دبي تسعى لتصبح قِبلة لصناعة الشاي في العالم

دبي
الشاي بالنكهة الإمارتية

في وقت تحاول فيه انواع الشاي المنكهة والعضوية اسر متذوقي هذا المشروب، في تحد غير مسبوق للهيمنة التقليدية للشاي الأسود على ما يقول خبراء، يتطلع مصنع للشاي في دبي لان يصبح اكبر منشأة في العالم في هذا المجال.

ويمكن تلمس التغيير العالمي في نزعات شرب الشاي في منطقة جبل علي، رغم كونها على بعد ألفي كلم من اقرب بساتين الشاي في جبال جنوب آسيا وشرق افريقيا.

ويقع مصنع يونيليفر لخلط الشاي وتعليبه في وسط سوق ضخمة لاستهلاك الشاي، في الشرق الأوسط الغني بالنفط، وهو شاهد على عادات مستهلكي الشاي المتغيرة.

ويعتزم المصنع، الذي ينتج 1,1 مليون كيس شاي كل ساعة على مدار العام، توسيع إنتاجه لاحقا هذا العام لمضاعفته في غضون أربع سنوات، في مسعى ليصبح أكبر مصنع للشاي في العالم.

وقال كوروش بهاروشا وهو مدير في يونيليفر "قبل 25 عاما، لم تكن العديد من دول الشرق الأوسط قد سمعت عن الشاي الأخضر"، لكن "ذلك تغير بسرعة خلال السنوات الخمس الأخيرة. وقد حظي الشاي الأخضر على تغطية إعلامية واسعة... وخصائصه الصحية باتت معروفة".

وتابع هذا الخبير في تذوق الشاي ان "النساء خصوصا يتناولن الشاي الأخضر بوصفه منعشا ومشروبا صحيا".

الفرق بين الشاي "الأسود" و"الأخضر"، يشبه الفرق بين النبيذ "الاحمر" و"الأبيض".

والخصائص الصحية للشاي الأخضر تساعد ايضا في تنشيط صناعة الشاي برمتها.

وبدأت الدول التي تصدر الشاي الأسود التقليدي مثل سريلانكا، خلال السنوات الأخيرة انتاج المزيد من الشاي الأخضر وغيرها من الانواع المنكهة.

وتمر صناعة الشاي الأسود في عملية من التخمير او الأكسدة لتغيير لون الأوراق من الأخضر للأسود، أما صناعة الشاي الأخضر فلا تمر بعملية التخمير لتحتفظ الأوراق بلونها. لكن نبتة الشاي، ايا كان نوعها، تتحدر من الشتلة نفسها.

قبل عقود، كان بإمكان متذوقي الشاي الاختيار بين الأسود والأخضر، أما الان فقائمة الخيارات واسعة، وحتى الأكياس باتت لها أشكال متعددة وجذابة.

وانضم الى الشاي الأخضر والشاي الأسود الشاي العضوي وشاي الأعشاب والزهورات والشاي الجاهز للشرب والشاي بطعم الفواكه، اما بعض أكثر هذه الأنواع شيوعا فهي شاي الياسمين وايرل غراي والبابونج والشاي بنكهة الليمون والنعناع.

من بين الأكثر نموا صناعة الشاي على نكهة "خليط الفواكه"، و"الشاي الأبيض".

ولم يؤثر الارتفاع الكبير في أسعار السلع العالمية الذي سجل في بداية العام، على الشاي، لكن التغير المناخي بدأ يؤثر على محاصيل الزراعات الاستوائية بما في ذلك زراعة الشاي.

وقال بهاروشا ان الاسعار تشهد تقلبات اكثر من اي وقت مضى، وارتفعت كلفة سعر فنجان الشاي بشكل مطرد خلال السنوات الخمس الأخيرة، متوقعا ان تصبح صناعة الشاي اكثر استدامة و"مراعاة للبيئة".

وعزا المسؤولون ارتفاع الاسعار خلال السنوات الاخيرة الى ضعف المحاصيل التي تضررت بفعل الجفاف، وخصوصا في كينيا والهند وسريلانكا، التي تعمل على تطوير نبتات تقاوم الجفاف، بغية منافسة كينيا لتصبح اول مصدر عالمي للشاي، على ما ذكر معهد "تي ريسيرتش" السريلانكي.

وتعهد مصنع يونيليفر ان يجعل مصدر الشاي المعبأ في كل أكياس علامة ليبتون المسجلة من مزارع مرخصة من قبل "اليانس راينفورست" الأميركية.

ورغم ان ذلك سيتسبب في ارتفاع سعر الشاي، لكن سيز تالما، نائب رئيس قسم تطوير العلامة لدى ليبتون، يتوقع ان ترتفع المبيعات حتى 3 %.

واضاف "بات الشاي شائعا جدا في النزعات الصحية (المتبعة)، ونتوقع ان تواصل السوق نموها بين 5 و7 % سنويا" معتبرا ان التحدي يكمن في "مواصلة نمو الشاي الأسود فيما نواصل توسعنا في فروع الشاي الأخضر والفواكه وغيرها".

وذكر مجلس الشاي السريلانكي، في تقريره الأخير ان "الفورة العالمية في صادرات الشاي تبدو متواصلة، مع تسجيل ارتفاع بنسبة 10 % بفضل تعافي الاقتصاد العالمي".

في جبل علي في دبي، تقوم آلات ألمانية الصنع بتعليب أطنان من الشاي في أكياس ورزم، ويتوقع مدير المصنع عبد العزيز صلاح توسيع العمل في المصنع ليتمكن من تلبية الطلب المتنامي باستمرار.

وقال لوكالة فرانس برس "سنبدأ عملية التوسع بنهاية العام، وبحلول 2015 نريد مضاعفة انتاجنا"، اذ "نتطلع لنصبح أكبر مصنع للشاي في العالم".

من جهته قال بهاروشا "نحن نقترب من أكبر منتجي الشاي ومصدريه في العالم (شرق افريقيا والهند وسريلانكا)".