الفتنة الطائفية في مصر: فساد أخلاقي وإجرائي بغطاء ديني

بقلم: محمد السروجي

مازالت حالة الارتباك والاشتباك وخلط الأوراق عن عمد هي سمة المشهد المصري ومازالت المعادلات المرتبكة وغير المتزنة هي القائمة، ففي ظل النظام السابق كانت المعادلة هي التوظيف السياسي لبعض التيارات الإسلامية وكانت الفتاوى ذات المضمون السياسي بغطاء ديني، وكأنها سمة توارثها بقايا النظام مع بعض التعديل لتكون الأحداث الجسام المفتعلة بوهم أن هناك فتنة طائفية وهي في الأصل عبارة عن حالات من الفساد الأخلاقي بين بعض الشبان المسلمين أو الأقباط لا فرق وبعض الفتيات المسلمات أو القبطيات لا فرق ثم يستدعى الدين غصباً دون إرادة منه ويرفع الصليب ومن أمامه المصحف في معركة وهمية مكذوبة لكنها بغطاء مقدس، من الواضح أن هذه الأحداث ليست صدفة أو عفوية (راجع تصريحات رئيس الموساد الصهيوني مائي داغان معلقاً بسخرية: شكراً للفتنة الطائفية في مصر).

أخطاء بالجملة

** تأخر الكنيسة كثيرا في الرد على شائعات احتجاز أي مواطنة مصرية مسيحية اعتنقت الإسلام فضلاً عن خطأ بعض المتحدثين باسمها الذين يتركون المضمون ويستدعون مشكلات يعاني منها كل المصريين وليس الأقباط وحدهم حين يركزون في الفضائيات على ما يسمى بالاضطهاد والتمييز رغم أننا جميعاً (مسلمون ومسيحيون) كنا نعاني الأمرين في عهد نظام مبارك.

** بعض التصريحات المسيحية المستفزة التي تضرب كيان الدولة وسيادتها في الصميم وتتعالى على الدستور والقانون وأحكام القضاء، وكان من الأيسر استكمال درجات التقاضي بهدوء .

** تحرك بعض السلفيين بحماسة دون وعي لإخراج من أسموهم المسلمات الجدد من الكنيسة، وكان من الأيسر في مثل تلك الحالات أن يتم إبلاغ الشرطة والنيابة لاتخاذ الإجراءات القانونية لمن يدعى الحق.

** الاكتفاء بالمجالس العرفية والمسكنات بدلا من معالجة القضية من جذورها وتطبيق دولة القانون على الجميع، ولذا يجب على الحكومة الحالية وخاصة بعد أحداث كنيسة قرية أطفيح تجنب تكرار الأخطاء السابقة والحزم في تطبيق القانون على المخطئين.

** نفخ بعض وسائل الإعلام في كير الفتنة لأسباب عدة أخطرها تصفية الحسابات مع التيار الإسلامي بكل مكوناته مهما أحدثت من ثقوب في نسيج الوطن.

خلاصة الطرح..... نحن أمام حالات من الفساد الأخلاقي لبعض الأفراد والإجرائي لبعض الهيئات والمؤسسات والأجهزة ثم يسحب عليها الغطاء الديني ومظلة الإعلام الفتنة والإثارة، لكن تبقى حقيقة يجب أن تعلمها الأصوات المتشنجة وغير العاقلة التي دعت لحماية دولية وهي أن الغرب وعلى رأسه أميركا لم ولن يتحرك يوماً لحماية المسيحيين في فلسطين المحتلة كما أن مئات المسيحيين في العراق تعرضوا للقتل والتهجير بسبب الاحتلال الأميركي وتحت رعايته، هذا بالإضافة إلى أن واشنطن وقفت بقوة وراء انفصال جنوب السودان ليس من أجل عيون المسيحيين وإنما لضمان محاصرة الوطن العربي وتحديداً مصر.

يا مصريين يا شركاء الوطن بألأمه وآماله... العالم تحكمه المصالح لا المشاعر ولا الشعائر، وفي مصر مصالحنا واحدة بل مصيرية.... هذه هي المسألة التي لن يعيها إلا العقلاء بغض النظر عن الفكر والمعتقد.

محمد السروجي

مدير المركز المصري للدراسات والتنمية