الصحف الورقية تفقد قراءها والمجاني منها ينافس الالكتروني

لندن
الصحيفة المجانية

تفوقت صحيفة "لندن إيفنينغ ستاندرد" التي توزع مجانا مساء كل يوم على أشهر الصحف البريطانية في التوزيع، في اشارة الى التنافس الورقي المجاني مع الالكتروني.

وتخلفت أشهر الصحف البريطانية المرموقة مثل "التايمز" و"الغارديان" في مستوى التوزيع وراء الصحيفة المسائية المجانية، حسب أحدث مسح أعلنته منظمة القراء الوطنية.

واشار المسح الى ان صحيفة "لندن إيفنينغ ستاندرد" تمتلك الآن 1.6 مليون قارئ يومياً بزيادة مقدارها 260 الف قارئ أو ما يعادل 16 في المائة سنوياً.

وتابع المسح وضع الصحف الورقية في بريطانيا خلال الاشهر الستة الماضية وكمية توزيعها، في دراسة لبيان التنافس المتصاعد بين الورقي والألكتروني.

وتوزع "لندن إيفنينغ ستاندرد" مايقارب 700 الف نسخة مجانية مساء كل يوم في محطات القطارات ومراكز التسوق في العاصمة البريطانية لندن.

وانضمت صحيفة "لندن إيفنينغ ستاندرد" التي كانت تباع مساء كل يوم بنصف جنيه استرليني الى الصحف المجانية قبل عامين تقريباً وبعد مرور 180 عاماً على تأسيسها.

وانخفض قراء صحيفة "ديلي ميرور" بمقدار 15 في المائة قياسا للعام الماضي فاقدة 217 الف من قرائها.

فيما خسرت صحف "صنداي تلغراف" و"اندنيندنت اون صنداي" و"صنداي تايمز" و"ميل اون صنداي" 15 في المائة، 14 في المائة، 11 في المائة و7 في المائة من القراء على التوالي.

ولم تكن الانباء سعيدة كذلك لصحيفتي"اندبيندنت" و "فاينانشال تايمز" اللتين خسرتا 12 في المائة من قرائيهما على حد سواء.

وكانت المفاجأة في ارتفاع عدد قراء صحيفة "الغارديان" بنسبة 3 في المائة التي خفضت أعداد طبعاتها بنسبة 8 في المائة.

وتبقى صحيفة "صن" الشعبية اليومية أكثر الصحف البريطانية توزيعاً حيث توزع يومياً 7.72 مليون نسخة يومياً.

واشترى المالك الروسي الجديد لصحيفة "لندن إيفنينغ ستاندرد" الكسندر ليبديف 75.1 في المائة من أسهمها، وقال"لندن إيفنينغ ستاندرد هي الصحيفة الرائدة الأولى ذات الجودة التي تصبح مجانية وأنا متأكد من أن صحفاً أخرى ستتبعها".

وتركز أغلب الصحف البريطانية حاليا على تطوير مواقعها الالكترونية على الانترنت، بعد الانخفاض الحاد في عدد القراء للصحف الورقية.

وسبق وان أعترف ناشرو صحيفة "التايمز"، اعرق الصحف البريطانية مع شقيقتها "صنداي تايمز" بانخفاض عدد المستخدمين لموقعها على الانترنت بعد فرض رسوم مالية على دخوله منتصف العام الماضي.

وقال الناشرون في تصريح لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" "بأن عدد زائري الصحيفتين انخفض بنسبة 87 في المائة منذ فرض الرسوم في تموز/يوليو الماضي".

وهوّن جيمس هاردينغ رئيس تحرير صحيفة التايمز من تأثير انخفاض النسبة المريعة لعدد القراء بقوله "الوقت لا يزال مبكراً لكن الأرقام مشجعة ورأينا أن قراء الطبعات الرقمية أحبوها والتزموا بدفع الرسوم بعد أن سجلوا اسماءهم في مرحلة التجربة".

وفرضت شركة "نيوز انترناشونال" المالكة لصحيفة التايمز وشقيقتها الأسبوعية صندي تايمز اشتراكاً مقداره جنيهاً استرليناً واحداً في اليوم وجنيهين في الأسبوع على قرّاء موقعي الصحيفتين، في اطار خططها للتخفيف من الخسائر.

وقالت نيوز انترناشونال - الصحيفة البريطانية ذراع شركة نيوز كورب المملوكة للملياردير روبيرت ميردوخ - ان المواقع الجديدة لصحيفتي التايمز وصندي تايمز و(اي باد) التابع لشركة ابل على الانترنت جذبت أكثر من 105 الاف عميل يدفعون مقابل الخدمات حتى الان.

وقام مائة الف قارىء اضافي يشتركون في الطبعات الورقية ويحصلون على الطبعات الالكترونية مجانا بتنشيط حساباتهم الالكترونية.

وكان مسح جديد في بريطانيا قد أظهر أن القراء غير مستعدين لدفع أموال مقابل الاشتراك في مواقع الكترونية إخبارية كانوا يلجأون إليها مجاناً في السابق.

ونقل موقع "بايد كونتانت" البريطاني نتائج مسح، شمل 1200 قارئ في المملكة المتحدة، سألهم عن رأيهم حول استعدادهم للدفع مقابل الحصول على أخبار كانوا يحصلون عليها مجاناً في السابق، ولم تكن النتائج إيجابية.

وأشار 75 في المائة من المستطلعين أنهم سيستخدمون موقعاً إخبارياً مجانياً آخر في حال فرضت المواقع التي كانوا يستخدمونها رسوم اشتراك، بينما أفاد 8 في المائة منهم أنهم سيكتفون بقراءة عنوانين الأخبار، وبدا 12 في المائة آخرون غير متأكدين مما سيفعلونه.

وكانت الفئة الشابة التي تتراوح أعمارها بين 16 و24 عاماً أكثر من بدا مستعداً للدفع مقابل الاشتراك في الخدمات الإخبارية.

وقال 72 في المائة من القراء إنهم في حال اضطروا، فلن يدفعوا أكثر من 16 دولاراً أميركياً مقابل اشتراك سنوي في موقع إخباري، بينما أشار 62 في المائة إلى أنهم قد يدفعون بين 1.6 و3.2 سنتاً مقابل المقالة الواحدة.

وأغلقت أكثر من ستين صحيفة محلية في بريطانيا خلال العامين الماضيين بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية والمنافسة الحادة مع الاعلام الالكتروني.

وواجهت التايمز معضلة عدم تقديم "محتوى متميز" مقابل استحصال رسوم لتصفح موقعها الالكتروني على الانترنت.

ولم تقدم صحيفة "التايمز" المعروفة بقيّم أخبارها "محتوى" مختلف عما كانت تقدمه قبل فرض رسوم الاشتراك على تصفحها الالكتروني.

ووجدت دراسة لمؤسسة الأبحاث "كوم سكور" أن عدد مستخدمي موقع صحيفة "التايمز" و"صنداي تايمز" على الانترنت انخفض بنسبة 27 في المائة من 2.79 مليون زائر في أيار- مايو إلى 1.61 مليون زائر في تموز- يوليو من العام الماضي.

وأشارت الدراسة إلى أن مقدار الوقت الذي أمضاه المستخدمون على كل صفحة من صفحات التايمز انخفض من 7.6 دقائق في أيار- مايو إلى 4 دقائق في تموز- يوليو من العام الماضي.

وسمّت الدراسة "ديلي ميل" أكثر مواقع الصحف البريطانية شعبية على شبكة الانترنت، بعد أن وصل عدد زوارها إلى تسعة ملايين خلال شهر تموز- يوليو وحده.

ويواجه مستخدم موقع الصحيفة الالكتروني انفتاح نافذة جديدة تظهر موقعها الجديد والدعوة للتسجيل على أمل فرض رسوم اشتراك لاحقة للحصول على المحتوى.

وتتواصل حرب تنافسية لتخفيض الاسعار بين الصحف الشعبية البريطانية في محاولة لاستعادة أرقام التوزيع التي تراجعت أمام سطوة المواقع الالكترونية.

وتحاول صحف مثل "ديلي ميرور" و"ديلي ستار" و"صن" استعادة سطوتها في الشارع البريطاني بعد تراجع التوزيع لحساب الصحف الألكترونية وعزوف القراء عنها.

وقام ريتشارد ديزموند مالك صحيفة "ديلي ستار" بتخفيض سعرها 20 بينساً الصيف الماضي.

وعندما اشترى ريتشارد ديزموند قبل عقد من الزمان صحيفة "ديلي ستار" كانت توزع 630000 نسخة يومياً، واليوم لايتجاوز توزيعها أكثر من 400000 بينما كانت "ديلي ميرور" توزع 2.2 مليون نسخة يومياً.

في غضون ذلك يراقب روبيرت مردوخ مالك صحيفة "صن" الموقف عن كثب منذ ان خفض سعر الصحيفة في صيف عام 2009 من 30 بنساً الى عشرين بنساً رداً على تخفيض سعر "ديلي ستار".

وتبدو هذه الحرب في شكلها العام تجارية واعلانية، لكن في جانبها الاوسع هي حرب للبقاء في السوق حيال الانتشار الهائل للانترنت وعزوف القراء عن شراء الصحيفة الورقية ومتابعة الاخبار على الانترنت.

ويرى المحلل جدعون سبانير ان تخفيض اسعار الصحف الورقية لن يكون أكثر من مجرد أصلاح على المدى القصير، بالرغم من أن سوق الاعلانات للصحف مازال متفوقاً على الانترنت.

فيما يرى ستيف هاتش مدير شركة أعلامية أن سعر الصحيفة يمكن أن يكون أداة قوية في الترويج وقد تؤثر على مستوى الاسواق المستقرة.

واستبعد هاتش أن ترتفع عائدات الاعلانات في الصحف الورقية في الأجل القصير.

وترفض سلاي بيلي الرئيس التنفيذي لدار نشر "ميرور- ترينيتي ميرور" حرب الاسعار بين صحيفتي "ديلي ستار" و"صن" مؤكدة ان تخفيض اسعار الصحف لا يوفر عائدات تدخل في حساب الاستثمار.

وترى بيلي ان الاستثمار يجب ان يكون في "القراء الاوفياء" للصحيفة تحديداً لانهم على استعداد لدفع المزيد من الأموال من أجل اقتناء الصحيفة!.

ويعتقد خبير في التداول الاقتصادي ان حرب الاسعار بين الصحف يمكن ان تقوض ولاء القراء لصحفهم المفضلة.

وتمثل الصحافة الشعبية ممثلة في صحف "صن" و"ديلي ميرور" و"ديلي ستار" الثقافة "الواطئة" مقابل صحف الثقافة "العالية" التي تمثلها "التايمز" و"الغارديان".

وتركز الصحف الشعبية على أخبار نجوم الفن والمجتمع وعلى التقارير المثيرة فضلا عن أخبار الفضائح وصفقات الاموال لدى السياسيين.