رحلة صوفية أندلسية مع جوقة محمد العربي التمسماني

فاس
جاذبية خاصة للطرب الأندلسي

أخذت جوقة محمد العربي التمسماني التابع للمعهد الموسيقى بتطوان برئاسة محمد الأمين الأكرامي مساء الثلاثاء جمهور مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة في سفر فني إلى مقامات صوفية أندلسية زاخرة بحب النبي محمد وآله.

وشد الأداء الكبير للجوقة انتباه الحضور في أمسية استعد كثيرا لها لكي يمنح الجمهور لحظات عشق ومدح في حق خير البرية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والزاخرة بكل ما له علاقة بالمقامات الروحية الصوفية.

وشكلت هذه الأمسية الأندلسية التي أقيمت ضمن فعاليات الدورة السابعة عشرة من المهرجان (من 3 إلى 12 يونيو الجاري) مناسبة سانحة للجوقة لكي تقدم لأول مرة حصة صوفية من ألحان محمد الأمين الأكرامي.

وقد تميز الحفل بأداء مقتطف من قصيدة "البردة" للإمام شرف الدين البوصري، وانصراف قدام رمل الماية، وحصة صوفية يتخللها استصراخ بالغوث الأزهر مولاي ادريس الأكبر من لحن المرحوم الأستاذ عبد اللطيف بنمنصور.

وختمت الجوقة التي طالبها الجمهور في العديد من المرات بإعادة تقديم مقطوعاتها الموسيقية، بتأدية انصراف قدام العشاق بعنوان "قدام العشاق في مدح صاحب البراق".

وبفرقة تتألف من 26 عنصرا، منهم عشرة أصوات ضمنهم المنشدة زينب أفيلال و16 عازفا كلهم من مدينة تطوان العريقة في الاهتمام بالطرب الأندلسي الأصيل، تم التغني بمدح الحبيب المصطفى بتعداد صفاته الخلقية والخلقية وإظهار الشوق لرؤيته وزيارة قبره.

هذا الأداء الجيد لفرقة تطوانية يأتي من حب أفرادها للرسول من خلال مدحه تعبيرا عن العواطف الدينية الصادرة عن قلوب مفعمة بالصدق والإخلاص.

وقال محمد الأمين الأكرامي إن الموسيقى الأندلسية لها رونقها وجاذبيتها المتميزة عن العديد من الفنون الموسيقية الأخرى.

وأضاف أن الحفل الذي أحياه في إطار فعاليات المهرجان تم الاستعداد له بشكل جيد من أجل إعطاء صورة ممتازة عن الطرب الأندلسي، مشيرا إلى الاختيار ان انكب حول السلالم الموسيقية الروحية التي تتوفر عليها الموسيقى الأندلسية.

واعتبر أن جوقة محمد العربي التمسماني للمعهد الموسيقي بتطوان التي يرأسها تجتهد بإبداعها في إغناء هذا النوع من الموسيقى الأصيلة التي تتمتع بجمهور واسع.

واعتبرت هذه الأمسية من أنجح حفلات الدورة السادسة عشرة للمهرجان مع محمد أمين الأكرامي وجوقه، الذي استطاع تطوير طابع الإتقان والتعقد الذي يتسم به طرب الآلة، وأن يطعم فنه بتراتيل المديح والسماع لأساتذة كبار أمثال العربي التمسماني وعبد الصادق شقارة.

والتحق هذا الفنان التطواني، المنحدر من وسط متدين، في سن مبكرة بالمعهد الموسيقي في مدينة العرائش ليتعلم العزف على آلة العود على يد الأستاذ حسن الحريري، وفي مدينة تطوان هذب فنه وأدرجه في قلب التراث الموسيقي المغربي الذي يعمل على نقله إلى كل أرجاء العالم.

ويأتي حب الأكرامي للفن الأندلسي من اهتمام سكان المنطقة وخاصة مدينة تطوان بالتراث الموسيقي الأندلسي، لا سيما أن للمدينة مكانة خاصة في قلب محمد أمين الأكرامي.

يذكر أن الدورة السابعة عشرة لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، التي تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس (من 3 إلى 12 يونيو الجاري)، تنعقد تحت شعار "حكم الكون".(ماب)