إيجابي..صادم..لم يأت بجديد: ردود فعل متباينة حول خطاب أوباما

مصر والأردن ترحبان بدعم أوباما لإقامة دولة فلسطينية تتمتع بالسيادة

دمشق - اعتبرت سوريا الجمعة ان "لا جديد" في خطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي جدد الالتزام بامن اسرائيل وربط دعم بلاده للتغيير في الشرق الاوسط بخدمة مصالح الولايات المتحدة وامنها.

وذكرت وكالة الانباء الرسمية (سانا) "لم يأت أوباما بجديد مؤكدا التزام الولايات المتحدة الراسخ وغير القابل للتزعزع بأمن إسرائيل ووقوفها ضد أي محاولة لانتقادها في المجتمع الدولي".

وكان التلفزيون السوري نقل بشكل مباشر خطاب اوباما.

من جهتها اعتبرت صحيفة البعث الناطقة باسم الحزب الحاكم "تمخض الجبل الأمريكي فولد فارا والخطاب الذي انتظره الشرق الأوسط طوال الأسابيع الماضية، خيب التوقعات كما هو معهود دائما".

وحول الشان السوري، "فقد جاء الخطاب تحريضيا ليؤكد حقيقة التدخل الأميركي في الشؤون الداخلية لدول المنطقة في مخالفة فاضحة لشرعة الأمم المتحدة" بحسب الوكالة.

واعتبرت الوكالة دعوة أوباما للحكومة السورية للبدء بحوار جاد من أجل عملية التحول الديمقراطي "محاولة مكشوفة لصرف الأنظار عن ممارسته التحريض وحضه على العنف في سوريا" مشيرة الى قوله "ان الرئيس الأسد ونظامه سيتعرضون للتحدي من الداخل والعزلة من الخارج إذا لم يتم ذلك".

من جهتها انتقدت صحيفة الثورة الحكومية "عنجهية" اوباما عندما "فرض املاءات على دولة ذات سيادة".

وحول عملية السلام، اعتبرت سانا دعوته لإحلال السلام بين إسرائيل والفلسطينيين وإشارته الى أن الوضع القائم لا يمكن ان يستمر قد جاءت "باهتة وخالية من أي التزام جدي".

وحول موجة التغيير في المنطقة، رأت صحيفة الثورة ان اوباما حاول ان يعتلي "موجة التغييرات في المنطقة واستثمار ما يجري في الوطن العربي من احداث لجعلها مطية له للدخول والتدخل في شؤون المنطقة ودولها".

واعتبرت ان ذلك يتم "تحت يافطة دعم الديمقراطية والحريات التي يتغنى بها دون ان يعي كلماتها".

وذكرت سانا ان "خطاب أوباما كان فجا في انتقائيته ولم يخف آماله في إمكانية احتواء ما جرى في مصر وتونس والعودة بالبلدين الى الحظيرة الأمريكية حيث تناول الأحداث وفق مقاربات تختلف بين دولة وأخرى".

واعتبرت ان اوباما اكد بذلك "دعم بلاده بكل قدرتها لإحداث التغيير في المنطقة لا لشيء إلا لأن هذا التغيير يخدم المصالح الأميركية ويعزز الأمن الأميركي".

فيما رأت الصحافة الاسرائيلية الجمعة ان الرئيس الاميركي باراك اوباما "تحدى" رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو عندما دعا الى اقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 الامر الذي رفضه نتانياهو على الفور.

وعنونت صحيفة يديعوت احرونوت الاكثر مبيعا عددها بكلمة "المواجهة" في اشارة الى ان خطاب الرئيس الاميركي هو بالضبط "ما لا يريد نتانياهو سماعه" قبل لقائهما المرتقب الجمعة.

واشارت الصحيفة "صدمة المقربين من نتانياهو ورد فعله العنيف على الخطاب".

واضافت الصحيفة ان "زيارة نتانياهو لواشنطن بدات بداية سيئة حيث سيستقبل ببرودة في البيت الابيض على الرغم من انه سيستقبل بالتصفيق في الكونغرس ومن قبل ممثلي الايباك" اقوى لوبي موال لاسرائيل.

وعنونت صحيفة معاريف ايضا بكلمة "مواجهة" قائلة "لن يتوان نتانياهو من الان وصاعدا عن محاولة منع اعادة انتخاب باراك اوباما".

اما صحيفة "اسرائيل هيوم" المقربة من رئيس الوزراء من ناحيتها فاشارت الى "خيبة الامل التي سببها الخطاب" في اوساط نتانياهو ونقلت عن عضو في حزبه (الليكود) وصفه للخطاب "بجوهر النفاق".

وقالت صحيفة جيروزاليم بوست الناطقة بالانكليزية والموالية للحكومة ان "رئيس الوزراء كان غاضبا عندما غادر الى واشنطن" بعد سماع الخطاب.

اما في معسكر المعارضة فقد وصفت صحيفة هآرتس اليسارية خطاب اوباما بانه "تاريخي" وانتقدت "نتانياهو لعدم تفويته فرصة تفويت فرصة" وهي صيغة استخدمتها اسرائيل في الماضي لانتقاد القيادة الفلسطينية.

ورد نتانياهو على خطاب اوباما بلهجة حادة مستبعدا اي "انسحاب الى حدود عام 1967".

ودعا نتانياهو في بيان صادر عن مكتبه بعد الخطاب واشنطن الى تاكيد التزامها "بالضمانات" التي قدمها الرئيس الاميركي السابق جورج بوش عام 2004 الى اسرائيل بهذا الصدد.

وقال البيان انه "من بين الامور الاخرى، هذه الالتزامات التي تتعلق بعدم اضطرار اسرائيل الى الانسحاب الى حدود 1967 والتي لا يمكن الدفاع عنها وستترك تجمعات سكانية اسرائيلية (مستوطنات) في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وراء هذا الحدود".

من جهة أخرى رحبت مصر والاردن الجمعة بدعم اوباما لاقامة دولة فلسطينية تتمتع بالسيادة، املين ان يتبع ذلك "اجراءات ملموسة وفورية" للوصول لاتفاق عاجل حول الحدود والأمن.

وعبر ناصر جودة وزير الخارجية الاردني عن "ترحيب الاردن بالمرتكزات التي حددها اوباما بشأن حل الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي في خطابه"، على ما افادت وكالة الانباء الاردنية الرسمية (بترا).

واضاف ان "هذه هي المرة الاولى التي يطرح فيها رئيس اميركي بمثل هذا الوضوح وفي خطاب سياسي عام ومعلن تصوره الرسمي حول موضوعي قيام دولة على اساس خطوط الرابع من حزيران/يونيو 1967، ورؤيته الواضحة بان هذه الدولة ينبغي ان تتمتع بالسيادة".

كما عبر جودة عن امله "بان يتبع الخطاب اجراءات عملية ملموسة وفورية تقوم بها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي باسره والاطراف المعنية كافة تمكن من انتاج مناخ ملائم لاستئناف المفاوضات المركزة والجادة لانجاز اتفاق سريع حول موضوع الحدود والترتيبات الامنية".

واكد ان "الوصول الى اتفاق عاجل حول الحدود والامن وفق المرتكزات التي طرحها الرئيس الاميركي من شانه ان يؤدي الى انهاء الاستيطان بالكامل على الاراضي الواقعة ضمن الحدود الفلسطينية ليتمكن بعدها الطرفان (اسرائيل والفلسطينيين) من البحث المركز وضمن سقف زمني محدد حول قضايا الحل النهائي الاخرى".

وقال ماجد عبد العزيز مندوب مصر لدى الامم المتحدة للصحفيين في أول افادة صحفية رسمية له بعد الاضطرابات في مصر واماكن اخرى من العالم العربي "الايجابي في (خطاب أوباما) التأكيد على حدود 1967".

ورغم أن أوباما أدان خطة الفلسطينيين الرامية الى الحصول على اعتراف الجمعية العامة للامم المتحدة بالدولة الفلسطينية الا ان عبد العزيز قال ان تأكيد أوباما على حدود 1967 يتسق مع تحرك الفلسطينيين للحصول على اعتراف أكبر عدد ممكن من البلدان بدولة فلسطينية على أساس حدود 1967 المعدلة.

وكان عبد العزيز يشير الى دعوة أوباما للتوصل الى اتفاق سلام يتضمن "تبادل الاراضي التي يتفق عليها الجانبان." وقال عبد العزيز انه في سعيهم للحصول على أكبر عدد ممكن من البلدان التي تعترف بدولة فلسطينية قبل اجتماع الجمعية العامة في سبتمبر ايلول ضمن الفلسطينيون 112 اعترافا ويتوقعون المزيد قريبا.

وأدان أوباما ما أسماه "تحركات رمزية لعزل اسرائيل في الامم المتحدة".

وقال عبد العزيز انه من المخيب للامال أن أوباما لم يقدم خطة سلام رسمية. واضاف "كنا نتوقع أن نسمع أكثر من الرئيس في هذا الشأن".

وتابع عبد العزيز "اقتصرت تصريحات الرئيس على قضيتين فقط من ست قضايا محورية ... الحدود والامن... لم يكن هناك تطرق الى القضايا الهامة الاخرى".

وقال ان القضايا الاساسية الاخرى تضم المستوطنات الاسرائيلية على الاراضي الفلسطينية وحقوق المياه وانهاء الصراع وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين.

وعن مسألة اتفاق الوحدة الذي قامت فيه مصر بدور الوسيط بين حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة وحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي تسيطر على الضفة الغربية قال عبد العزيز ان القاهرة تتمتع بنفوذ كبير لدى حماس.

وأضاف أن هذا النفوذ يتضمن سيطرة مصر على حدودها مع غزة. واضاف أن مصر تدفع حماس لاتخاذ "موقف ايجابي" من اسرائيل بما في ذلك الاعتراف في نهاية المطاف بحقها في الوجود. واوضح أن مثل هذه التغييرات تستغرق وقتا.

وترفض حماس الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود وهذا ما يجعل الحكومة الاسرائيلية تقول ان حكومة وحدة فلسطينية تضم حماس لا يمكن أن تكون شريك سلام.