مؤتمر أبوظبي يرسم صورة واضحة لليبيا ما بعد القذافي

ابوظبي
مؤتمر أبوظبي يخطط لما بعد القذافي

فعلت مجموعة الاتصال حول ليبيا في ابوظبي الخميس، وبعد مفاوضات مضنية، الآلية الدولية المؤقتة لتقديم الدعم المالي للمجلس الوطني الانتقالي الذي حصل على تعهدات بمئات ملايين الدولارات، فيما رفعت واشنطن درجة اعترافها به معتبرة اياه "المحاور الشرعي" الوحيد عن الشعب الليبي.

وتم التوقيع على اتفاقية الآلية في ختام الاجتماع الثالث للمجموعة في العاصمة الاماراتية بمشاركة المجلس الوطني الانتقالي الذي يعد الجناح السياسي للثوار الليبيين.

وقال وزير الخارجية الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في مؤتمر صحافي عقب نهاية الاجتماع "استطعنا ان ننهي الآلية المالية (لدعم) المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا بعد مفاوضات مضنية".

واضاف "لقد توصلنا الى حل مرض للجميع، شفاف يحظى بمعايير عالية وفي نفس الوقت يلبي حاجات المجلس الوطني الانتقالي".

واوضح الوزير الاماراتي ان الآلية "مخصصة فقط لمساهمات الدول" وليس لها علاقة بمصادر تمويل اخرى مثل الاموال الليبية المجمدة وعوائد النفط.

كما اوضح ان المجلس الوطني الانتقالي تعهد بان الديون التي يحصل عليها من خلال مساهمات الدول ستكون في ذمة الحكومة الليبية المقبلة.

وكان عبد الحفيظ غوقة نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي اعلن في وقت سابق الخميس تفعيل الالية الدولية المؤقتة لدعم الثوار الليبيين.

وقال غوقة على هامش اجتماع مجموعة الاتصال ان "الالية الدولية الموقتة لدعم المجلس الوطني الانتقالي لتمويل المجلس الوطني باتت فعالة".

وتحدد الالية اسسا سياسية لصندوق مخصص لدعم المجلس، على ان تقوم كل دولة بالمساهمة كما تريد.

واكد وزير خارجية الكويت الشيخ محمد الصباح الخميس ان بلاده ستقوم "فورا" بتحويل 180 مليون دولار لهذا الصندوق.

اما ايطاليا فقد تعهدت بالمساهمة بما بين 300 و400 مليون دولار بين ديون ومساهمات بالمحروقات للمجلس الوطني الانتقالي، فيما اعلن وزير الخارجية الفرنسي الان جوبية عن مساهمة فرنسية في الصندوق ب290 مليون يورو.

من جهته اعلن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو عن مساهمة بلاده بمئة مليون دولار.

وكان مسؤولون في المجلس الوطني الانتقالي حذروا من "فشل ذريع" للاجتماع الثالث للمجموعة اذا لم يتم التوصل الى اعتماد آلية تلبي متطلباته، مؤكدين ان المجلس لم يحصل على "اي مساعدات مالية" حتى الآن.

الا ان المسؤول في المجلس فتحي البعجة اكد تعليقا على تفعيل الالية ان المعارضة كانت تأمل بالمزيد.

وقال "كنا نامل بالمزيد في ما يخص الدعم المالي، ونحن نطالب بجزء من الاموال المجمدة"، مشيرا الى ان الدول الكبرى واقعة في "اشكالية قانونية" في هذه المسألة.

وفي هذا السياق، اكد الشيخ عبدالله ان استخدام هذه الاموال لدعم المجلس تتطلب جهدا في مجلس الامن الذي هو من طلب اساسا تجميد حسابات النظام الليبي.

وحذر من وضع مجلس الامن "عقبة" امام رفع التجميد عن الاموال الليبية او "وضع عراقيل عديدة امام بيع المجلس للنفط"، لان المتطلبات المالية ستكون "هائلة" في حال طال امد النزاع.

وعلى مستوى الاعتراف الدولي بالمجلس، سجل هذا الاخير نقاطا اضافية مع اعلان واشنطن انها باتت تعتبر هذا المجلس "المحاور الشرعي" عن الشعب الليبي، اي انه الممثل الوحيد لليبيين في الوقت الراهن.

وقال مسؤول رفيع في الخارجية الاميركية للصحافيين طالبا عدم الكشف عن اسمه ان وزيرة الخارجية الاميركية هلاري كلينتون "استخدمت عبارة المحاور الشرعي بدلا من محاور شرعي عن الشعب في سياق وصفها للمجلس الوطني الانتقالي".

وذكر المسؤول ان كلينتون اظهرت هذا التقدم في مستوى الاعتراف خلال كلمة امام ممثلي دول مجموعة الاتصال حول ليبيا في ابو ظبي.

واضاف "انها اشارة من جانبها تدل على تقدمنا في اطار العمل مع المجلس الوطني الانتقالي بموجب مخططاته في هذه الفترة الانتقالية".

وبدوره اعلن وزير الخارجية الاسترالي كيفن ان بلاده باتت تعتبر المجلس الوطني الانتقالي "المحاور الشرعي" عن الشعب الليبي.

وفي هذا السياق، اكد وزير الخارجية الاماراتي ان هناك "تحركا مستمرا للمضي والاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي" الذي قال انه "جهة تعمل بجد ولمصلحة الشعب الليبي وتحظى بثقة المجتمع الدولي".

الا انه وردا على اسئلة متكررة، لم يعلن اعتراف ابوظبي بالمجلس الوطني والمح انه في الايام المقبلة ستكون هناك مناسبة يتم خلالها اعلان موقف اماراتي في هذا الشأن فضلا عن اعلان حجم مساهمة الامارات في صندوق دعم المجلس.

وعلى الصعيد السياسي، بدت الدول المشاركة مجمعة على التفاؤل في نهاية قريبة للازمة الليبية.

وقالت كيلنتون في افتتاح الاجتماع ان ايام العقيد معمر القذافي في الحكم "معدودة" ورحيله عن السلطة بات حتميا.

وقالت كلينتون "نحن نعمل مع شركائنا الدوليين في اطار الامم المتحدة للتحضير لما هو حتمي: ليبيا ما بعد القذافي".

واكدت الوزيرة الاميركية ان "الوقت في مصلحتنا"، مشيرة الى ان الضغوط الدولية على الصعيد العسكري والاقتصادي والسياسي تشتد على العقيد القذافي الذي يحكم منذ اربعة عقود.

كما اعلن وزير الدفاع الالماني توماس دو ميزيير ان برلين على استعداد لدراسة المساهمة في قوات لحفظ السلام في ليبيا بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي اذا طلبت منها الامم المتحدة ذلك.

ورد الوزير اولا على الصحافيين الذين كانوا يسالونه عما اذا كانت برلين التي لا تشارك في الحملة العسكرية للحلف الاطلسي الجارية حاليا ضد طرابلس، مستعدة للمساهمة في قوة لحفظ السلام فور ابرام اتفاق لاطلاق نار ومغادرة القذافي السلطة.

وقال "لم نصل الى هذه المرحلة بعد، يتعين صدور تفويض من الامم المتحدة".

واضاف الوزير "نأمل ان نتوصل الى حل (في ليبيا) لا يتطلب وجودا عسكريا وانما مساعدة اقتصادية لاعادة اعمار البنى التحتية وربما ايضا تدريب قوات الامن".

وتابع دو ميزيير على هامش اجتماع وزاري للحلف الاطلسي تركز على الوضع في ليبيا وبصورة مسبقة على فترة ما بعد القذافي "لكن اذا تطورت الامور بعكس ذلك، فعندئذ سندرس الوضع وسندرسه بطريقة بناءة".

من جانبه، اكد وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني ان حكم العقيد معمر القذافي "شارف على النهاية"، ودعا الى تسهيل "حل سياسي" يبدأ مع رحيل الزعيم الليبي.

واعتبر فراتيني ان الانشقاقات الاخيرة في صفوف النظام الليبي "شكلت صفعة قوية لالة الدعاية في النظام واثبتت ان حتى الدائرة الصغيرة حول القذافي لم تعد تثق بقدرته على السيطرة على البلاد".

ويعقد الاجتماع المقبل لمجموعة الاتصال حول ليبيا في اسطنبول في تموز/يوليو.