المعارضة اليمنية: عودة صالح للبلاد لا تعني عودته للسلطة

هل بات صالح خارج السلطة؟

صنعاء/عدن - أطلق موالون للرئيس اليمني المصاب علي عبد الله صالح الاعيرة النارية في الهواء الخميس للاحتفال بعدما أفادت تقارير بأنه سيعود قريبا الى اليمن لكن معارضيه قالوا انهم يعملون على ضمان الا يعود صالح الى السلطة حتى لو عاد الى اليمن.

واكد خبراء اميركيون في شؤون الاستخبارات الخميس ان الانفجار الذي استهدف صالح في 3 حزيران/يونيو في مسجد القصر الرئاسي بصنعاء كان محاولة اغتيال دبرها على الارجح اشخاص من داخل نظامه.

واكد مكتب ستراتفور للشؤون الاستخبارية ان الانفجار سببه قنبلة وضعت في مسجد القصر الرئاسي وليس قصفا بقذيفة هاون او مدفع.

ولم يشاهد صالح الذي يحكم اليمن منذ اكثر من ثلاثة عقود منذ وصوله الى السعودية لاجراء جراحة.

لكن بعد شهور من العنف ومن الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية قاوم صالح ضغوطا غربية وعربية كي يتنحى ورفض موقع حكومي على الانترنت التقديرات لمدى جسامة اصابته قائلا ان جروحه طفيفة ثم اعلن اليوم الخميس ان الاستعدادت لعودته جارية.

وقال موقع 26 سبتمبر ان صالح تجاوز مشاكل صحية بعد جراحة ناجحة لازالة شظايا وان مصادر توقعت أن يعود قريبا بعد استكمال تعافيه وعلاج بعض الحروق السطحية الخفيفة.

وقالت شخصيات معارضة بارزة ان شاغلهم الرئيسي يتعلق بنقل صالح لسلطاته سواء عاد الى اليمن أو لم يعد.

وحتى قبل الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية كان صالح يواجه تمردا انفصاليا في الجنوب وتمردا شيعيا في الشمال.

وقال محمد المتوكل من اللقاء المشترك ان ائتلاف المعارضة ابلغ حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم الاربعاء بأن الائتلاف سيسعى الى تشكيل مجلس انتقالي من صفوفه بعد اسبوع اذا لم تتخذ اي اجراءات بشأن نقل السلطات الى نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي عين قائما بأعمال الرئيس في الرابع من يونيو حزيران.

وفي اشارة الى الاتفاق الذي رعاه مجلس التعاون الخليجي والخاص بنقل صالح لسلطاته والذي تعثر في الايام السابقة على اصابة الرئيس اليمني قال المتوكل ان الاهم من عودة صالح هو ان ينقل الحزب الحاكم السلطة ويبدأ في تنفيذ المبادرة الخليجية.

وقال المحلل السياسي علي سيف حسن انه غير مقتنع بتقارير وسائل الاعلام الحكومية عن قرب عودة صالح الى اليمن لكنه قال ان عودته ستساهم في تقوية نظام جديد.

واضاف انه غير قلق من عودته لان الاهم هو ان يوقع على اتفاق لنقل السلطة سواء فعل ذلك في صنعاء او في الرياض.

وقال موقع الحكومة اليمنية ان الاستعدادات تجرى في أنحاء اليمن للترحيب بعودة صالح الذي تردد ما بين قبول دعوات عربية ودولية له بالتنحي وبين اتهام معارضيه بالقيام بانقلاب.

وسمعت أصوات أعيرة نارية كانت وحدات الجيش ومؤيدون لصالح في مناطق عدة بالعاصمة صنعاء يطلقونها الليلة الماضية احتفالا. وقال الحزب الحاكم انه سينظم مسيرات بعد صلاة الجمعة اطلق عليها اسم "جمعة الولاء".

ووصف الموقع تصريحات مسؤولين أميركيين ويمنيين أن صحة صالح متدهورة بأنها تلفيقات وقال ان الرئيس اليمني يتلقى علاجا لحروق في وجهه وأن الشظايا أزيلت من صدره.

ويثير الوضع المتوتر في اليمن الذي يطل على ممرات مهمة للشحن البحري قلق دول غربية وكذلك السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم حيث تخشى الرياض أن تسمح الفوضى بحرية حركة أكبر لتنظيم القاعدة داخل اليمن.

ويعيش اكثر من 40 في المئة من اليمنيين على اقل من دولارين يوميا بينما يواجه ثلث السكان الجوع المزمن. كما تمثل امدادات المياه والنفط غير المنتظمة مشكلات ايضا.

وصمد وقف لاطلاق النار منذ نقل صالح للسعودية بعد مقتل أكثر من 200 شخص وفرار الالاف على مدى أسبوعين بسبب اشتباكات بين أنصار صالح وقوات الزعيم القبلي صادق الاحمر الذي يؤيد المعارضين.

ولا تمارس العديد من الوزارات عملها بسبب تغيب الموظفين وتعاني العاصمة اليمنية من انقطاع متكرر في الكهرباء ونقص في امدادات الوقود والماء مع استمرار القتال في بلدة زنجبار الجنوبية التي سيطر عليها مقاتلون اسلاميون.

واتهم بعض مناهضي صالح الرئيس اليمني بتعمد السماح لمقاتلي القاعدة بالسيطرة على زنجبار لتسليط الضوء على المخاوف الامنية اذا ما ترك السلطة.

وقال بيان حكومي يوم الخميس ان 12 من افراد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب قتلوا في اشتباكات ومن بينهم شخصيات بارزة.

ووصف مسؤولو صحة وسكان مشاهد مروعة في زنجبار هذا الاسبوع حيث الجثث متروكة في الشوارع والكلاب الضالة تجوب شوارع المدينة. وكان سكان المدينة أكثر من 50 ألف شخص لكنها أصبحت الان مدينة أشباح بدون كهرباء أو مياه صالحة للشرب.

وقالت وكالة الانباء اليمنية الرسمية يوم الخميس ان مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين بدأت عملية تقديم المساعدات الانسانية الى عشرة الاف شخص فروا من محافظة ابين بعد هجمات شنها تنظيم القاعدة.

ونقلت وكالة الانباء السعودية عن مسؤول بوزارة الصحة اليمنية قوله انه يقدر عدد الفارين من ابين بنحو 20 الف شخص.

ولم تصدر تصريحات من القوى الغربية والحلفاء الاقليميين وأحزاب المعارضة اليمنية بشأن أي جهود للاستفادة من غياب صالح للتحرك باتجاه تنفيذ مبادرة سلام تم التوصل اليها بوساطة خليجية وتشمل تنحي صالح عن السلطة وتشكيل حكومة جديدة تقودها المعارضة.

وقال برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة يوم الاربعاء ان الجوع يتفشى في اليمن بعد ان عرقل القتال هناك امدادات الاغذية ورفع اسعار الغاز والمياه والوقود وغيرها من السلع الاساسية.

واشنطن - اكد خبراء اميركيون في شؤون الاستخبارات الخميس ان الانفجار الذي استهدف الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في 3 حزيران/يونيو في مسجد القصر الرئاسي بصنعاء كان محاولة اغتيال دبرها على الارجح اشخاص من داخل نظامه.

واكد مكتب ستراتفور للشؤون الاستخبارية ان الانفجار سببه قنبلة وضعت في مسجد القصر الرئاسي وليس قصفا بقذيفة هاون او مدفع.

وخرج صالح من قسم العناية الفائقة في مستشفى بالسعودية بعدما اجريت له عملية جراحية "ناجحة" بحسب صنعاء التي اكدت ان الرئيس سيعود الى تولي مهامه وهي فكرة يرفضها رفضا قاطعا الشبان المحتجون المطالبون منذ اشهر بتنحيه.

وبنى الخبراء الاميركيون استنتاجهم هذا بناء على تحليلهم لصور التقطت لمكان الانفجار من الداخل والخارج ووصلتهم الثلاثاء.

وقال سكوت ستيوارت نائب رئيس مكتب ستراتفور والمكلف شؤون الاستخبارات التكتية انه "بعدما نظرنا الى هذه الصور عن كثب تمكنا من تحديد ان (الانفجار ناجم) بالفعل عن عبوة ناسفة وليس عن ذخيرة عسكرية".

وتظهر الصور بشكل خاص ان حجارة المسجد دفعها عصف الانفجار الى الخارج اكثر منها الى الداخل وكذلك الامر بالنسبة الى اطارات النوافذ.

وتمكن المكتب ايضا من تحديد فجوة صغيرة يحتمل ان تكون المكان الذي وضعت فيه العبوة الناسفة. واستنتج خبراء المكتب ان القنبلة زرعها اشخاص يعرفون المكان وعلى علم بعادات الرئيس.

وبحسب الخبراء فان طبيعة الحطام تدعو الى الاعتقاد بان الشحنة الناسفة كانت من الطراز العسكري، مرجحين ان تكون من نوع "تي ان تي" او "سيمتكس".

وخلص ستيورات الى القول ان هذه المعطيات جميعا "تشير الى انه كان على الارجح عملا من الداخل".