عراقيون يعيشون هواجس الخوف رغم تحسن الأوضاع الامنية

بغداد - من خالد الانصاري
اعمال العنف الطائفية شردت عائلات باكملها

يتذكر جاسم جبير العجيلي بتألم واضح الليلة التي فر فيها هو وأسرته من منزلهم في غرب العراق وهم يحملون خطاب التهديد الذي اضطرهم للهروب الذي كتب فيه "اما أن ترحلوا في غضون 72 ساعة او تموتون."

وترك ما يقدر بنحو 1.5 مليون عراقي منازلهم خلال أعمال العنف الطائفي الوحشية التي شهدت مقتل الالاف عامي 2006 و2007 . وتريد الحكومة أن يتوقف النزوح بحلول نهاية هذا العام اما من خلال تسكين النازحين العراقيين في منازل جديدة بشكل دائم او اعادتهم الى منازلهم القديمة.

وبالنسبة للكثير ممن فروا فان القرار بسيط.

يقول العجيلي (60 عاما) "لن أعود الى منزلي القديم. لو عدت سأقتل."

وتقول مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين ان الصراع الطائفي الذي وضع السنة والشيعة في مواجهة بعضهم البعض أسفر عن أسوأ أزمة انسانية في الشرق الاوسط منذ عام 1948 . وفي ذلك العام فر نحو 700 الف شخص هم نصف عرب فلسطين أو اجبروا على النزوح عن ديارهم بعد قيام دولة اسرائيل.

وتشير المفوضية الى أنه من بين 1.5 مليون نسمة نزحوا داخل العراق يعيش نصف مليون في مخيمات او مبان عامة. وفي بغداد يعيش 200 الف شخص في 120 مخيما.

وتقول الحكومة العراقية ان 250 الف أسرة تضم كل منها في المتوسط ستة أفراد فرت من منازلها عام 2006 بعد تفجير ضريح الامام الحسن العسكري في سامراء واعتبر هذا الهجوم نقطة تحول في الصراع الطائفي الذي كاد يدفع العراق الى الانزلاق لحرب أهلية شاملة.

والعجيلي شيعي كان يعيش في جيب الحصوة الذي يغلب على سكانه الشيعة وسط منطقة يغلب على سكانها السنة على المشارف الغربية لبغداد.

وقال انه باع منزله بربع قيمته الحقيقية وانتقل الى رقعة من الارض المفتوحة في منطقة الجكوك التي يغلب على سكانها الشيعة بشمال بغداد. وهناك بنى منزلا من الطوب الطفلي صنع له سقفا من الحصير والالواح البلاستيكية وفتح متجرا يبيع الابسطة المصنوعة من النايلون وأدوات منزلية بلاستيكية وملابس أطفال.

ويتساءل محمد ابن العجيلي (18 عاما) قائلا "لمن نعود؟.. هل نذهب الى الموت بأنفسنا؟"

وتأمل الحكومة في أن يعود بعض من نحو ثلاثة الاف أسرة تعيش في الحي الذي انتقل اليه العجيلي الى ديارها وهي تعرض مبلغ 3500 دولار نقدا على كل أسرة لتساعدها على الانتقال.

في المكتب الحكومي المسؤول عن النازحين بشرق بغداد سجلت 44 الف أسرة اسماءها منهم نحو 80 في المئة تركوا أحياءهم بالعاصمة العراقية.

وقالت مديرة المكتب صفاء حمزة انها تتوقع أن تعود خمسة الاف أسرة الى ديارها في غضون شهرين.

وأضافت أن هذه زيادة قدرها 400 في المئة بالمقارنة بالعام الماضي مشيرة الى أن بعض المناطق أصبحت مستقرة.

قيس مريوش (35 عاما) عامل بناء فر من محافظة ديالى المضطربة حين قتل متشددو القاعدة شقيقه. واستقر في منطقة العبيدي بشرق بغداد.

ويعيش في ديالى خليط من السنة والشيعة حيث لايزال تنظيم القاعدة يشن هجمات متكررة. لكن مريوش قال وهو يقف في الصف بمكتب النازحين في انتظار استكمال الاعمال الورقية انه هو وعائلته المكونة من ثمانية أفراد يعتزمون العودة الى ديارهم قريبا.

وأضاف "الوضع هناك (في ديالى) امن الان."

وقال أصغر الموسوي وكيل وزارة الهجرة والمهجرين ان اكثر من 52000 من أسر النازحين عادت الى ديارها ومعظمها من بغداد وان من المنتظر انتقال أسر أخرى كثيرة قريبا بعد أن تحسنت الاوضاع الامنية.

وقال الموسوي انه يتوقع أن يعود عدد كبير من الاسر النازحة الى مناطقها بعد يونيو/حزيران خلال عطلة المدارس.

وأضاف أن هذا وضع استثنائي ويجب أن ينتهي.

وفي حين بدأت الاسر في بغداد تعود الى ديارها كانت نسبة العودة الى محافظة نينوى بشمال العراق والتي مازالت تعتبر نقطة ساخنة لتنظيم القاعدة أقل . كما لم تعد نحو 11 الف أسرة من الاقلية المسيحية وأقلية الشبك العرقية ممن فروا من وسط الموصل الى ديارهم.

وبدأ بعض العراقيين الذين فروا الى الخارج يعودون بسبب الاضطرابات في بعض دول الشرق الاوسط. وقال الموسوي ان نحو 300 أسرة عادت في الاونة الاخيرة من سوريا واليمن وليبيا ومصر.

وقال الموسوي ان الاوضاع الامنية جيدة والمؤشرات في ارتفاع مضيفا أن العودة الى الديار من خارج وداخل العراق تتزايد.

وأضاف أنه يتوقع أن تعود أعداد كبيرة في الاشهر القادمة.

ويملك العراق بعضا من اكبر احتياطيات النفط في العالم وقد وقع سلسلة اتفاقيات مع شركات نفط عملاقة لتطوير حقوله النفطية مما يعطي املا لبعض العراقيين في أن دولتهم على طريق اعادة الاعمار بعد عقود من الحرب والعقوبات الاقتصادية الدولية.

كما تشجع الحوافز المعروضة البعض. وتعرض الحكومة ومنظمات دولية غير حكومية على العائدين ما بين 1200 و1600 دولار للمساعدة في الحصول على وظائف.

لكن هذه الحوافز لا تغري النازح كريم محمد الركابي (48 عاما) وهو نجار شيعي عاش في منطقة الحصوة 18 عاما ولا يعتزم العودة.

وأضاف "أنا واثق من أنني اذا عدت فسألاقي مصير من حاولوا وقتلوا."