بن لادن يشيد بالثورات العربية في آخر وصاياه

'ليست ثورات طعام وكساء بل ثورات عز واباء'

واشنطن ـ اشاد اسامة بن لادن بثورتي تونس ومصر ودعا المسلمين الى استخلاص المزيد من هذه "الفرصة التاريخية النادرة" للقيام بانتفاضة، وذلك في رسالة صوتية نشرت بعد موته ورصدها الموقع الاميركي لمراقبة المواقع الاسلامية "سايت".

ومدة هذه الرسالة التي نشرها موقع الشباب المقرب من تنظيم القاعدة على مواقع جهادية، هي 12 دقيقة و37 ثانية وتتحدث الى المسلمين عن الثورات العربية خلال الاشهر الماضية.

وطالب بن لادن في هذه الرسالة بتشكيل مجلس لاعطاء نصائح ثورية واتخاذ القرار حول الوقت المناسب لنشر الثورة في العالم الاسلامي.

واشار حسب موقع سايت الى ان كل تأخير من شأنه ان يؤدي الى خسارة هذه الفرصة كما ان البدء بها قبل الوقت الدقيق من شأنه ان يزيد من عدد الضحايا.

واضاف بن لادن في رسالته "أعتقد ان رياح التغيير سوف تهب على مجمل العالم الاسلامي باذن الله".

وكان بن لادن قد قتل في باكستان على يد كومندوس اميركي في الثاني من ايار/مايو.

وفيما يلي نص التسجيل الصوتي الذي أذاعته مواقع جهادية على الانترنت:

"امتي المسلمة...نراقب معك هذا الحدث التاريخي العظيم ونشارككِ الفرحة والسرور والبهجة والحبور..نفرح لفرحك ونترح لترحك...فهنيئاً لك انتصاراتك ورحم الله شهداءك وعافى جرحاك وفرج عن أسراك.

وبعد،

هلت بمجد بني الاسلام ايام..واختفي عن بلاد العرب حكام

طوت عروشا حتى جاءنا خبر..فيه مخايل للبشرى واعلام

طالما يممت الامة وجهها ترقب النصر الذي لاحت بشائره من المشرق فاذا بشمس الثورة تطلع من المغرب اضاءت الثورة من تونس فأنست بها الامة واشرقت وجوه الشعوب وشرقت حناجر الحكام وارتاعت يهود لقرب الوعود.

فبإسقاط الطاغية سقطت معاني الذلة والخنوع والخوف والاحجام ونهضت معاني الحرية والعزة والجرأة والاقدام فهبت رياح التغيير رغبة في التحرير وكان لتونس قصب السبق وبسرعة البرق اخذ فرسان الكنانة قبساً من احرار تونس الى ميدان التحرير.

فانطلقت ثورة عظيمة واي ثورة...ثورة مصيرية لمصر كلها وللامة باسرها ان اعتصمت بحبل ربها.

ولم تكن هذه الثورة ثورة طعام وكساء وانما ثورة عز واباء ثورة بذل وعطاء اضاءت حواضر النيل وقراها من ادناه الى اعلاه.

فاقتبسوا من ميدان التحرير في القاهرة شعلاً ليقهروا بها الانظمة الجائرة ووقفوا في وجه الباطل ورفعوا قبضاتهم ضده ولم يهابوا جنده وتعاهدوا فوثقوا المعاهدة فالهمم صامدة والسواعد مساعدة والثورة واعدة.

فإلى اولئك الثوار الاحرار في جميع الاقطار تمسكوا بزمام المبادرة واحذروا المحاورة فلا التقاء في منتصف السبيل بين اهل الحق واهل التضليل.

فثورتكم هي قطب الرحى وموضع آمال المكلومين والجرحى فقد فرجتم عن الامة كرباً عظيمة فرج الله كربكم.

فيا ابناء امتي المسلمة امامكم مفترق طرق خطير وفرصة تاريخية عظيمة نادرة للنهوض بالامة والتحرر من العبودية لأهواء الحكام والقوانين الوضعية والهيمنة الغربية، فمن الاثم العظيم والجهل الكبير ان تضيع هذه الفرصة التي تنتظرها الامة منذ عقود بعيدة فاغتنموها وحطموا الاصنام والاوثان واقيموا العدل والايمان.

وفي هذا المقام اذكر الصادقين بان تأسيس مجلس لتقديم الرأي والمشورة للشعوب المسلمة في جميع المحاور المهمة واجب شرعي واكد ما يكون على بعض الغيورين الذين قد نصحوا مبكرا بضرورة استئصال هذه الانظمة الظالمة فلهم ثقة واسعة بين جماهير المسلمين فعليهم البدء بهذا المشروع والاعلان عنه سريعاً بعيداً عن هيمنة الحكام المستبدين وانشاء غرفة عمليات مواكبة للاحداث للعمل بخطوط متوازية تشمل جميع حاجات الامة...انقاذ الشعوب التي تكافح لاسقاط طغاتها ويتعرض ابناؤها للقتل وتوجيه الشعوب التي اسقطت الحاكم وبعض اركانه بالخطوات المطلوبة لحماية الثورة وتحقيق اهدافها وكذلك التعاون مع الشعوب التي لم تنطلق ثوراتها بعد لتحديد ساعة الصفر وما يلزم قبلها فالتأخر يعرض الفرصة للضياع والتقدم قبل اوانه يزيد من عدد الضحايا واحسب ان رياح التغيير ستعم العالم الاسلامي باسره باذن الله.

فينبغي على الشباب ان يعدوا للامر ما يلزم والا يقطعوا امراً قبل مشورة اهل الخبرة الصادقين المبتعدين عن انصاف الحلول...فالسبيل لحفظ الامة وثوراتها اليوم من الضلال والظلم هو بالانطلاق في ثورة الوعي وتصحيح المفاهيم في شتي المجالات ولا سيما الاساسية واهمها ركن الاسلام الاول ومن خير ما كتب في ذلك كتاب 'مفاهيم ينبغي ان تصحح' للشيخ محمد قطب.

ان الظلم العظيم في بلادنا قد بلغ مبلغاً كبيراً وتأخرنا كثيراً في انكاره وتغييره فمن بدأ فليتم...نصره الله ومن لم يبدأ فليعد للأمر عدته".