لمحاولة منعها من قتل المدنيين.

وقال محمد "سمعنا عن الفظائع التي ارتكبها رجال ماهر في الصرمانية وقرى اخرى ولم نعد نستطيع البقاء في جسر (الشغور). ولم يعد لدينا طعام ولا ماء".

وبينما ينوي محمد وعدد قليل اخر العودة الى ديارهم قرر اكثر من خمسة الاف سوري السعي الى اللجوء الى مخيمات حدودية انشأتها الحكومة التركية حيث يتوافر الطعام والمأوى والمساعدات الطبية.

ويقول هؤلاء ان مئات اخرين ما زالوا مختبئين في التلال بين الاشجار في انتظار عبور الحدود.

وتحولت قرية غويتشتشي التي يسكنها نحو 500 شخص فقط الى مركز لنشاط محموم حيث يتوافد اللاجئون بالالاف.

واحتشد العشرات بالقرب مما اصبح نقطة تجمع شبه رسمية لحماية اللاجئين من الشمس بينما تقوم الحافلات وسيارات الاسعاف بنقل اللاجئين الى المخيمات والمصابين الى المستشفيات.

وقال متين كوراباتير المتحدث باسم مفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين "الهلال الاحمر يجهز الان مخيما رابعا سيكون قريبا من المخيم الاول. في هذا الوقت هم يقومون بتسوية الارض. سوف يستوعب نحو 2500 (لاجئ)".

ومنعت الحكومة التركية وسائل الاعلام من التعامل مع اللاجئين بهدف حماية خصوصيتهم لكن التقارير تتوالى تدريجيا.

وقال محمد "قتل القصف 11 شخصا. والمحظوظون هم الذين ينقلون الى تركيا لكن الامر خطير. الباقون ينزفون حتى الموت".