زيرو: لماذا لا نمنح الشباب فرصة لإثبات وجودهم

الخماري يدعو لضخ دماء جديدة في الفن المغربي

الرباط - يقوم المخرج المغربي نور الدين الخماري بوضع اللمسات الأخيرة على فيلمه الجديد "زيرو" الذي يشارك فيه نخبة من الممثلين المغاربة المعروفين أمثال محمد مجد، وصلاح الدين بنموسى، وعزيز داداس، ورفيق بوبكر، وراوية، وبشرى أهريش وغيرهم.

ويؤكد الخماري لصحيفة "المغربية" أنه واجه صعوبات كثيرة خلال تصويره المشاهد الخارجية للفيلم بسبب رداءة أحوال الطقس التي كادت تؤثر سلبا على صحة الممثلين، مشيرا إلى أنه استطاع لاحقا تجاوز هذه العراقيل.

وحول اعتماده على بعض الممثلين الشباب، يؤكد الخماري أن الساحة الفنية المغربية تعاني نقصا ملحوظا من حيث عدد الممثلين الشباب المؤهلين، ومن واجبه كمخرج سينمائي أن يقدم وجوها جديدة من شانها أن تغني المشهد السينمائي المغربي.

ويؤكد أن الساحة الفنية في المغرب تحتاج إلى عدد كبير من الوجوه الشابة، داعيا بعض المخرجين إلى الابتعاد عن منطق الشللية وفتح المجال للشباب بهدف ضخ دماء جديدة في اللفن المغربي بصفة عامة والسينما بصفة خاصة.

عن الميزانية المخصصة للفيلم، كشف الخماري أن "زيرو" سيكلف إنتاجة حوالي 150 مليون درهم (حوالي 20 مليون دولار)، مشيرا إلى أن الفيلم حصل على مبلغ 4.5 مليون درهم من المركز السينمائي كدفعة مسبقة فيما تكلفت شركة "تيمليف بروديكسيون" للإنتاج بالمبلغ الباقي.

وأكد الخماري أنه تلقى عروضا للتمويل من عدة جهات فرنسية، لكنه رفضها لتدخل المانحين في سيناريو الفيلم وتشديدهم على ضرورة إدراج مشاهد فولكلورية، موضحا أنه ضد هذا النوع من الأفلام الذي لا يخدم القضايا الإنسانية، ولا يواكب تحولات المجتمع المغربي ولا يتماشى مع قناعاته الفكرية.

وقال إنه يطمح من خلال "زيرو" إلى وضع اللبنات الأولى لأسلوب سينمائي خاص بنور الدين الخماري الذي اختار الغوص في غياهب "الفيلم الأسود"، بتقنيات تحمل كل توابل سينما التشويق على مستوى المونتاج والتمويه على مستوى السرد الحكائي، إضافة إلى زوايا النظر والجوانب النفسية للشخصيات.

وعن أسباب اختياره عنوان الفيلم الذي يبدو غريبا للوهلة الأولى قال الخماري إن "زيرو" يحمل دلالات عدة أهمها الدلالة على معنى لا شيء، موضحا أن المجتمع المغربي غالبا ما يستعمل لفظة "زيرو" ويلصقها بأشخاص ينعتهم بالفاشلين، دون أن يمنحهم فرصة إبراز إمكانياتهم.

وأشار الخماري إلى أنه يحاول من خلال فيلمه توجيه رسالة مفتوحة للمجتمع لمنح الشباب الفرصة لإبراز قدراتهم، في جو يملأه الحب الذي افتقدناه بسبب الضغوطات الاقتصادية الصعبة، في إشارة إلى أن "الزيرو" الذي يشير إلى العدم يمكن أن يشير أيضا إلى التغيير كما يقول الخوارزمي "إن الله يتمثل في ذلك الصفر، الذي لا نهاية له ولا بداية. وكما لا يمكن للصفر أن يتضاعف أو يقسم، كذلك الله لا يزيد ولا ينقص. وكما أن الصفر يجعل من الواحد الصحيح عشرة، إن وضع على يمينه، كذلك فإن الله يضاعف كل شيء آلاف المرات، والواقع أنه يخلق كل شيء من العدم ويبقيه ويسيره"، وحسب الخماري فإن "الزيرو يمكن أن يتحول إلى هيرو".