واشنطن تعاقب الأسد وترسل إشارة واضحة عن رغبتها برحيله

واشنطن - من أرشد محمد وأندرو كوين
أميركا تصعّد ضغوطها على الأسد

فرضت الولايات المتحدة عقوبات تقضي بتجميد أي أموال في الولايات المتحدة للرئيس السوري بشار الاسد وستة من كبار مساعديه الاربعاء وذلك فيما يتصل بانتهاكات لحقوق الانسان في تصعيد كبير للضغوط الأميركية على سوريا كي توقف حملتها العنيفة على المحتجين.

ووجه استهداف الاسد شخصيا بعقوبات ضربة كبيرة لدمشق واثار تساؤلات بشأن ما اذا كانت واشنطن والغرب قد يسعون في نهاية الامر لازاحة الاسد عن السلطة.

ويتعرض الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي تدخل عسكريا في ليبيا لمنع القوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي من مهاجمة المدنيين والسعي للاطاحة به لضغوط لعمل المزيد لانهاء العنف الدامي في سوريا.

وقال مسؤول كبير في الحكومة الأميركية تحدث للصحفيين بشرط عدم الكشف عن اسمه "أمام الرئيس الاسد خيار واضح.. اما قيادة هذا الانتقال الى الديمقراطية أو الرحيل" وذلك في واحد من أوضح الاشارات الأميركية الى أنها ترغب في رحيل الاسد.

وقالت وزارة الخزانة ان العقوبات على الاسد ونائبه فاروق الشرع ورئيس الوزراء عادل سفر ووزير الداخلية محمد ابراهيم الشعار ووزير الدفاع علي حبيب بالاضافة الى عبد الفتاح قدسية مدير المخابرات العسكرية ومحمد ديب زيتون رئيس شعبة الامن السياسي تستهدف اجبار الرئيس السوري على اجراء الاصلاحات السياسية التي قاومها في سعيه لقمع احتجاجات شعبية مستمرة منذ أكثر من شهرين قتل خلالها المئات.

واستهدفت مجموعة أخرى من العقوبات اثنين من كبار أفراد الحرس الثوري الايراني تتهمهما واشنطن بمساعدة حملة القمع السورية وابن خال للاسد ورجل أعمال سوريا وأربع هيئات سورية وجميعهم متهمون بارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان.

ولم يتضح على الفور أي من الاموال سيجري تجميده.

ويقول نشطاء سوريون ان 700 مدني على الاقل قتلوا في شهرين من الاشتباكات بين القوات الحكومية ومحتجين يسعون لانهاء حكم الاسد المستمر منذ 11 عاما.

وبينما تبقي الولايات المتحدة في العلن على ما يبدو قدرا من الامل في أن الاسد قد يشرع في الاصلاح، قال محللون ان البيت الابيض لديه على الارجح أمل ضئيل في هذا وربما يستعد لرحيل الاسد في نهاية المطاف.

وقال توني بدران في مؤسسة الدفاع عن النظم الديمقراطية "هذا الرجل انتهى. لم تعد لديه أي شرعية ويتعين على الولايات المتحدة أن تبدأ في الحديث عن ادارة انتقال السلطة. ننجر الى هناك ببطء وعلى مضض".

ولكن المحللين قالوا ان أوباما يحاول مساعدة المحتجين السوريين المؤيدين للديمقراطية دون توريط الولايات المتحدة في حرب في رابع دولة اسلامية بعد التدخل العسكري الأميركي في أفغانستان والعراق وليبيا.

وأعادت حكومة أوباما سفيرا الى سوريا في يناير/كانون الثاني بعد غياب دام خمس سنوات أملا في تواصل قد يساعد على ابعاد سوريا عن دائرة النفوذ الايراني.

ورحبت ايلينا روس ليتينن النائبة الجمهورية التي ترأس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب بالعقوبات وقالت ان الامال في أن يسلك الاسد طريق الاصلاح ذهبت سدى.

وقالت في بيان مكتوب "يخمد هذا المزاعم الكاذبة للبعض بأن الاسد كان اصلاحيا ويجب ان يكون مؤشرا لنهاية السياسة الفاشلة للحوار والمصالحة مع دمشق".

وقال دان برومبرغ الخبير بشؤون الديمقراطية في المعهد الأميركي للسلام "الحكومة الأميركية تريد أن تظهر انها صارمة قدر الامكان دون عبور خط التدخل. وستحاول اظهار انها تساعد الديمقراطيين حيثما تستطيع لكنها لن تقدم على التدخل عسكريا".

ولم يتسن للمسؤولين الأميركيين على الفور تقدير حجم الاموال السورية في الولايات المتحدة التي قد تتأثر بالعقوبات. لكن مسؤولا قال ان الاجراء قد يكون له تأثير كبير اذا طبقته دول أخرى.

وقال ديفيد كوهين القائم باعمال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الارهاب والاستخبارات المالية في بيان مكتوب "الاجراءات التي اتخذتها الادارة اليوم تبعث برسالة لا لبس فيها الى الرئيس الاسد والقيادة السورية والمطلعين على بواطن الامور في النظام بأنهم سيحاسبون على العنف والقمع المستمرين في سوريا".

وأضاف "يجب على الرئيس الاسد ونظامه الوقف الفوري لاستخدام العنف والاستجابة لدعوات الشعب السوري الى حكومة أكثر تمثيلا والسير في طريق اصلاح ديمقراطي له مغزى".

وقد بدأت الاحتجاجات في سوريا بعد مظاهرات أطاحت برئيسي مصر وتونس.

ويحظر الاجراء الذي أعلنته وزارة الخزانة الأميركية بصفة عامة على الافراد والشركات الأميركية التعامل مع المسؤولين السوريين.

ووسعت العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة أيضا العقوبات التي فرضت في أبريل/نيسان لتشمل عشرة مسؤولين وهيئات سورية أخرى بينها أجهزة المخابرات العسكرية السورية.

وقال المسؤول الأميركي الكبير للصحفيين بشرط عدم الكشف عن اسمه "كثير من المؤسسات المالية في أرجاء العالم تتخذ أيضا طواعية اجراء تكميليا وتقوم بتجميد أصول ومن ثم قد يكون الاثر الموسع لذلك كبيرا للغاية".

واتفقت حكومات اوروبية الثلاثاء على تشديد العقوبات على القيادة السورية لكنها قالت انها ستقرر في الاسبوع القادم ان كانت ستضم الاسد الى القائمة. وبحثت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مع كاثرين اشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي الخطوات التالية بشأن سوريا الثلاثاء.

وقال المسؤول الأميركي "نتطلع الى اجراء اضافي من قبل الاتحاد الاوروبي خلال الاسبوع القادم أو نحو ذلك".

وكان أوباما وقع الشهر الماضي عقوبات على جهاز المخابرات السوري واثنين من أقارب الاسد بسبب انتهاكات مزعومة لحقوق الانسان.

ووضع الاتحاد الاوروبي 13 مسؤولا سوريا على قائمة العقوبات فيما وصفه بأنه اجراء لزيادة الضغوط تدريجيا.

ومن بين الشخصيات والهيئات العشرة الجديدة التي أضيفت الى قائمة العقوبات الأميركية حافظ مخلوف ابن خال الاسد ومسؤول بالادارة العامة للمخابرات السورية وأجهزة مخابرات الجيش والقوات الجوية ومكتب الامن الوطني السوري.

وشملت القائمة أيضا قاسم سليماني قائد قوة القدس في الحرس الثوري الايراني ومحسن شيرازي وهو مسؤول كبير اخر في قوة القدس.

وضمت العقوبات الموسعة كذلك ثلاث شركات ومسؤولا في شركة مرتبط برامي مخلوف ابن خال الاسد والذي يملك أكبر شركة لاتصالات الهاتف المحمول في سوريا وعددا من الشركات الكبيرة في قطاعي النفط والانشاءات.

وأدرج مخلوف على قائمة وزارة الخزانة الأميركية في عام 2008 لاستفادته من فساد المسؤولين السوريين والمساعدة فيه.