المعتلون نفسيا ظاهرة تتنامى في السعودية

المستشفيات كاملة العدد

مكه (السعودية) ـ ينتشر في شوارع السعودية المحافظة معتلون نفسيا بعد ان تحولوا الى ظاهرة تتنامى في المجتمع خاصة في شوارع مكة المكرمة والرياض يثيرون الرعب بين المارة بسلوكياتهم الغريبة والمريبة.

ويسكن معتلون نفسيا الشوارع والحدائق العامة وينتشرون في الاسواق بعد ان عجزت اسرهم على احتوائهم ورعايتهم داخل المنزل في الوقت الذي علقت المستشفيات لافتة العدد كامل ولا توافق على استقبال حالات جديدة.

وتنقل دوريات الشرطة يوميا اعداد كبيرة الى المستشفيات التي ترفض غالبا استقابلهم بصورة دائما وهو ما يجعل رجال الشرطة يتعاملون مع الظاهرة بانها حتمية وعليهم تقبلها والاعتياد عليها.

وقالت صحيفة "عكاظ" السعودية ان انتشار المرضى النفسيين في الشوارع يقترب من الظاهرة ، حيث اوصت جمعية حقوق الانسان بمكة المكرمة في تقريرسابق بضرورة تدخل وزارة الشؤون الاجتماعية لدراسة حالتهم والبحث عن الأسباب التي حولت أوضاعهم إلى ظاهرة.

ونقلت الصحيفة عن محمد السهلي عضو جمعية حقوق الإنسان في مكة المكرمة "نعايش واقعاً مؤلماً في تفشي ظاهرة انتشار المرضى النفسيين في شوارع مكة بصورة خاصة، وهم في وضع إنساني مؤلم وفي حالة صحية خطرة إضافة إلى تصرفاتهم التي تلحق الضرر بهم و بالآخرين".

وأضاف السهلي "يعيش أحدهم حالة نفسية سيئة نتج عنها إصابته بأمراض في صدره وحالة اكتئاب وانطواء على نفسه، إذ رأيت هيكلاً عظمياً يشكو بلسان حاله قبل لسان مقاله إهمالاً وتقصيراً من جهات رسمية وغير رسمية حتى تفاقمت حالته وأصبح فريسة للأمراض والعلل وقد نجده بين وقت وآخر من جملة الأموات لأن الرجل في ظروف صحية بالغة السوء".

ولا توجد في المملكة احصائيات دقيقة عن عدد المرضى النفسيين، حيث يؤكد عبد الحميد الحبيب (مدير عام الصحة النفسية والاجتماعية في وزارة الصحة) "عدم وجود إحصاءات مفصلة أو دقيقة عن اعداد المرضى النفسيين، كما رصدت الوزارة مؤخرا تزايد في الأمراض النفسية نتيجة الكوارث والإشكالات الطبيعية والاقتصادية كسوق الأسهم". مشيرا إلى قيام الوزارة بالعمل على مشروع لحصر المرضى النفسيين في السعودية.

واضاف لصحيفة "الرياض" السعودية ان الوزارة تتجه الان لانشاء 14 مستشفى نفسيا في عدد من المناطق السعودية في اطار تأسيس بنية تحتية ومساحات جاهزة لمضاعفة السعة السريرية في المستقبل، استلمت منها ثلاث مستشفيات للصحة النفسية ومعالجة الإدمان سعة (100) سرير.

ويعترف الحبيب بوجود نقص في الأطباء النفسيين. مبينا أن "المطلوب من الجامعات التوسع في هذه الدراسات العليا في مجال علم النفس الإكلينيكي والخدمة الاجتماعية الطبية وغيرها من التخصصات التي تحتاج إلى تدريب عملي عال".

وأكد خالد الحربي (استشاري الأمراض النفسية) أن "الأمراض النفسية في السعودية أكثر انتشارا عند النساء بنسبة تصل إلى 60% من مجموع المرضى، كما أن الاكتئاب هو الأكثر شيوعا عند النساء يليه القلق، الأمراض النفسية التي تحدث بعد الولادة".

وأكد الحربي أن القلق هو الأكثر انتشارا بين الرجال، وصنف مرض الخوف الاجتماعي كأبرز مرض نفسي ينتشر في أوساط الشباب، ومن صفاته تحاشي الأماكن العامة والمواجهة مع الناس ومعظم حالات المرض تصاحبها علامات استفهام حول البيئة والعادات والتقاليد الصارمة.

واعتبر الحربي أن "الوسواس القهري مرض منتشر بدرجة متساوية بين الرجال والنساء في السعودية، وهو من الأمراض العصبية ويحدث بسبب مشكلة معينة يصاب بها الإنسان السوي فيشعر بأفكار يرى سخافتها لكنه لا يستطيع منعها، وقد تأتي على أشكال أفعال لربات البيوت، كأن تكون دقيقة جدا في ما يتعلق بنظافة المنزل والأواني أو على هيئة تشكيك في كل الأشياء".

وأرجع الحربي أسباب انتشار الأمراض النفسية في السعودية إلى كثرة عدد السكان، مما جعل المسألة تتزايد بشكل طردي فكلما زاد عدد السكان زادت نسبة الأمراض بسبب الإيقاع المتغير السريع للحياة، والعمل الدائم من أجل توفير المادة، بالإضافة إلى قلة الوظائف وفرص العمل والشح المادي وما يسببه ذلك من ضغوط نفسية على الأسر والأفراد وارتفاع حالات الطلاق وانتشار المخدرات، بينما يصاب الاطفال بالامراض النفسية بسبب إسناد تربيتهم للخادمات.