إردوغان في رهان انتخابي رابح: تسع سنوات من الاستقرار

اسطنبول (تركيا) - من ميشال سايان
'الهدف 2023'

يتوقع ان يفوز الحزب الاسلامي المحافظ بزعامة رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان للمرة الثالثة على التوالي في الانتخابات التشريعية المرتقبة الاحد مدعوما بحصيلة ايجابية من الاستقرار السياسي والاقتصادي.

ولفت الخبير الاقتصادي وكاتب الافتتاحيات احمد انسل الى ان إردوغان "يمثل بنظر الطبقات الوسطى والشعبية الاستقرار الاقتصادي وايضا السياسي، الامر الذي تبدو المعارضة غير قادرة على تحقيقه".

وتشير كل استطلاعات الرأي الى فوز حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ العام 2002، بغالبية تتراوح بين 45% و50% من الاصوات.

وكان حزب العدالة والتنمية حصل على 47% من الاصوات في الانتخابات التشريعية التي جرت في 2007.

والالة الانتخابية القوية لحزب العدالة والتنمية تشغل باقصى طاقاتها اذ تجوب شاحنات مع مكبرات للصوت الشوارع الرئيسية في المدن الكبرى لتتنافس بقوة مع تلك التي اطلقتها الاحزاب الاخرى.

في اسطنبول علق حزب العدالة والتنمية على واجهات مبان عدة بالقرب من ساحة التقسيم الرئيسية صورا ضخمة لاردوغان تحمل عبارة "الهدف 2023".

ففي العام 2023 ستحل الذكرى المئة لتأسيس الجمهورية، وهذا الشعار يأتي ليستقطب الاهتمام من حزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري الذي انشأه اتاتورك مؤسس الجمهورية التركية.

وتشير الاستطلاعات الى حصول حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي ديموقراطي) على 30% من الاصوات، مقابل 21% في 2007، وحزب العمل القومي (قومي) على اكثر من 10%.

ويتوقع ايضا ان يدخل البرلمان ثلاثون مرشحا يتقدمون كمستقلين لكنهم مدعومون من الحزب الكردي الرئيسي، حزب السلام والديموقراطية.

وقد ذكر اردوغان خلال حملته الانتخابية كثيرا رمز المئوية هذا. ووعد خصوصا للعام 2023 بشق قناة موازية للبوسفور وهو مشروع ضخم يهدف الى تخفيف الازدحام عن المضيق الذي يقسم المدينة والذي تسلكه ناقلات النفط مع ما ينطوي عليه ذلك من خطورة.

كما اشاد ايضا بالنجاح الاقتصادي الذي حققته تركيا التي سجلت في 2010 نسبة نمو "على الطريقة الصينية" بلغت 8.9%.

وقال انسل ان "الطبقات الوسطى تثمن استمرار تجربة خفض التضخم المرتبط بالنمو" مضيفا "قبل اربع سنوات بلغت نسبة التضخم ما بين 15 الى 20%" مقابل حوالي 6% اليوم.

واشار من جهة اخرى الى ان "المعارضة لا تتمتع بمصداقية"، معتبرا انها "لم تتوصل الى طرح نفسها كبديل محتمل للحكم بدون تشكيل ائتلاف. الاتراك يحملون ذكرى سيئة عن الحكومات الائتلافية خلال تسعينات" القرن الماضي.

واخيرا قال المحلل ان اردوغان عرف كيف يحيط نفسه بـ"انضمام كتلة من الطبقات الوسطى والشعبية".

لكن يبقى في اطار هذا النصر المعلن، عنصر اساسي هو معرفة ما اذا كان حزب العدالة والتنمية سيحصل على عدد كاف من المقاعد لتبني دستور اكثر ليبرالية ليحل مكان الدستور الذي صيغ بعد الانقلاب العسكري في 1980.

ويتعلق الامر بحسب رئيس الوزراء بتعزيز الديموقراطية في تركيا المرشحة لدخول الاتحاد الاوروبي حيث يرغب في اقامة نظام رئاسي.

لكن المعارضة تخشى من ان تغرق البلاد مع هذه التغيرات في نظام استبدادي "على طريقة بوتين".

وهي تندد بعمليات الاعتقال التي تطال الصحافيين ومختلف المحاكمات بتهمة التآمر ضد النظام وبانتهاكات الحريات وخصوصا القيود على استخدام الانترنت.

والاحد ينتظر حصول واحد من ثلاثة سيناريوهات عند اقفال مراكز الاقتراع: فان تجاوز حزب العدالة والتنمية عتبة الـ367 نائبا، اي غالبية الثلثين، فسيكون بامكانه تعديل الدستور بدون اللجوء الى استفتاء.

وبحصوله على اقل من 330 مقعدا، بدون بلوغ 367، سيضطر الحزب لتنظيم استفتاء. واخيرا مع اقل من 330 مقعدا سيتعين عليه الاستعانة باحزاب اخرى او التخلي عن مشروعه.