كريستين لاغارد الأوفر حظا لرئاسة صندوق النقد الدولي

واشنطن - من بول هاندلي
التفوق في المؤهلات قد لا ينفع كارتنس

تنتهي مساء الجمعة مهلة تقديم الترشيحات لمنصب مدير عام صندوق النقد الدولي فيما تبدو وزيرة المالية الفرنسية كريستين لاغارد الاوفر حظا للفوز به بعدما لم يحصل منافسها الرئيسي على اي دعم من الدول الكبرى.

وفيما يركز صندوق النقد الدولي حاليا على مشاكل الديون في بعض الدول الاوروبية يتوقع ان تبقي لاغارد هيمنة اوروبا على هذا المنصب رغم ان الكثير من الخبراء يرون ان حاكم البنك المركزي المكسيكي اوغوستن كارتنس يملك مؤهلات افضل.

ويسعى كل من كارتنس ولاغارد للحصول على دعم قادة في العالم لترشيحهم لهذا المنصب قبل موعد اختيار المدير العام الجديد المرتقب بحلول 30 حزيران/يونيو.

وغادرت لاغارد الصين الخميس متوجهة الى لشبونة للمشاركة في لقاء بنك التنمية الافريقي ثم ستزور السعودية ومصر.

وفي هذا الوقت يزور كارتنس الهند الجمعة وسيصل الى واشنطن الاسبوع المقبل.

لكن الكثيرين يعتبرون ان فرص كارتنس في هزم منافسته الاوروبية ضئيلة جدا نظرا لعمق ضلوع صندوق النقد الدولي في الازمة الاوروبية.

وقال الخبير الاقتصادي في معهد بروكينغز كولن برادفورد "في هذه الظروف من الصعب الفوز في منافسة كريستين لاغارد".

واضاف "من الواضح انها مرشحة جيدة، ولم يتمكن كارتنس من الحصول على تاييد كاف".

ومن المتوقع ان يكون ثلاثة اشخاص قدموا ترشيحهم مساء الجمعة عند اغلاق باب الترشيحات لخلافة دومينيك ستروس كان الذي استقال الشهر الماضي بعد توجيه اليه اتهامات بالاعتداء الجنسي في نيويورك وهم: لاغارد وكارتنس وحاكم البنك المركزي الكازاخستاني غريغوري مارتشنكو.

واشارت بعض التقارير الخميس الى ان جنوب افريقيا قد تقدم مرشحا هو وزير التخطيط في حكومتها تريفور مانويل بدعم من عدة دول افريقية.

وتوقيف ستروس-كان قبيل مغادرته نيويورك في 14 ايار/مايو اثار تحركا منسقا من اوروبا لتقديم مرشح اوروبي لرئاسة هذه المؤسسة الدولية.

وقوبل ذلك بدعوات كثيفة من الاقتصادات الناشئة لخرق هذه القاعدة غير المكتوبة التي تعود الى فترة تاسيس صندوق النقد الدولي بعد الحرب العالمية الثانية والتي تمنح اوروبا منصب مدير عام صندوق النقد والولايات المتحدة رئاسة البنك الدولي.

لكن كارتنس نائب مدير صندوق النقد الدولي سابقا لم يتمكن من تشكيل تحالف من الاقتصادات الناشئة لدعم ترشيحه او الحصول على دعم متين من دول اميركا اللاتينية.

كما ان ايا من دول بريكس الناشئة (البرازيل وروسيا والهند والصين) لم تدعم ترشيحه ايضا فيما يسعى مجلس ادارة صندوق النقد الدولي الى اتخاذ قراره بالتوافق بدلا من التصويت.

وقال عضو مجلس ادارة صندوق النقد سابقا دومينيكو لومباردي "في المجالس الخاصة لقد اتفقوا على انهم سيدعمون لاغارد على الارجح".

واضاف ان الدول الناشئة "ترى انها تشكل سندا قويا لمواجهة الازمة الاوروبية".

ويتوقع ان يكون التزام صندوق النقد الدولي الكبير في انقاذ اقتصادات ايرلندا والبرتغال واليونان عاملا حاسما حين يجتمع اعضاء مجلس ادارة الصندوق ال24 لمراجعة الترشيحات الاسبوع المقبل من اجل اتخاذ قرارهم قبل نهاية حزيران/يونيو.

وقد خاض الصندوق في الاسابيع الماضية مناقشات مع الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وجهات خاصة تقدم الديون حول منع انهيار خطة انقاذ اليونان البالغة 110 مليار يورو والتي يرى الكثير من الخبراء الاقتصاديين انها لم تنطلق على اسس جيدة منذ البداية.

واعتبر كارتنس واخرون من منتقدي لاغارد ان تصميمها على الدفاع عن اعضاء منطقة اليورو ال17 يشكل خطرا على صندوق النقد الدولي.

ورأى سيباستيان مالابي من مجلس العلاقات الخارجية الخميس ان كارتنس بامكانه ان يقدم "مقاربة جديدة".

واضاف "من غير المرجح ان تقوم لاغارد بذلك لانها بصفتها وزيرة للمالية في فرنسا كانت جزءا من الفريق الذي سبب الفوضى بالاساس".

وشددت لاغارد على التاكيد انها لا تمثل اوروبا فقط.

لكن جهود اوروبا لتمرير خيارها اثار انتقادات في عدة انحاء من العالم.

وفي المقابل قال مارتشنكو لصحيفة "التلغراف" انه عرف عبر رسالة نصية باحتمال توصل مجموعة بريكس الى توافق لترشيحه مشيرا الى وجود "اتفاق" حول لاغارد منذ البداية.