الثورات تجتاح العالم العربي = الكوميديا تختفي من دراما رمضان

الأعمال المصطنعة لا تصور الواقع الخليجي

الرياض - يبدو أن الثورات التي يشهدها العالم العربي ستؤدي إلى تراجع الأعمال الدرامية الكوميدية خلال شهر رمضان القادم، الأمر قد يدفع الدراما العربية باتجاه واحد ويؤثر على تنوعها وثرائها كم يؤكد بعض المنتجين والنقاد العرب.

وتشير صحيفة "شمس" السعودية إلى أن التهريج سيطبع الأعمال الكوميدية العربية "نظرا إلى التكلف الذي سيحدث في الأعمال لرسم البسمة على شفاه المشاهد العربي، خصوصا بعد أن اكتظت القنوات العربية بأخبار العنف والاعتقالات والقتل التي أثرت في نفسيات كثير من المشاهدين في مختلف البلدان العربية".

وترى أن الأعمال التراجيدية لن تكون على قدر كبير من المتابعة في ظل مشاهد العنف المتكررة يوميا على شاشات القنوات الفضائية العربية.

وتنقل عن رئيس جمعية المنتجين السعوديين محمد الغامدي قوله إن الأعمال الكوميدية لهذا العام ستتراجع بنسبة 60 % نظرا إلى الأحداث العربية، مشيرا إلى أن الأعمال العربية قليلة جدا هذا العام "إذ إنه لم يعلن حتى الآن إلا عن ستة أعمال من مصر وعدد من الأعمال البسيطة في الخليج والأردن وأربعة أعمال من السعودية بعد أن كان العام الماضي مليئا بعشرات المسلسلات".

ويشير الغامدي إلى أن المشاهد الخليجي والعربي بشكل عام يحتاج إلى البسمة في ظل وجود مشاهد العنف التي تعرض على الشاشات والتي حازت على نصيب الأسد منذ مطلع هذا العام، متمنيا أن يسود الهدوء الوطن العربي وتعود الأعمال الدرامية الجيدة من جديد ويكون هناك تصحيح للدراما في الخليج والعالم العربي بشكل عام.

ويؤكد الممثل والمنتج عبدالرحمن الخطيب أنه "على الرغم من الميزانيات الضخمة التي تضخ في كل عام بالدراما السعودية إلا أنه لم يتم اعتماد سوى ثلاثة أعمال هذا العام بمبلغ يتجاوز ثمانية ملايين ريال (حوالي مليوني دولار) للعمل الواحد، وهذا أمر لا يعقل، والدراما ثقافة وليست أعمالا تجاز بالواسطة، وهذا ما نعاني منه في الدراما السعودية".

ويضيف أن الكوميديا غابت في العالم العربي قبل الأحداث، وأرجع السبب في ذلك إلى المنتجين "الذين لا يفهمون معنى كلمة دراما بالشكل الصحيح واعتمادهم الكلي على نصوص دون المستوى لا ترتقي إلى ذائقة المشاهد العربي".

ويؤكد أن التراجع في الأعمال الكوميدية العربية والسعودية تحديدا "طبيعي في ظل لجوء المنتجين إلى الأعمال المصطنعة التي لا تصور الواقع الخليجي وتعتمد بشكل كبير على الإسفاف والابتذال".

ويشير إلى أن الدراما الخليجية تحتاج إلى الاستفادة من الأعمال التي تنتج في مصر لوجود عمالقة التمثيل مثل يحيى الفخراني ونور الشريف ولأنها ترتقي إلى ذائقة الجمهور العربي.

ويؤكد الإعلامي نايف البدر أن الأعمال الدرامية الخليجية بحاجة ماسة لتأهيل النصوص والمنتجين والممثلين "كما أن الأعمال الدرامية المخصصة لشهر رمضان يجب أن تنتج بشكل يتناسب مع عقلية المشاهد العربي".

ويرى الناقد عاهد بركات أن "الأزمات السياسية هي القشة التي قصمت ظهر البعير وزادت الطين بلة"، ملمحا إلى أن مجموع الأعمال الدرامية العربية سيكون قليلا جدا ودون المستوى.

ويتمنى بركات أن يكون هناك أعمال درامية وكوميدية تعيد البهجة والسرور إلى نفوس المشاهدين، و"خاصة أن نفسيات المشاهدين العرب تغيرت بسبب المظاهرات التي اكتظت بها القنوات العربية منذ مطلع هذا العام".

ويشير إلى أن الإنتاج يحتاج إلى تعاون وورش عمل للبحث عن النصوص الجيدة والممثلين الكبار القادرين على إتقان دورهم بعيدا عن التهريج والاستخفاف بعقول المشاهدين في شتى الدول العربية و"خاصة أن المشاهدين لديهم وعي وإدراك لما يعرض حاليا في القنوات الفضائية".