يا بني كتب، اسم القبيلة لا يلتقط من على رف

بقلم: سعيد بخيت الكتبي

قال لي ابن عمي: هل قرأت أو سمعت ما قالته الدكتورة ابتسام الكتبي مؤخراً؟

أجبت: للأسف، نعم.

قال: ما رأيك؟

رددت: حان لبني كتب، وكل القبائل في الإمارات، أن يمنعوا مجيء طارئ عليهم فيأخذ اسمهم وكأنه يأخذ بضاعة من على رف.

قال: هل سترد عليها؟

أجبت: سأكتب لتقرأ لعلها ترتدع وتعلم أن لهذه البلد أصولاً وتاريخاً وعادات لا يمكن تجاوزها. وها أنذا أفعل.

***

انتبهت لاسم الدكتورة ابتسام منذ مدة. لفت نظري اسمها وقرأت ما تكتبه واستمعت إلى ما تقوله بحكم الحمية القبلية.

لم يرق لي ما قرأته ولا ما سمعته. فابتسام في وادٍ والمجتمع الإماراتي في وادٍ آخر.

أدركت خطورة أن تذهب إلى مصر للحصول على شهادة عليا، فتعود باللقب دون أن تحصل على المعرفة. يشحنونك هناك بقائمة من المفردات لا تعني الكثير في مجتمعاتنا لأن العلم في مصر صار مبتسراً إلى درجة يبدو معها وكأنه بضاعة مستوردة تمت إعادة تغليفها وبيعها لزبون غشيم.

كان الغشيم هذه المرة هو ابتسام.

لماذا؟ لأنها تردد ما لا تعرفه تماماً. أغرتها الأسماء والمسميات والمصطلحات فيما تكتب وتقول، دون أن تدرك عمق معانيها أو ماذا تريد أن تنقل عنها من مفاهيم.

في مقابلة مثلاً مع موقع خليجي، تحاول ابتسام استخدام أسماء كبيرة (وهي عادة مصرية سيئة نشاهدها يومياً على شاشات التلفزيون) فتلجأ إلى اسم "غرامشي"، وتقصد هنا المفكر الشيوعي الإيطالي أنتونيو غرامشي الذي كان ناشطاً أوائل القرن الماضي وانتهى بالموت حبيساً في سجون موسوليني.

تريد الأستاذة الجامعية وحاملة شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية أن تفسر دور المثقف في المجتمع العربي - دع عنك الخليجي - باستخدام تفسيرات شيوعية لمفكر ايطالي نشرت قبل مائة عام!

ماذا يعني تطبيق معايير غرامشي الايطالية الشيوعية على مجتمع عربي؟

أولى الضحايا ستكون الدكتور ابتسام وأسرتها. فتبعا لغرامشي وفكره الماركسي فإن والد ابتسام، عازف العود، يصبح "بروليتاريا رثة"، لأن الشيوعية كانت تحتقر من يكسبُ رزقه من العزف أو الرقص. ولو طال الزمان، لربما صنّف غرامشي "المثقفين" المتنطعين على شاشات الفضائيات بالوصف نفسه: مجرد بروليتاريا رثة.

***

في معرض حماسها لما لا تفهم فيه كثيراً، رددت الدكتورة ابتسام كالببغاء ما يحب الإخوان وإيران أن يقولاه عما يحدث في المنطقة.

في رسالة تويتر وزعها الناشط الإخواني الدكتور محمد الركن نقلاً عن الدكتورة ابتسام جاء ما مفاده: (ابتسام الكتبي: ضم المغرب والأردن سببه الهاجس الأمني لدول الخليج ولا استفتاء على القرار وهي لا تستطيع التخلي عن "الدعم الأمريكي لأمنها".)

مفهوم أن يتلقف الأخوان ما تقوله الدكتور المتضامنة مع طروحاتهم. ولكن كيف لأستاذة جامعية "متخصصة" في العلوم السياسية أن تقع في هذا المطب من التناقضات؟

الإخوان وإيران لا يريدان أن تكون لدى دول مجلس التعاون الخليجي القدرة على مواجهة الفتنة الإخوانية أو التهديد الإيراني. لهذا فإن الأردن والمغرب ـ البلدين اللذين ما ساوما أبداً في موضوع مواجهة التمدد الإيراني في المنطقة وسميا الأمور بأسمائها وتحركا لقطع دابر هذا التمدد بكل أوجهه، بل حتى قطع العلاقات مع طهران في حالة المغرب ـ يصبحان من المحرمات في عرف التحالف الإخواني - الإيراني.

الدكتورة ابتسام ـ مرة أخرى ـ تقولت دون تمحيص، فأصدرت حكمين قاصرين ومتناقضين. فإمكانات الدول الخليجية البشرية تجعلها في حاجة إلى التحالف مع قوى أخرى لمواجهة التهديد (وهو أكثر من حاضر كما شهدنا في البحرين واليمن والعراق ولبنان وهي دول الجوار الإقليمي ولا تقع في الواق واق). ماذا تفعل الدول الخليجية لتعزيز أمنها؟ إما أن تستعين بقوى عربية إسلامية (مثل الأردن والمغرب) أو أن تواصل الاعتماد على الدعم الأميركي والذي يرتبط بالمصالح أكثر من ارتباطه سياسياً.

لا هذا ولا ذاك أعجب "خبيرة" العلوم السياسية. لا العرب أرضوها ولا الغرب قبلته.

سذاجة الطرح الذي يتقول بمقولة الإخوان وإيران ما كان له أن يجد طريقه لامرأة إماراتية تمتلك الحد الأدنى من الحس الوطني.

***

ما استفزني واستثارني أكثر من أي "هرف" سابق هو ما تنطعت به أخيراً: شرعية خليفة نفطية!

اكتشفت أنها ليست محدودة المعرفة السياسية وحسب، بل لا تعرف شيئاً عن البلاد التي تنتمي إليها (نظرياً على الأقل) أو عن تاريخ القبائل والتحالفات التي صنعت شرعية البلاد وشرعية حكامها منذ مئات السنين.

لو كانت من بني كتب حقاً كما تدعي لعرفت أن شرعية خليفة هي شرعية أبيه الشيخ زايد رحمه الله وأجداده من آل نهيان قادة وزعماء حلف بني ياس الذي أقام إمارة أبوظبي وصار بالمحصلة النواة التي قامت عليها دولة الإمارات العربية المتحدة الحديثة.

بنو كتب لم يكتفوا بالتحالف مع بني ياس منذ ما قبل حكم الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان (زايد الأول أو الكبير)، بل تصاهروا معهم منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا.

بنو كتب يدركون ماذا يعني حلف بني ياس القائم تحت لواء آل نهيان منذ مئات السنين. وهم قد استفتوا أنفسهم في ذلك (وليس على الطريقة الديمقراطية المستوردة التي تبشر بها ابتسام)، عندما تصاهروا مع آل نهيان. هل من استفتاء أهم وثقة أكبر من أن تزوج بنات من قبيلة ذات شأن ومكانة إلى شباب آل نهيان، أو أن تطلب أيدي بناتهم لزينة شباب القبيلة؟ هل بعد ثقة الدم والنسب من ثقة؟ هذه هي ديمقراطية القبائل.

وبنو كتب، الذين تدعي ابتسام الانتساب اليهم، ليسوا قبيلة عابرة في تاريخ المنطقة. فهذه القبلية المضرية العدنانية الأصيلة كان لها تحالفاتها الخاصة قبل أن تجد في آل بوفلاح وحلف بني ياس ما يرضي زهوها بأصولها. إنه عز يلتقي بعز وشرعية تنهل من شرعية.

ولاء بني كتب لآل نهيان، يا ابتسام، أقدم كثيراً من عصر النفط. وشرعية خليفة أعمق تاريخاً من أي فهم لك.

على ابتسام أن تعرف الفرق بين الدولة والشركة، ولكي تعرف ذلك يجب أن تدرك الفرق بين القائد والمدير.

فالقائد منْ يكون أول تركيزه على أبناء البلد وموارده البشرية، أما المدير فتركيزه ينصب على المشاريع والأموال. وكشعب نحن نحتاج إلى قائد نكون أول تركيزه، ومن هنا كان لنا القائد الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله ومن بعده لنا الشيخ خليفة بن زايد.

هل نسيت ابتسام أن أسم دولتنا دولة الإمارات العربية المتحدة.

اتحدنا من عشائر وقبائل المنطقة وها نحن نجد أنفسنا تحت ظل قائد وليس بمدير ولولا تركيزه علينا واهتمامه بنا لما أخذ قائدنا اسم "الوالد" في قلوبنا وما قال أطفالنا بمناداته "بابا" وما حصلت ابتسام على شهادات تفخر فيها وعلى مسميات تتباهى بها.

حتى النفط، الذي استخدمته ابتسام كصفة بصيغة التقليل، فهو ما يسر لآل نهيان السبل لإسعاد شعبهم وبناء دولتهم وتعليم ابتسام في الإمارات وخارجها. للأسف ها هي تعود اليوم وهي تحمل الدكتوراه التي دفع النفط ثمنها، لتنتقد عصره وتتهجم على من سخّر وارداته لها ولأهلها.

***

كنت قد قلبت صفحة الدكتورة ابتسام منذ وقت محاولاً أن اقنع نفسي أن منْ يلتقط اسما لنفسه من قبيلة كبرى، فإنه سيسعى لأن يكبر لكي يكون جديرا بحمل اسمها.

كم كنت مخطئاً، وينبغي لهذا الانتساب وأمثاله أن يجد حداً فلا يأتينا كل من هب ودب ويقول: أنا الكتبي ابن بني كتب أو ابنتهم.

ختاما أقول:

وما للولاء دروس في علم الانسان

ياخذه من أمه وهو في حشاها

وما للولاء اتحط قيمه ولا اثمان

اللي توفيله بلاده وفاها

واللي مشت في درب ماوصّل مكان

أخ وعليها لا تكمل خطاها

اتقول انها من قبيله وعربان

حاشا ولا ظن اكتبي(ن) ولاها

ماهيب منّا ومالها عزوه وشان

ودون الحضيض اللي وصل مستواها

فإن كان في ما شرّع الرب سبحان

ماقالها ولا هو ع خلقه رضاها

وان كان في عرف العرب نحن بدوان

مانعترف باللي ولاها هواها

ودام الولا موجود، عنّك بو سلطان

نحن انتكفل في مسحها ومحاها

وعنك بوخالد، حالها حال الاخوان

هذي اصبحت من بيننا مانباها

يوم اكرمتها الدار ردت بنكران

ويوم الربى وشهو بينفع رباها

دكتوره ولولا بلدها فلا كان

لولا البلد هذي على ما إتباها

وش به الثقافه تنفع بدون الايمان

الله قصر عنها العطى ماعطاها

تخطي بحق الدار ماللعذر خان

وآنا ولد داري وخذت بقضاها

وترا العذر مرفوض منكم ولا زان

ونشره على كل اكتبي(ن) رعاها

ما للمره عند المرايل بحسبان

وإلا فلا عز الريال إبلحاها

عن بن كتب أنكر وأقاضي بعرفان

للدار واللي بطيب فعله بناها

ماهي قبايل صارت اليوم ميدان

ومن نادته داره يلبّي نداها

والله لو تامر على عيشنا هان

إيهون في حفظ البلاد وحماها

http://www.bb4girl.com/uploads/13078067641.mp3

سعيد بخيت الكتبي

شاعر إماراتي