مستشفيات تركيا الحدودية شاهد آخر على جراح السوريين

انطاكيا (تركيا)
سيارة اسعاف تركية تنقل مصابا سوريا

يروي سوريون من اسرة المستشفى في تركيا تفاصيل قمع نظام الرئيس السوري بشار الاسد للتظاهرات في احدى مدن شمال غرب البلاد باستخدام رشاشات المروحيات والقناصة الذين استهدفوا المشيعين خلال الجنازات.

استيقظ سليم (28 عاما) الاثنين في سرير مستشفى في مدينة انطاكيا جنوب تركيا على بعد حوالي 50 كلم من الحدود السورية.

لكنه لا يعلم كيف وصل الى هناك. فقبل 24 ساعة، كان العامل الشاب في جسر الشغور (شمال شرق سوريا) التي نفذت فيها قوى الامن عمليات مداهمة عنيفة ادت الى مقتل 35 شخصا بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال الشاب "آخر ما اذكر هو اطلاق قناص النار علي. اخترقت رصاصة عظمة الترقوة وخرجت من خاصرتي اليسرى. وفيما حاولت انذار اصدقائي، اخترقت رصاصة اخرى يدي. بعد ذلك فقدت الوعي".

اما محمد (31 عاما) الذي يعمل في طلاء المباني فاصيب كذلك الاحد في جسر الشغور.

وقال "اطلق علي عناصر امن بملابس مدنية النار الاحد. اخترقت رصاصة يدي اليمنى وشلت حركة ثلاثة من اصابعي" مشيرا الى ذراعه الملفوفة بضمادة سميكة.

وتابع "بعد ساعة كنت على الحدود التركية. تم نقلي في سيارة الى المعبر وبعد اجتياز الاسلاك الشائكة نقلتني سيارة اسعاف تركية الى المستشفى".

وحكى محمد، وهو اسم مستعار، عن القمع الذي ساد المدينة.

وقال "السبت كنا ندفن موتانا. بعد الانتهاء من الدفن بدات القوى الامنية باطلاق النار. استهدفونا من مبنى البريد المركزي، ومن جميع الجهات". وتابع "شاهدت الكثير من الجثث، لكنني كنت احاول الاختباء".

غير انه نفى ممارسة المتظاهرين او جماعات مسلحة العنف ضد الامن، فيما اكدت السلطات السورية الاثنين مقتل 120 من عناصر الشرطة والامن في جسر الشغور من بينهم 80 في مقر القوى الامنية، بيد تلك "العصابات المسلحة".

لكن عددا من الجرحى الذين يتلقون علاجهم في المستشفى في انطاكيا اكدوا شهادة محمد.

وقال حسن الخمسيني الذي اصيب في فخذه الايمن "اضرموا (الامن) النار في مقر حزب البعث (الحاكم) لخلق ذريعة كي يقتلوا الناس"، وقال انه لم ير جثث شرطيين او جنود.

وتحدث محمد وشهود اخرون عن مشاركة مروحيتين الاحد اطلقتا النيران الرشاشة على شوارع المدينة.

وقال "اتى الجنود الاحد واطلقوا النار على الناس من مروحيات، كانون يرشقون الرصاص عشوائيا".

واعلنت السلطات التركية الثلثاء عن وجود "259 لاجئا سوريا في تركيا من بينهم 35 في المستشفى". واحصت مجموعة تركية-سورية لمساعدة اللاجئين 89 مصابا نقلوا الى مستشفيات تركيا منذ 20 ايار/مايو. ووصل الثلاثاء 120 لاجئا جديد الى الاراضي التركية.

والكثير من الجرحى خلفوا زوجة واطفالا خلفهم، ولا ينوون على الاطلاق اطالة مكوثهم في تركيا.

وقال سليم "هناك يعتبروننا حيوانات، ليست لنا حقوق، ولا نملك شيئا. لكن ان بقيت على قيد الحياة، ساعود". وتابع "ساعود من اجل الديموقراطية، من اجل الحرية" ومن اجل زوجته وابنه اللذين ارسلهما الى قرية امنة قرب جسر الشغور.