تراجيديا الكوميديا: إعلامنا السوري.... رفقاً بنا!

بقلم: وفاء موسى

بصفتي مغتربة سورية لم أعد أحتمل ما أرى، لذلك رجاءً توصيل صوتي إلى الجهات المختصة.

جميعنا سمع ورأى ما جرى في جسر الشغور والمذبحة بحق الأمن والشرطة الذي حدثت فيه. فبعد عرض التلفزيون السوري لمشهد رجل الأمن الذي علقت مشنقته وتعذيبه في حماة، وبعد مشاهد الجنود والأمن في جسر الشغور واستشهاد 120، ألا يستحق هؤلاء من الإعلام السوري على إختلاف أطيافه من "دنيا" إلى "التلفزيون الرسمي" إعلان تغطية خاصة للحداد عليهم؟

بربكم من منكم يستطيع أن يتابع مسلسل جميل وهناء أو غيره في هذه الظروف الأليمة!

رفقاً بنا نحن السوريين المغتربين وغير المغتربين. لقد كان الإعلام السوري هو المنفذ الوحيد لنا في غربتنا، فنحن نقضي نهارنا بانتظار المساء حتى يبدأ الإعلام السوري بالتغطية التي نثق بها.

ما هي الحلول المتاحة أمامنا في النهار، الجزيرة أم البي بي سي، التي وضعت كل إمكانياتها الفكرية لتحلل صور شهداء الأمن، فما كان منها إلا أن علقت على الشهيد الملتحي بالتالي: "هل من المعقول أن يكون من شهداء الأمن والجيش وهو ملتحي"؟ "لا بد أنه من المدنيين طالما أنه ملتحي"؟ إنهم معذورون لأنهم لا يدركون كيف يعيش رجال الجيش والأمن الآن على أرض الواقع، فالبي بي سي تظن أنهم يقيمون في فنادق الخمس نجوم يذهبون للإستحمام فيها وحلق ذقونهم، ثم بعد ذلك يركبون طائراتهم الحديثة ليقصفوا الناس الأبرياء من السماء ليعودون بعد ذلك إلى فنادقهم من أجل إحتساء مشروبهم قبل أن يناموا. هذا تلفزيون البي بي سي، ما بالكم بتلفزيون الأشقاء "المستقبل" الإنساني، الذي أكد على ذمته أن الشهداء من رجال الأمن تم إستهدافهم من قبل رجال الجيش. ولن أحدثكم عن تغطية "الأورينت" ولا عن خليلتها "وصال".

لذلك أعود وأقول رفقاً بنا، إرحمونا يا عم... ألا يستحق وصول 16 شهيدا من جسر الشغور إلى قرية صغيرة في مصياف أن تقطعوا عرض مسلسل جميل وهناء، وتضعوا أي برامج تمت بأية صلة لما يجري على الأرض.

بالله عليكم لا تكرروا ما تقولوه من قبل أنكم تريدون أن تعطوا إنطباعاً أن الحياة طبيعية في سوريا وأنكم تساعدون المواطن السوري حتى يعيش حياته الطبيعية. المواطن السوري من لحم ودم لا يستطيع بعد هذه المجازر التي تحدث بحق الأمن والجيش والبلد أجمعه أن يكون طبيعياً.

إنها مرحلة صعبة وعلى الجميع الإعتراف بأن سوريا بلدنا التي نحب ونعشق تتعرض لحرب عالمية بشعة يشارك فيها العديد من الأوغاد والمتطرفين الذي لا يمتون بأي صلة للإنسانية، وبأنه علينا مواجهتم بمزيد من الشفافية والواقعية.

وفاء موسى