أوروبا لم تعد حلما لدى الناخبين الأتراك

اسطنبول (تركيا)
حتى حزب اردوغان يقلص اهتمامه باوروبا

يعتبر الاتحاد الاوروبي الغائب الاكبر عن حملة الانتخابات التشريعية في تركيا رغم ان انقرة تخوض عملية تفاوض حول انضمامها الى اوروبا، لكن ما فائدة التركيز على موضوع لم يعد الكثير من الناخبين يصدقونه؟

وافاد استطلاع نشر في الاول من حزيران/يونيو، اجراه معهد ابحاث تيسيف لدى عينة من الف شخص في كانون الاول/ديسمبر 2010، ان 69% من الاتراك يؤيدون انضمام بلادهم الى الاتحاد الاوروبي، مقابل 26% يعارضونه.

لكن بين الرغبة والاستطاعة هناك خطوة، حيث ان 36% فقط من المستطلعين يعتبرون ان الانضمام سيتم خلال العشر سنوات المقبلة بينما يرى 13% انه سيتم بعد ذلك على الامد الابعد.

غير ان 30% منهم يرى ان تركيا لن تنضم ابدا الى الاتحاد الاوروبي في حين لم يبد 21% منهم رايا واكتفوا بالقول "لا ادري".

ذلك ما يقلص اهتمام محتمل بالامر لدى الاحزاب الموالية لاوروبا مع اقتراب الانتخابات التشريعية الاحد.

وقد غابت الإشكالية الأوروبية من الخطب الانتخابية ولم تظهر سوى في الصفحة 151 من البرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية (الاسلامي المحافظ الحاكم) الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان والذي يعتبر الاوفر حظا للفوز بالاقتراع.

واكد حزب العدالة والتنمية في صفحة واحدة التزامه من اجل "انضمام كامل" الى الاتحاد الاوروبي -وهو الذي بدا في 2005 المفاوضات حول الانضمام- مع تنديد كبير "بالمعارضة غير المبررة والظالمة من بعض الدول الاوروبية".

ولم يختلف عنه اكبر حزب معارض، حزب الشعب الجمهوري (الاجتماعي الديمقراطي)، حيث خصص صفحة واحدة من اصل 136 الى المشروع الاوروبي الذي يدعمه بدون حماسة.

ونفى وزير الشؤون الاوروبية ايجيمين باجيس الذي وعد اردوغان بمنحه حقيبة كاملة الصلاحيات، اي تغيير في الاتجاه، لكنه اقر بان الناخبين لا يحبذون كثيرا الحديث عن الاتحاد الاوروبي و"اننا نعمل" من اجل اوروبا بدون المجاهرة كثيرا بذلك.

وقال "ذلك لان الاتحاد الاوروبي فقد مصداقيته في تركيا".

وقد آلت المفاوضات من اجل انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي الى طريق مسدود، ولم يتم التطرق حتى الان سوى الى 13 فقرة من الـ35 التي يجب فتحها في اطار المفاوضات ولم يتم البت سوى في واحدة فقط.

وتراوح المناقشات مكانها بسبب معارضة فرنسا والمانيا انضمام تركيا تماما وكذلك بسبب خلاف سياسي حول جزيرة قبرص، حيث ان انقرة ترفض فتح موانئها ومطاراتها امام جمهورية قبرص رغم انها عضو في الاتحاد الاوروبي.

وقال باجيس ان "الاتحاد الاوروبي يطرح قضية مصداقية والسبب الاساسي ليس فقط عدم فتح بنود التفاوض بل في قلة التعاون مع حلفائنا الأوروبيين في مكافحة الإرهاب، وما زلنا نعاني من سياسة الكيل بمكيالين بشان التاشيرات".

وتطالب تركيا بتخفيف نظام التاشيرات الذي تفرضه الدول الاوروبية على مواطنيها ومزيدا من الدعم في مكافحة متمردي حزب العمال الكردستاني.

لكن هل ستستعيد الحكومة بعد الانتخابات خطابها الداعي الى الانضمام الى اوروبا؟

يشك جنجيز اكتر المتخصص في القضايا الاوروبية من جامعة اسطنبول بهجسهير في ذلك.

ويقول الاستاذ الجامعي "انا اتوقع ان تنطوي تركيا خلال السنوات القادمة على نفسها وان تهتم بمشاكلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية".

واعتبر الباحث ان الطبقة السياسية التركية "ستركز" غداة الانتخابات على نقاش حول دستور جديد يريده حزب العدالة والتنمية للتخلص من دستور متعسف موروث عن انقلاب عسكري عام 1980، اما اوروبا فيمكن ان تنتظر.