اليمن والمبادرة الخليجية: طريق التقاء النظام والمعارضة ليس قريباً



البقاء في الحكم أم التخلي عنه؟

صنعاء - أصيب عشرات المحتجين المطالبين بإسقاط نظام الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الثلاثاء في كل من مدينتي ذمار وعدن جنوب العاصمة صنعاء عندما أطلق النار صوب المحتجين من قبل مسلحين بلباس مدني.

وقال مصدر يمني مطلع ان مسلحين في زي مدني أطلقوا النار صوب المحتجين بحي المنصورة بمدينة عدن كبرى مدن جنوب اليمن ما ادى إلي إصابة 18 منهم، ولم يسقط أي قتيل.

وأكد المصدر ان مواجهات وقعت بين المحتجين والمسلحين عقب إطلاق النار في حي المنصورة بعدن كما أصيب خلال المواجهات أيضا 3 من المسلحين المواليين للرئيس صالح .

وأصيب ما لا يقل عن 16 محتجا اليوم بمدينة ذمار جنوب صنعاء خلال هجوم مسلحين بلباس مدني على تظاهرة للمحتجين للمطالبين برحيل نظام الرئيس صالح.

وقال شهود عيان "أن مسلحين بلباس مدني هاجموا المحتجين بالحجارة والهراوات وإطلاق النار، كما قاموا بالاعتداء على مقرحزب تجمع الاصلاح المعارض ورشقه بالحجارة".

وطالب المحتجون في مدينتي عدن وذمار دول مجلس التعاون الخليجي بسحب مبادرتهم والوقوف مع الشعب اليمني ودعم خياراته السلمية في تغيير النظام. كما طالبوا بالزحف نحو القصور الرئاسية.

وشرع محتجون غاضبون في اليمن بتسيير تظاهرات تطالب بالإطاحة بنظام الرئيس صالح في الثالث من فبراير/ شباط الماضي وأدت المواجهات مع قوات الأمن اليمنية وعناصر حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم الى قتل وجرح واعتقال الآلاف .

ولم يتمكن المحتجون من الاطاحة بصالح، وأفادوا في بيانات متعددة انهم سيكثفون من حملتهم من خلال السيطرة على مبان حكومية في خطوة تسببت في سقوط نحو عشرين قتيلا الأسبوع الماضي بعد أن أطلقت عليهم قوات الأمن الرصاص لمنعهم.

وابدى النظام والمعارضة في اليمن الثلاثاء تمسكهما بمواقفهما المعلنة في حين يواصل الوسيط الخليجي عبد اللطيف الزياني مساعيه للحصول على اتفاق الطرفين حول انتقال السلطة.

وقال المتحدث باسم حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم طارق الشامي لوكالة الصحافة الفرنسية "ناقشنا مع الزياني آلية تطبيق خطة الخروج من الازمة".

والخطة التي وافق عليها الحزب واللقاء المشترك المعارض تتعثر حول آلية التطبيق وهذا ما يحاول الزياني التوصل الى اتفاق حوله منذ السبت في ظل رفض الرئيس علي عبد الله صالح التوقيع كرئيس للجمهورية انما كامين عام للحزب، الامر الذي ترفضه المعارضة.

وقد وضعت دول الخليج القلقة من استمرار الازمة في اليمن منذ كانون الثاني/يناير، خطة تتضمن مشاركة المعارضة في حكومة مصالحة وطنية مقابل تخلي الرئيس علي عبدالله صالح عن الحكم لصالح نائبه على ان يستقيل بعد شهر من ذلك مقابل منحه حصانة وتنظيم انتخابات رئاسية خلال مدة شهرين.

وقال الشامي ان "هذه الخطة تتطلب جدولا زمنيا لوضعها موضع التنفيذ" مطالبا الحكومة المستقبلية التي ستراسها المعارضة الى انهاء الاعتصامات ووقف التظاهرات والانشقاقات في الجيش قبل ان يقدم الرئيس استقالته.

لكن هذا الطلب ترفضه المعارضة التي تعتبر الاعتصامات والتظاهرات "حقا دستوريا للمواطنين لا يمكن لاحد الاعتراض عليه".

ورد الشامي قائلا "في هذه الظروف، يحق للرئيس صالح دستوريا اكمال ولايته حتى العام 2013" كما انه لن يستقيل ربما قبل ان تلتزم المعارضة بالتعهدات الواردة في خطة مجلس التعاون الخليجي.

من جهته، قال سلطان العتواني احد قادة اللقاء المشترك "انها مناورة جديدة من جانب النظام، والمعارضة تتمسك باتفاق 21 نيسان/ابريل كما انها ترفض التفاوض حول افكار جديدة".

واضاف ان رئيس اللقاء المشترك محمد باسندوة "ابلغ موقفنا هذا للزياني الذي التقاه الاحد الماضي ومن ثم امس الاثنين بحضور دبلوماسيين اوروبيين واميركيين في صنعاء".

يذكر ان الاوروبيين والاميركيين ساهموا في وضع الخطة الخليجية.

وتابع العتواني ان "النظام ليس جديا ويستمر في اثارة الازمات ويعود امر" البت في ذلك لدول الخليج العربية.

وحذر من ان "الثورة الشعبية ستكون خيارنا" اذا استمر المازق في هذه الوساطة، ويشير بذلك الى حركة واسعة من التظاهرات والاعتصامات في عدد من مدن اليمن.

وتستمر التظاهرات المطالبة بتنحي صالح منذ نهاية كانون الثاني/يناير، وقد اسفرت عن مقتل اكثر من 180 شخصا.

وختم قائلا "نحن نحترم ارادة الشعب" الذي يريد محاكمة صالح و"نرفض كل ما يعارض هذ الارادة"، الامر الذي يؤشر الى الفجوة التي تفصل بين مواقف الطرفين المتنازعين في اليمن.

وكانت اللجنة الاعلامية لشباب الثورة اعلنت السبت "نحن بانتظار ما سيخرج من نتائج للزيارة. واذا كان هناك اتفاق لرحيله فنحن معه اما اذا كان التفاوض من اجل التوقيع على المبادرة السابقة فنحن نرفضها بشكل قاطع".

وهددت ب"التصعيد اذا لم تكن نتائج زيارة الزياني مرضية".

وقد حض قادة دول مجلس التعاون الخليجي اثر انتهاء قمتهم التشاورية في الرياض قبل اسبوع "الاطراف اليمنية ذات العلاقة على التوقيع على الاتفاق وفقا للبنود التي احتواها باعتباره السبيل الممكن والافضل للخروج من الازمة، وتجنيب اليمن المزيد من التدهور الامني والانقسام السياسي".