دولة تطور العلوم ودول تشلها الهرطقة

بقلم: نبيل عودة

تواصل الإدارة الأميركية توفير الحماية للاحتلال الاستيطاني الإسرائيلي بوقاحة غير عادية. وهذه محاولة لفهم دوافع هذه الحماية.

لا أتجاهل دور اللوبي اليهودي الداخلي، الذي اراه مؤثرا وليس حاسما، مكملا وليس جوهريا، ويمكن ايجاد معادلة له تشله او تضعفه بحيث يفقد مكانته كعامل يؤخذ بالحساب في السياسة الداخلية والخارجية. ولكن ما اراه حاسما يقع في منطقة أخرى ومنطق آخر، حان الوقت للتطرق اليه اليوم، خاصة ونحن عشية تغيير نوعي كبير في العالم العربي.

ان التغيرات الثورية التي يشهدها العالم العربي،تعتبر نموذجا ثوريا كلاسيكيا، من جهة افلاس النظام وعجزه عن استمرار التسلط، ومن جهة أخرى وصول الجماهير الى حالة غليان ترفض استمرار الخضوع للنظام المتسلط.

ان الثورات العربية حركتها مجموعة عوامل، يمكن تحديدها بشكلين اساسيين، اولا الواقع الاجتماعي ويشمل الاقتصاد، مستوى الحياة، الأمية المتفشية، البطالة، التأمينات الاجتماعية، الفساد السلطوي، الأنظمة الشمولية التي تنفي أي حق ديمقراطي للمواطنين في التعبير عن الرأي، وحرية العمل السياسي.

وثانيا، ولا أعني أنه أقل شأناً من الأول بل هما متداخلان لدرجة يصعب فصلهما، وأعني التخاذل السياسي، والتهاون بالكرامة الوطنية على مستوى الدول. لدرجة بدت الأنظمة العربية بدون شرش حياء او بعض الكرامة. لقد تنكرت الأنظمة المتهاوية اليوم لكرامة شعوبها القومية على مستوى الوطن العربي، وقبلت بأدوار شديدة الإذلال للشعوب العربية، التي وجدت نفسها محاصرة داخلياً بفساد وفقر مريع ونهب الخيرات الوطنية بلا حساب، وخارجياً بفساد مذل لم يبق ذرة كرامة للشعوب العربية لأن ما يشغل الأنظمة استمرار نهبها وتوريث النهب وليس السلطة بالمفهوم الحضاري... وخذ بلا حساب شعارات قومية تبرر التخلف العربي والقمع والفساد وكأن إسرائيل مسئولة عن الحضيض الذي حُشر فيه الانسان العربي مع جلاديه. وبالتلخيص الأولي، اسرائيل لم تكن السبب وراء الواقع العربي المرير والمريع، بل كانت الغطاء المريح للأنظمة الفاسدة.

في ظل هذا الواقع العربي، وجد العالم العربي وشعوبه، أنهم أضحوا تحت نعال السياسات الدولية، دولاً في الحضيض الدولي، لا حساب لها في السياسة الدولية. لا قيمة للعربي في الغرب الا اذا كان متميزا في مجال علمي، ولا تختفي نظرات الشك عنه، لأسباب يعرفها الجميع.

أن كل التنظيرات حول ضرورة دمقرطة العالم العربي، وتقدمه أسوة بالدول الغنية، والعالم العربي لا تنقصه الموارد (الكنوز النفطية التي تستخرج وتبذر وليس المنتوج الصناعي والتقني والعلمي) لإنجاز نهضة عمرانية، ولكنها تسرق ولا توظف في صالح المجتمعات العربية ورقيها.

بالطبع عالمنا العربي مليء بـ "المفكرين القوميين" وللأسف تنظيراتهم القومية هي ضريبة كلامية فارغة من المضمون.. وقد سقطت نهائيا مع سقوط اول شهيد في الانتفاضات العربية المباركة، التونسي محمد بوعزيري.

حقا تجري "انتخابات" فوز الرئيس فيها مضمون بنسبة تتجاوز الـ 99% (صدام حسين تجاوز الـ 100% بسبب اجماع ضحايا المقابر الجماعية التي ملأ بها العراق بالتصويت له) حتى "خالق السموات والأرض" لا يحصل على نسبة مماثلة من البشر. وتُنتخب، لسعادتنا، برلمانات، كل مواصفات أعضائها انهم يحسنون التصفيق والهتاف لسيد البلاد والعباد، سفاح شعبهم، كما شاهدنا "باب الحارة" في جزئها الجديد، بطولة بشار الأسد وأعضاء برلمانه.

ربما ظنت الأنظمة العربية الغبية انها بهذه المساحة "الديمقراطية" لاقرار بقاء الرئيس ابد الدهر، وانتخاب أعضاء على شاكلة البشر لبرلمان لا يرضى بأعضائه حتى خان حمير، هو نجاح لسياسة تخدير الجماهير وصمتها على الأنظمة الفاسدة، "عماد القومية العربية" كما كان يصفها المنتفعون من "سادة الفكر القومي" أمثال د. عزمي بشارة. وجرى ترويج كذبة المقاومة ضد اسرائيل، بعيدا عن حدود "الدولة القومية العربية" التي ضمنت بتفوق نادر على المخابرات الاسرائيلية، أمن الاحتلال على حدودها المصونة، أكثر مما هو مضمون في شوارع تل أبيب او القدس الغربية. وتمليكها "المقاومة"، بقوة القمع السوري، لحزب الهي (يفخر زعيمه انه جندي في جيش الخامينئي) بعد ان قمعت المقاومة الوطنية اللبنانية التي نظمها خالد الذكر جورج حاوي (قائد الحزب الشيوعي اللبناني السابق، الذي تخلى عن قيادة الحزب لقيادة المقاومة)، والذي اغتيل، ضمن مسلسل الاغتيالات لشخصيات لبنانية، ليس من الصعب فهم دوافع تصفيتها. ان تمليك المقاومة لحزب الله وجعلها مقاومة اسلامية شيعية (طائفية حتى في فكر المقاومة)، وليست مقاومة وطنية. تصب اولا في خدمة نظام الملالي الايراني، وفي خدمة النظام السوري القمعي الفاسد، لدوام سيطرته على مقدرات الشعب اللبناني ونهب ثروات لبنان الوطنية، ومن يراجع قوائم النهب السوري للبنان خلال فترة الاحتلال السوري، يصاب بصدمة كبيرة وذهول من المبالغ التي نهبت وبعضها جعل جنرالات سوريين من جهاز الحكم في لبنان، يملكون في حساباتهم مليارات الدولارات. هل هذا الثمن، الى جانب تدمير لبنان بنيويا وسياسيا واجتماعيا، كان وما زال من ضرورات المقاومة للمحتل؟

بمثل هذا الواقع هل ينتظر ان تحظى القضايا العربية بالتفات دولي؟ اصلا هل قادة الأنظمة العربية لديهم الوقت لإضاعته في السياسات الدولية وترك السرقات للقطط الصغار؟ على أي حال السيد الأميركي سيتصل ويطلب كيت وكذا، علنا او سرا، وكفى الله قادة دول العروبة شر التفكير ومقارعة الصديقة الحبيبة اسرائيل. وكنا شهودا لصولاتها وجولاتها واستباحتها لأهم منشأة سورية يقيمها نظام الأسد،المنشأة النووية، ويتوقع ان لها قيمة أمنية او اقتصادية من الدرجة الأولى، وكما عودنا النظام السوري، "عماد القومية العربية"، أطلق تهديدات عن "رد مؤلم" في الوقت المناسب، جعلت اسرائيل "ترتجف فرائصها وتنكر" انها وراء الغارة. وفي فلسطين نقول عن مثل هذه المهزلة: "يا خوف عكا من هدير البحر"!!

حتى المقاطعة العربية فتحاتها أوسع من فتحات الأوزون.. بضائع المستوطنات وغير المستوطنات تملأ الأسواق العربية باسماء شركات وهمية مختلفة.

من يراقب؟ اسألوا من يستفيد اولا؟ حتى الغاز المصري يباع "للصديقة" بثلث السعر الدولي. ويتبن اليوم ان موضوع الغاز (والبضائع الاسرائيلية على الأغلب) هو تنسيق مخجل، وجريمة ضد الدولة، لنهب الثروة الوطنية، بين اعلى مستوى في النظام وقطط سمان فاسدة.

انا شخصيا كنت مديرا للإنتاج في مصانع أنتجت تجهيزات تحلية مياه البحر لمختلف الأقطار العربية، من مصر الى الخليج. وكان التنبيه من الشركات التي حصلنا منها على المناقصات، ان لا يظهر أي حرف عبري على الارساليات. لذا كنا ندهن حتى الخشب المستعمل بتثبيت التجهيزات للشحن. ولم يكن صعبا ان أعرف لمن نبني التجهيزات. وكان أكبرها لمركز كبير في الاسكندرية، وتسألت مرة هل يفتقد العالم العربي لقدرات تكنولوجية ومهنية لانتاج مثل هذه التجهيزات الصناعة، التي لا يمكن اعتبارها خارقة بل عادية جدا. وهي صناعة يمكن ان توفر الاف فرص العمل للعمال العرب، وتوفر على خزينة الدولة مليارات أخرى تستهلك بمشاريع متنوعة، العالم العربي والانسان العربي بأمس الحاجة لها؟

بمثل هذا التسيب والاختراق هل يظن أي "مفكر عربي قومي"، ان قضيته العادلة و"ثرثرته التحليلية" لها وزنا في السياسة الدولية؟ دول عاجزة عن توفير مياه للشرب وللوضوء الا بمساعدة "العدو الصهيوني"، هل من يأخذها باهتمام ويقتنع بانها حقا تريد اختفاء اسرائيل من خارطة المنطقة، او الزامها بالشرعية الدولية وانهاء الاحتلال، وقبولها مشروع السلام العربي الذي يعطيها كل مطالبها الأساسية؟

مع مثل هذه الأنظمة، هل من قيمة لموقف سياسي دولي عربي؟

بواقع جماهير مقموعة، فقيرة، يشغلها رغيف الخبز أكثر مما تشغلها قضايا المستقبل العربي، لأن نظامها أملقها وصار الخوف من الجوع وتوفير ما يسد الرمق هو السائد، هو همها وشاغل وجودها، بتخطيط قد يكون اوسع من مجرد ذكاء من نظام، وصارت الكرامة العربية لا تعني الا التعرض للمزيد من القمع السلطوي،والاختفاء في السجون، او رقم جديد يضاف للمقابر الجماعية، هل يتوقع أحد أي حساب دولي يأخذ بالاعتبار ردود فعل الشعوب العربية المقموعة؟

نظامها يكفلها لصالح اسرائيل وسائر الدول المنافقة لها!

ولكن هذا ليس كل شيء.

تعالوا نتحدث بلغة العصر، لغة العلوم والمعرفة، اللغة الحاسمة والمقررة في عصرنا. لغة الشعوب المتطورة الغنية. اللغة التي خلقت ثروات هائلة لدى الشعوب التي تحررت من القمع السلطوي والديني. الشعوب التي تحررت من عقليات اشباه زغلول النجار ولم تنتظر ان يكتشف لها احدا العلوم من اساطير التوراة او الانجيل. بل انطلقت تكتشف وتبحث وتطور.. ونحن نلهث مع الزغلول لنثبت اننا السابقون في معرفة هذه العلوم.. سابقون ولكننا متنازلون!!

أين هي هذه العلوم الزغلولية في التطبيق اليومي؟ اين هي في جامعاتنا التي تغط في سبات خلف قافلة التنوير. لماذا تهرب العقول العربية من اوطانها مسببة خسائر بمليارات الدولارات للوطن العربي؟ لماذا نزداد انحدارا حضاريا؟ البعض يدعي اننا ارقى حضارة، ولكنه يتجاهل انه لا يستطيع ترويج هذا الادعاء الا بتجهيزات حضارية لا نساهم الا باستعمالها، وهذا يذكرني بحوار في "الجزيرة" حين سأل متحاور علماني زميله المتفاخر بالحضارة العربية، ان كان قد وصل مبنى الجزيرة في قطر بواسطة الحضارة العربية او بواسطة الحضارة الغربية. سأله ماذا تعني؟ قال: لو استعملت واسطة نقل حضارية عربية مثل الجمل او الحمار لأستغرقت رحلتك شهرا، اما بوسيلة نقل حضارية غربية، مثل الطائرة، فقد وصلت خلال ساعة ونصف الساعة.

حسب الفكر الهرطقي، واشنطن وبرلين ولندن وباريس وموسكو وبكين "انبهروا" من علوم العرب. من "تطوير" وسائل انتاج وتكنلوجيات زراعية وهايتك، و"رفاه اجتماعي" عربي، و"ارتفاع" في مدخولات الدولة، لدرجة اننا "ننشر" علمائنا في دول العالم لنمدهم بخيراتنا العقلية.

اذن لماذا تهمل الادارة الأميركية مليار ونصف عربي ومسلم ونفطهم واسواقهم مقابل اسرائيل الصغيرة؟

هل من سر غير مفهوم؟

لا أعزائي، الفلسفة تعلمنا ان نفكر ونحلل بمنطق مجرد من المشاعر والرغبات. الدعم وراءه مصالح أكثر اتساعا من اسواق العرب ونفطهم.

نبدأ بالجامعات- الجامعة العبرية احتلت المركز 64 على مستوى العالم حسب التصنيفات الدولية.وسائر الجامعات الاسرائيلية في اماكن متقدمة في المائة الأولى والثانية. بينما لا توجد أي جامعة عربية في الـ 500 جامعة الأوائل على المستوى الدولي.

جوائز نوبل- حاز عليها 9 علماء اسرائيليين، حاز العرب على ثلاثة جوائز، واحدة للسادات بدوافع سياسية لا تخدم الكرامة العربية، وواحدة للكاتب الكبير نجيب محفوظ، وواحدة لعالم مصري بسبب ابحاثه الكيميائية، حصل عليها كمواطن أميركي ( أحمد زويل).

الإنفاق على البحث العلمي- تنفق اسرائيل ضعف ما ينفق كل العرب (بدون حساب انفاق اسرائيل على البحث العسكري) وصل الإنفاق حسب معطيات 2008 الى 9 مليارات دولار (واليوم تجاوز الـ 12 مليار).. بالنسب المئوية، تنفق اسرائيل 4.7% من ناتجها القومي على البحث العلمي. اسرائيل تطور الفيزياء وسائر العلوم و"علماء" العرب يطورون فتاوي ارضاع الكبير وإباحة الجماع مع الجثة الجديدة، ويشغلهم وصف حوريات الجنة. الإنفاق العربي يتراوح بين 0.1%- 0.2%. وبذلك تكون اسرائيل في المكان الأول دوليا من حيث نسبة الانفاق العلمي.قبل أميركا وبريطانيا والمانيا. الناتج القومي العربي يبلغ 11 مرة أكثر من الناتج القومي الاسرائيلي، في المساحة أكبر بـ 650 مرة. في الانفاق العلمي ينفق العرب نصف المبالغ التي تنفقها اسرائيل. فمن أكثر جذبا لعالم لا يؤمن بالخرافات، انما بالعلوم والرقي الحضاري؟ من يحصل على الاهتمام بعلومه وابداعاته وجامعاته واقتصاده وثقافته وعلاقاته الدولية؟ من يجد لغة مشتركة مع الأسواق الدولية لتسويق منتجاته؟

بحساب آخر حصة الفرد الاسرائيلي في الانفاق العلمي تبلغ 1300 دولار سنويا، أي المرتبة الأولى عالميا، الولايات المتحدة الثانية تنفق 1200 دولار، اليابان الثالثة، تنفق 1150 دولار للفرد. والعرب لم يتجاوزوا 12- 15 دولار.. على اساس 250 مليون عربي، بينما البعض يقول هناك 350 مليون عربي. أي ان الانفاق العربي أقل ب 100- 140 مرة من اسرائيل. وهذا يعني أضعف علميا من اسرائيل بنفس القدر. اسرائيل طورت تكنولوجيا زراعية بهرت العالم بما توفره من كميات طعام هائلة من قطع ارض صغيرة.. وخبرتها مطلوبة في العالم الواسع بل وفي دول عظمى، الصين نموذجا!!

براءات الاختراع- سجلت اسرائيل ما يقاب 17000 براءة اختراع جديد، وسجل العرب مجتمعين ما يقارب 840، أي 5% مما سجلته اسرائيل. أي قيمة العرب العلمية الدولية هي 5% من قيمة اسرائيل. الا ينسحب هذا على السياسة ايضا؟

نشر الكتب والقراءة- نشرت اسرائيل 6900 كتاب والعرب 10000 كتاب، ولكن لو أخذنا عدد الكتب التي تباع من كل كتاب لأصبنا بعسر الفهم. في اسرائيل يصل توزيع الكتاب العادي الى 40-50 الف نسخة على الأقل، والكتب المشهورة تصل الى 150 – 250 الف نسخة. افضل كاتب عربي لم يصل الى 15 الف نسخة.بعض الكتب، كحالة نادرة، وصلت الى 30 الف نسخة.

ابحاث علمية- ينشر الباحثون الاسرائيليون 140 الف بحث علمي تقريبا كل سنة، وهو نفس رقم الابحاث العلمية العربية. الفرق ان اسرائيل 7.5 مليون والعرب 350 مليون.ولكن بعض المصادر تشير الى اختلاف جودت ونوعية البحث، وهذا يستدل عليه من الاقتباسات العلمية اذ يقتبس من الابحاث الاسرائيلية ما مقداره 1.72 مليون اقتباس ومن الابحاث العربية 620 الف اقتباس!!

كيف سنقنع عقول العالم اننا اصحاب الحق، هل بشلل مجتمعنا العلمي؟ او بالمواهب "البشرية" التي تفجر الأبرياء؟!

اذن اسرائيل أهم علميا للغرب من كل الدول العربية. ولا اتحدث عن التطويرات العلمية العسكرية التي لا مجال لمقارنتها وتضع اسرائيل كمصدر سلاح ثالث في العالم بعد اميركا وفرنسا وقبل روسيا. وروسيا تحاول جاهدة شراء تكنلوجيا الطائرات بدون طيار من اسرائيل. اسرائيل تبيعها طائرات بدون طيار، وترفض بيعها التكنولوجية. والصين توجهت لشراء طائرات تجسس (شبيهة اواكس) تبنى في الصناعات العسكرية الاسرائيلية، والصفقة اوقفتها في وقته الادارة الأميركية.

في العالم العربي يوجد 380 باحث لكل مليون مواطن. وفي اسرائيل يقدر عددهم بـ 14500 لكل مليون مواطن، وهو رقم يعني تفوق اسرائيل حتى على أميركا (4000 باحث لكل مليون أميركي) بثلاث مرات ونصف.. وعلى العالم العربي بما يقارب أربعين مرة. أي اسرائيل أهم في مجال الابحاث والتطور العلمي، باربعين مرة من كل العالم العربي!!

والمأساة العربية أعمق، وأقول مأساة اعتمادا على ما يكشفه العالم المصري أحمد زويل، الحائز على جائزة نوبل، يقول ان انتاج العالم العربي من المعارف الإنسانية لا يتجاوز 0.0002% من انتاج العالم، بينما تنتج اسرائيل 1.0% من المعارف العالمية، أي ان اسرائيل تنتج ابحاثا ومعارف 5000 مرة أكثر من العالم العربي.أي انها أفضل لعالمنا 5000 مرة من كل العالم العربي.الأبحاث والمعارف تعني تطوير علوم وتكنولوجيات تعود بارباح مادية هائلة على المجتمع البشري.

كلماتي قاسية؟ أجل اكتبها بألم، كنت مترددا في الكتابة عن الموضوع الذي يشغل فكري منذ سنوات، حتى لا اسمع تهم تافهة من بعض ضيقي التفكير، لأني لا اتردد في طرح الحقيقة، المؤلمة لي أيضا. هل من مجال لنعود الى التاريخ بدون مكاشفة وصراحة مطلقة، بدون احداث صدمة؟

ولكن حان الوقت في هذه الظروف الثورية المباركة، ان نؤكد على أمر اساسي. التغيير هو تغيير في جميع اولويات الدولة.

اولا، يجب وضع الانسان العربي في رأس سلم اولويات الدولة.

ثانيا،لا يمكن احداث تغيير عربي الا بتحويل العالم العربي الى يابان جديدة، الى صين أخرى، الى دولة تنافس في المنتجات الصناعية، وتطور العلوم والجامعات وتحدث انطلاقة في الأبحاث، واعادة تجميع العقول العربية، وفتح آفاق الإبداع أمام العقل العربي.

عندها سنرى ان قضايا العرب، وعلى رأسها قضية فلسطين، لن يستغرق حلها ستة دقائق وليس ستة عقود أخرى.

عندها سنرى ان قادة العالم العربي الجديد سيصفق لهم الكونغرس الأميركي وربما يعتبرهم أنبياء العالم الجدد.

عندها سنرى ان الرئيس الأميركي سينطلق بطائرته لكل اركان الأرض لتسويق المواقف العربية. ويضيف لتصريحاته جملة دائمة ان أميركا دائما مع العالم العربي.

عندها العالم العربي لن يكون بحاجة الى أميركا ووساطاتها.

نبيل عودة

nabiloudeh@gmail.com