الكويت... وطن يقتلهُ أبنائه

بقلم: د. عادل رضا

أن ما يحصل حاليا في الكويت العزيزة عبث سياسي بامتياز ومضيعة للوقت واستعراض بهرجي لوطنيين مزيفين أصحاب بطولات ورقية ومشبوهين من هنا وسقط متاع من هناك ضد النظام العام للوطن.

أن الهياط سيد الموقف في الكويت والاستعراض الهستيري هو الهدف. أما المشاكل الحقيقية للمواطن فلا أحد يتحدث عنها ولا أحد يريد حلها.

أن هناك مجموعة من المعقدين نفسيا والصداميين والانتهازيين والطفيليين وأصحاب الشخصيات الدونية تحدثنا عنهم في أكثر من مناسبة يقودون هذا العبث والاستعراض البهرجي ويتسببون بهذا الضياع للوقت. كل منهم لديه أسبابه الخاصة وثمة تداخل للمسألة. ولذلك لن ندخل في التفاصيل لكي لا تضيع الحقيقة إذا صح التعبير. ولكن سنذكر هنا مثالا على ما نريد إيصاله يتركز في ما حدث في أحد التجمعات العبثية الطفولية غير ذات المعنى، حيث تمت الصلاة في الشارع من قبل هؤلاء!؟

السؤال هنا هو: لماذا الصلاة في الشارع والأرض قذرة بماء المجاري والأوساخ والنجاسات مع عدم طهارة الأرض؟

ناهيك عن وجود أكثر من أربع مساجد على بعد خطوات قليلة؟

هل السبب هو وجود الكاميرات ووسائل الأعلام والرغبة في الاستعراض الهستيري المرضي؟

أم أن هناك أمرا أخرا لا نعرفه؟

ننطلق من تلك المسألة لنقول: ما الحل لكل هذا الانحراف والطفولية وهذا العبث المدمر؟

أن الواقعية السياسية تتطلب منا أن نخصص الحل بجزء من هؤلاء الذين ذكرناهم، وهم تلك الفئة من البرلمانيين الفاسدين.

أما الباقي فهم كغثاء السيل سينتهون لأن ليس لديهم موقع رسمي وأغلبهم يريدون التسلق الاجتماعي باستغلال السياسة كوسيلة للوصول، وباللهجة الكويتية " يقلقسون"!

أن هؤلاء البرلمانيين المنحرفين أذا صح التعبير، شئنا أم أبينا هم منتوج للشعب الكويتي أو على الأقل جزء من الكويتيين. أنتخب هؤلاء وأعاد انتخابهم وسيعيد انتخابهم لأي سبب من الأسباب. والجدير بالذكر والملاحظة هو هذا الإصرار الغريب والمرضي على أعادة انتخاب نواب فضائحيين على مختلف المستويات الأخلاقية والمبدئية إلى ما شاء الله من الفضائح والبلاوي التي من المفروض أن تطيح باعتى ممن يفترض أن يكون سياسيا في أي بلد ديمقراطي حقيقي؟!

من الترويج للأفكار الصدامية المشبوهة إلى التوسط لتجار مخدرات وقتلة إلى الذهاب لمراكز غير أخلاقية للعراة والعياذ بالله إلى التزوير والسرقات الأدبية لمقالات ودراسات مرورا بعنصرية تُمارس من خلال انتخابات غير قانونية عنصرية مُجرمة. وعطفا على التجاوز على القوانين الإدارية للدولة وإسقاط هيبة الدولة الكويتية بعدم احترام القوانين والكثير الكثير من الأمور المخزية المعروفة للجميع والتي لا داع للتكرار الممل لها.

علينا أن نعترف أن جزءا من الكويتيين يريد نوابا من هذا النوع. وهذا الجزء! من الكويتيين يعيد إرسال مثل هذه النوعية إلى سدة القرار البرلماني.

إذن نعيد السؤال مرة أخرى:

ما الحل؟ وما العمل؟

أعتقد أن ثمة حلا موجودا في أدراج لجان المجلس منذ العام 1996 وهو مشروع بقانون قدمه النائب الفاضل حسن جوهر ينص على الترشح لفترتين متتاليتين فقط وأيضا فترتين للمناصب القيادية على جميع أركان الدولة ومضافا إليه كشف الذمة المالية للأقارب من الدرجتين الأولى والثانية قبل وبعد تسلم المناصب القيادية.

وللتاريخ تم أيضا تقديم مثل هذا النوع من القوانين في برلمان عام 1985 من قبل الأستاذ الفاضل خميس طلق عقاب.

أن قانون كهذا هو قانون الأمل أذا صح التعبير لخروج دولة الكويت من حالة العبث السياسي وعدم الإنتاجية وصراع البيضة والدجاجة غير المفيد إلا لمن يكره الوطن، وهذا القانون حساس جدا لأنه يضرب الفساد الحقيقي في مقتل ويحرك الأوضاع الراكدة ويرغم القياديين على الإنتاجية الحقيقية الواقعية الملموسة من الناس، لأن أي قيادي مهما كانت وضعيته الاجتماعية أو السياسية بحكم القانون سيذهب منه المنصب بعد فترتين وهذا الأمر ليس للبرلمانيين فقط بل لمختلف أشكال المراكز القيادية في الدولة.

وأعتقد أن تجربة الشيخ احمد العبدالله الصباح وزير الصحة السابق عندما فعل مثل هذا الأمر في المناصب القيادية لرؤساء الأقسام الطبية وغيرها، قد أتى بالفائدة على الأطباء جميعا وحرك الوزارة إذا صح التعبير، وهذا السيل العارم من البعثات الدراسية للأطباء حديثي التخرج كان أحد النتائج لذلك القرار المهم وأيضا تجميد قيادات كانت تعيش العقدة من الأطباء الكويتيين الشباب كان منتوجا مهما لذلك القرار، مما حرك الوزارة نحو الأفضل نوعا ما، وأن كانت تلك الحركة ليس على مستوى الطموح ولكن كانت حركة نحو التطور المنشود وهذا أنجاز يُحسب للشيخ أحمد العبدالله الصباح في وزارة الصحة.

لذلك نقول:

أن هذا القانون الذي قبره وأماته أعضاء البرلمان في الإدراج يجب أن يخرج إلى النور لكي يتم مناقشته وتفعيله على الواقع الكويتي وبهذا التفعيل بعون الله يتحرر البلد من العبثيين والاستعراضين وأصحاب الأجندات الخفية وأدوات التحريك الذين تسيرهم أجندات ليس من بينها مصلحة الوطن والمواطن الحقيقية.

أن الفاسدين يخافون من قانون كهذا لذلك أخفوه في الإدراج. وعلى من يزعم حب الوطن أن يتحرك إعلاميا ومن كل مواقع النشاط السياسي للعمل علي إخراج هذا القانون إلى النقاش والتصديق ومن ثم التطبيق على أرض الواقع لكي نستطيع بذلك خلق كويت جديدة كما نريد. كويت حضارية بها السعادة للفرد والنهضة للمجتمع بعيدا عن هياط من هنا واستعراض من هناك وأجندات غير وطنية من صوب آخر.

أن الواجب علينا نحن الكويتيين، كل الكويتيين، أن ُنسمع رأينا الموحد من الناس الذين اختطفوا صوت الوطن... كل الوطن.

أن على الجميع التحرك بالضد من المخربين أصحاب الأجندات المصلحية الضيقة.

أن الكويت وطننا جميعا ويجب علينا إزالة وكشف هذه الطبقة السياسية الفاسدة التي دمرت كل ما هو جميل في الوطن الغالي.

وأعتقد أننا سننجح ولكن علينا أن نبدأ. وليس هذا الكلام من باب العاطفة ولكن من باب الإيمان بأن هذا الوطن العزيز يستحق منا كل تضحية لمنع قتله من الوطنيين المزيفين وأصحاب البطولات الورقية الذين لم يصنعوا شيئا للوطن والمواطن إلا تضييع الوقت في الهباء المنثور والسخافات من توافه الأمور.

د. عادل رضا

dradelreda@yahoo.com