الشباب القطري يثور على الزواج التقليدي

الام تختار زوجة المستقبل

الدوحة ـ كشفت دراسة حديثة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة القطرية عن حدوث تغير في مفاهيم الشباب حول الزواج، حيث اكدوا رغبتهم في وجود علاقة حب قبل الزواج والابتعاد عن طرق الزواج التقليدية التي عرفها المجتمع، بينما ابدى الفتيات تحفظهن على اقامة علاقات رومانسية قبل الزواج.

ونقلت صحيفة "الراية" القطرية عن الدراسة التي حملت عنوان "اتجاهات الشباب نحو قضايا الزواج دراسة استطلاعية على عينة من الشباب القطري" ان 71.2% من الشباب يفضلون التعارف قبل الزواج ظنا منهم انه يساهم في توفير مجال اكبر للتفاهم اثناء الحياة الزوجية.

واضافت الصحيفة ان الدراسة كشفت ان الشباب يسعون للزواج من شريك يشبههم من نواحٍ عدة منها المستوى الاقتصادي كما ظهر ان 40% من العينة ترغب في الزواج من القبيلة نفسها بتأثير من القيم الاجتماعية التي تعلي اهمية الزواج من نفس خط النسب الا ان غالبية العينة لا ترغب بالزواج من نفس القبيلة مما يشير الى تغير في معايير الاختيار وفي مفاهيم الزواج الداخلي.

ويكشف الواقع في المجتمع ان نصف الزيجات تقع بين الاقارب دون الاهتمام بمخاطر الزواج بين الاقارب وهو ما يتلاءم مع رغبة الشباب بالارتباط بشريك يتمتع بنفس المكانة الاجتماعية والخصائص التي تميز الجماعة التي ينتمي لها والتي من بينها الانتماء لنفس المجموعة القرابية.

واضافت الصحيفة ان "الشباب القطري يواجه تناقضا كبيرا، اذا يبحث عن العلاقات الرومانسية بغرض احداث تفاهم مع شريكة العمر في حين يفضل معظمهم ان يتزوج عن طريق الاسرة وبالاسلوب التقليدي".

وقالت كلثم الغانم التي اعدت الدراسة ان "معظم الشباب لا يزال يفضل أن تقوم والدته أو أخته باختيار الشريكة وهذه تناقضات تشير الى حجم الصراع الذي يواجهه الشباب فيما بين ما يرغبون فيه والواقع الذي يعايشونه ويندمجون معه وفي ضوء هذه النتائج يمكن القول إن الزواج المنظم ودور الاسرة في عملية الاختيار سوف يستمر للفترة القادمة مع تغيرات في معايير الاختيار وفي توفر فرص تعارف أكثر بين الشباب حسب التوجه الذي يظهر لديهم حاليا".

واضافت انه تبين من تحليل استجابات الشباب نحو موضوع الزواج بأنهم "يدركون اهمية الزواج في حياتهم وان الزواج بالنسبة لهم يعني تكوين اسرة وانجاب الاطفال الا ان ذلك لا يعني الاستعجال بالنسبة لهم فهم يفضلون تأجيل الزواج الى حين الانتهاء من الدراسة الجامعية وهذا يدل على انهم يريدون ان يهيئوا انفسهم ماديا ومعنويا للزواج".

واشارت الى ان الدراسة كشفت انه لا يوجد فروق بين الجنسين في اهمية الاستعداد النفسي والمادي والاجتماعي للزواج مما يؤكد اتجاه ايجابي عام لدى الشباب حول الزواج فيما عدا الموقف من عدد الاطفال المرغوب في انجابهم الذي كشف عن تغير في المفاهيم ورغبة الاناث اكثر في انجاب عدد اقل من الاطفال.

وتبين ان الشباب يميل لصفة التدين عند الشريك وكذلك لاهتمام بالشكل الخارجي، ومعظمهم يفضلون الارتباط بشريك يحبونه، في حين تغلب على الفتيات العاطفة والرومانسية، حيث رغبن في الزوج الرومانسي والقادر على تحمل مسؤولية الزواج.

ولاحظت الغانم ان الفتاة القطرية لم تعد مثل أمها أو جدتها، فهي تريد أن تشارك في الحياة الزوجية وأن يكون لرأيها اعتبار وقيمة، كما تضع أهمية أكبر للمستوى المادي للزوج المنتظر، وتطلب مستوى محدداً من الرفاهية، وكذلك تفضل أن تسكن في منزل مستقل، ومع ذلك فهي لا تمانع أن تسكن مع أهل الزوج مؤقتاً، على اعتبار أنه سيتوفر لها مسكن مستقل في المستقبل، وهذا يشير إلى بعض المرونة عند الشابة القطرية بالنسبة لمتطلبات الحياة الزوجية.

وتعلي الفتاة القطرية من أهمية معيار المستوى التعليمي، وكذلك تدين الشريك المعتدل، كما انهن أكثر حفاظاً على التقاليد من الذكور، فيما يخص عادات الزواج وقيمه، إذ انها أكثر اتجاهاً نحو الأخذ برأي الأسرة في عملية الاختيار، كما أنها ترفض الزواج من غير القطري، لكنها في الوقت نفسه تطلب زوجاً رومانسياً يعطيها الاهتمام والحب.

ويواجه الشباب صعوبات مادية من أجل توفير تكاليف الزواج، حيث يوافق معظم الذكور على أنهم قد يتأخرون في الزواج بسبب غلاء المهور وتكاليف الزواج وأن واقعهم المادي لا يسمح لهم بالزواج "معظمهم طلاب" كما ظهر اتجاه لديهم بأن الزواج من القطرية مكلف اقتصادياً.

وبينت الدراسة تراجع نظام الأسرة الممتدة وانتشار زواج الأقارب وارتفاع نسبة الطلاق في المجتمع وتدخل الأهل بشكل كبير في عملية اختيار الشريك. واعتماد الشباب الذكور على الأم والأخت في عملية اختيار الشريكة.

وطالبت الغانم بتوعية الشباب بمسؤوليات الزواج وتثقيفهم حول العلاقات الزوجية، والعمل على تقليل الصراعات الزوجية وفرص الانفصال، وتوعية الشباب والأهل والمجتمع ككل بمخاطر الزوج بين الأقارب وآثاره الضارة على الذرية والأبناء

واقترحت بطرح برنامج "زواج بلا مشاكل" بحيث يتضمن مجموعة من الآليات التي تساعد على تطوير واقع الزواج في المجتمع، وتزيد من قدرة الشباب على بناء أسرة متينة قادرة على الاستمرار.