الاضطرابات تعمق أزمة بنوك الاستثمار في الشرق الأوسط

دبي - من دينش ناير وشاهين باشا
شعاع كابيتال.. من بنك ريادي الى بنك يتكبد خسائر ويجري تسريحات

لم تلتئم بعد جراح بنوك الاستثمار العاملة في الشرق الاوسط من الازمة المالية العالمية بل هي في الواقع تزداد سوءا.

وتظهر جداول رابطة بنوك الاستثمار التي يهيمن عليها لاعبون أجانب تراجع ايرادات الرسوم الى 48.8 مليون دولار في الاشهر الثلاثة الاولى من العام أي أقل من نصف 116.3 مليون دولار سجلتها الرسوم قبل عام وفقا لبيانات تومسون رويترز متأثرة بالاضطرابات السياسية التي تجتاح المنطقة.

وفي ظل صفقات محدودة وتراجع أسواق الاسهم وتقلص الاقبال على رؤوس الاموال الجديدة الى أدنى مستوياته يبدو مستقبل أغلب البنوك قاتما ولا توجد افكار جديدة للتعامل مع فترة الركود حتى أن بقاء هذه البنوك أصبح معرضا للخطر.

ويقول انتوني ماليس الرئيس التنفيذي لشركة الاوراق المالية والاستثمار (سيكو) في البحرين "السؤال هو كم من بنوك الاستثمار هذه يمكنها البقاء خلال الفترة الصعبة التي تشهدها المنطقة".

وأضاف "عمل بنوك الاستثمار ينطوي على مخاطر عالية وفرص عائدات كبيرة".

ويضم الشرق الاوسط عددا من البنوك المحلية والدولية تتطلع كلها الى حصة من ايرادات الرسوم التي تقلصت بدرجة كبيرة في الاعوام الثلاثة الماضية.

وفي حين تمكنت البنوك العالمية من البقاء بسبب ميزانياتها الضخمة وقدرتها على التكيف مع مناخ الاعمال المتغير تضررت بدرجة أكبر البنوك المحلية ذات التعرض الكبير لاسواق العقارات ونماذج الاعمال الراكدة.

ومع عدم توقع نشاط كبير في الربع الثالث كذلك سيبقى الاتجاه على ما هو عليه في أغلب أوقات العام.

وقال الكسندر فون بوك من ايه.تي كيرني في دبي "نتوقع ان يستمر تراجع نشاط بنوك الاستثمار".

وأضاف "اللاعبون يعملون على خفض النفقات لكن هذا وحده لن يكون كافيا. سيحتاجون الى اعادة تحديد مجالات العمل وقطاعات تحقيق الايرادات".

وسجل بنك شعاع كابيتال ومقره دبي - الذي كان يوما بنكا رائدا في المنطقة أخذ شركات عملاقة مثل موانئ دبي العالمية المسجلة في لندن الى السوق- خسائر فصلية قدرها 7.2 مليون دولار وخفض عشرة بالمئة من عمالته.

وخفض بنك المجموعة المالية المصرية - هيرميس المكافات لخفض النفقات أكثر من 20 بالمئة.

ولم تنجح البنوك المحلية في الابتكار في السنوات القليلة الماضية وظلت تنتظر عمليات طرح عام أولي أو انتعاش قطاع العقارات. وفي الماضي كانت هذه البنوك تعتمد كذلك فقط على عمليات الاستثمار المباشر في تحقيق الايرادات.

وقال ارنست اند يونغ في تقرير مؤخرا ان قيمة عمليات الطرح العام الاولى في الشرق الاوسط انخفضت 95 بالمئة خلال الربع الاول الى 21.7 مليون دولار وهو أدنى مستوى في خمس سنوات ولا تظهر دلائل تذكر على تغير هذا الاتجاه في المستقبل القريب.

وانتظارا لانتعاش عمليات الطرح الاولي العام تجاهلت العديد من بنوك المنطقة الاستفادة من الفرص المتنامية مثل اسواق استثمارات الدخل الثابت وهو المجال الذي رسخت البنوك العالمية أقدامها فيه بالفعل.

وقال جارمو كوتيلين كبير الاقتصاديين في البنك الاهلي التجاري في الرياض "يفتقر اللاعبون الاقليميون للمهارات المطلوبة في مجالات الاستشارات والاندماج والاستحواذ والسندات والصكوك".

وسيتعين على البنوك المحلية لكي تتمكن من البقاء أن تغير استراتيجيتها بسرعة.

وقال ماليس من سيكو "ما نحتاجه ربما هو لاعبون يفكرون خارج الاطار التقليدي ويأتون بنماذج مختلفة وأكثر استدامة".

وفي الوقت نفسه يتطلع بعض اللاعبين الاجانب الى خفض التكاليف فيعتزم بنك باركليز البريطاني اعادة مقره الافريقي من دبي الى جوهانسبرغ ما يترك نحو 120 موظفا أمام خيار ترك العمل أو الانتقال.

وقال فون بوك "ما نشهده بالتأكيد هو أن الظروف التي قد تؤدي الى تعزيز الاندماجات في القطاع بدأت في الظهور. ونحن مدركون لهذا الوضع الذي دفع البنوك لتفقد فرص الاندماج".

لكن الاندماجات ليست سهلة في هذا الجزء من العالم اذ لا تتقبل الادارة عادة التخلي عن السيطرة. كما ان الشفافية والافصاح لم ترق بعد للمعايير الدولية.