الإعلام الموجه وإشاعات الفتنة

قلم: حسام عبدالقادر
يجب أن نفيق

حكى لي صديقى القس إيهاب سمير عن موقف غريب تعرض له، عندما أرسلت له شقيقته التي تقيم في الولايات المتحدة الأميركية رسالة على الموبايل تطلب منه سرعة محادثتها لأمر هام، كان الوقت الثانية صباحاً، انزعج القس إيهاب وتعجب، إلا أنه لم ينتظر وقام على الفور بمكالمتها قلقا وخوفا عليها أن يكون أصابها مكروه لا قدر الله، إلا أنه فوجئ أنها خائفة جداً عليه وعلى أسرته ومنزعجة وتتساءل ماذا يجرى في مصر؟ ولماذا يقوم الجيش بقتل المسيحيين وتصفيتهم خاصة المتظاهرين أمام ماسبيرو؟ وهل الجيش متواطئ مع السلفيين ضد المسيحيين؟ وهل وهل..؟!

هدأ القس إيهاب من روعها وسألها من أين أتيت بهذا الكلام؟ قالت له إن معظم وسائل الإعلام هنا (تقصد أميركا) تنقل ذلك وأنه تم القضاء على المسيحيين المتظاهرين، فرد عليها مؤكدا أن هذا الكلام عار تماما من الصحة، وأن الصورة لم تنقل بشكل صحيح على الإطلاق، وأن ما حدث أمام ماسبيرو لم يكن أكثر من محاولات لبعض البلطجية الذين قد ينتمون للنظام السابق، حاولوا إشعال مزيد من الفتنة وأن الجيش الذي تتكلمين عنه قام بالقبض على عدد كبير من البلطجية وعلى مثيري الفتنة والشغب، وتم تقديمهم لمحاكمة عسكرية وأنه لولا الجيش لذهبت مصر إلى حيث لا ندري.

انتهت حكاية صديقي، ولكن حكايتنا لم تنته، حكاية الإعلام المضلِّل والموجَّه، حكاية إشعال المزيد من الاحتقان والفتن بين المصريين. إن الإعلام يقوم بدور خطير في التأثير على الرأي العام وعلى توصيل صورة معينة للجماهير خاصة خارج مصر.

ما زلنا في حاجة إلى إعلام موجه للغرب، إعلام ينقل ما يحدث بكل شفافية وصراحة، لا يجمل الصورة كما كنا نفعل، ولا يبالغ فيها، ولكن يجب أن تنقل الصورة بشكل موضوعي للجماهير في الغرب بدلا من أن تظل عرضة لهذه التوجهات غير معلومة الأهداف والنوايا.

أنا لست ضد نقل ما يحدث حتى لو كان خطأ، وضد نظرية أننا يجب أن ننقل الصورة الجميلة فقط، حتى لا نشوه مصر، فهذا كلام خاطئ تماما ولكن يجب أن ننقل كل ما يحدث بصراحة وبدون أي تجميل ولكن دون إضافة أو حذف.

وأتذكر الفيلم التسجيلي الذي عرض في مهرجانات عالمية عن مصر منذ سنوات عديدة وكان يصور القمامة في مصر، ووقتها قامت الدنيا ولم تقعد، وتم اتهام مخرج ومعد الفيلم بالخيانة لأنه ينقل مصر بصورة سيئة للغرب، ووقتها ظل الكل يكتب عن الفيلم وأصحابه، ونسوا أن يكتبوا عما صوره الفيلم من قمامة وكيف يمكن التغلب عليها ومحو هذه الصورة التي تسئ إلى مصر، فبدلاً من منع تصوير القمامة يجب أن نمنع القمامة نفسها.

أعلم أن هناك محاولات لبث وسائل إعلام باللغات الأجنبية وخاصة الإنجليزية ولكنها غير كافية، ولا تصل للهدف المنشود، وكلها محاولات تمت على استحياء، لا تغني ولا تسمن من جوع.

إلى متى سنظل نخاطب أنفسنا ولا أحد يسمعنا. ثم نرجع ونقول لماذا الغرب يكرهنا؟ لماذا الغرب يحاول التدخل في شئوننا؟

إن قضايا الحوار مع الآخر، والمواطنة وحوار الحضارات والثقافات التي ظللنا، وما زلنا نقيم عليها مؤتمرات وموائد حوار ونقاشات وكتبت عليها مئات المقالات، كلها لا فائدة منها، لا بد من توجيه رسالتنا للغرب بلغته وثقافته، يجب أن نفيق ولا نغرق أنفسنا في صغائر الأمور، ونترك الدنيا تخرب، ثم نرجع نصرخ ووقتها لن يسمعنا أحد.

حسام عبدالقادر

hossam@amwague.com