دراسة تاريخية ترصد صور الحب والعشق في حياة قدماء المصريين

الأقصر (مصر) ـ من الشيماء محمد
282 عيدا فرعونيا

رصدت دراسة تاريخية حديثة صدرت في مناسبة احتفالات مصر بقدوم فصل الربيع صورا لعلاقة المصريين القدماء بالحب واحتفائهم بالعشق والعشاق في احتفالات خاصة كانت تقام بشكل دوري ضمن 282 عيدا واحتفالا عرفها الفراعنة في كل عام.

وأوضحت الدراسة التي أعدها عالم الآثار المصري الدكتور مصطفى وزيري أن المصري القديم احتفى بمحبوبته وعشيقته وزوجته، وكان يعبر عن عواطفه تجاهها فى احتفالية يطلق عليها "الوليمة"، وان مقابر الجيزة وسقارة ومقابر النبلاء غرب الأقصر حوت عشرات اللوحات التي تصور احتفاء المصري القديم بمحبوبته وتقديمه الزهور لزوجته ومعشوقته، مؤكدا أن الفراعنة اعتمدوا على التصوير فى التعبير عما يكنونه من مشاعر بدوا خلهم قد لا يستطيعون التعبير عنها فى نصوصهم ، بجانب وجود العشرات من قطع الاوستراكا وقطع الفخار التي سجل عليها المصري القديم مشاعر حبه ولوعته مثل قول إحدهم واصفا معشقته فى إحدى المخطوطات القديمة:

"أنها الفريدة المحبوبة التي لا نظير لها، أجمل جميلات العالم، انظر إليها كمثل النجمة المتألقة في العام الجديد على مشارف عام طيب. تلك التي تتألق والتي تبرق بشرتها بريقا رقيقا، ولها عينان ذواتا نظرة صافية وشفتان ذوتا نطق رقيق، ولا تخرج من فمها أبدا أية كلمة تافهة. هي ذات العنق الطويل والصدر المتألق شعرها ذو لون لامع، وذراعاها تفوقان تألق الذهب، وأصابعها تشبهان كؤوس زهرة اللوتس. إنها ذات خصر نحيل. وهى التي تشهد ساقها بجمالها. ذات المشية المتسمة بالنبل عندما تضع قدميها على الأرض".

ذات المشية المتسمة بالنبل

وقال وزيري إن المصريين القدماء كانوا يتمتعن بعواطف جياشة ومشاعر عاطفية نبيلة، وكانت احتفالاتهم ترتبط بالظواهر الفلكية، وعلاقتها بالطبيعة، ومظاهر الحياة؛ وكان للاحتفالات دور مهم في حياتهم، فكانت في كل العصور هناك أعياد جديدة تضاف، وأن الأعياد كانت مناسبة لديهم لإقامة أفراح عظيمة تغني فيها أناشيد جماعية تنشدها السيدات النبيلات المشتركات في المواكب مع أصوات القيثارات وأغاني الغرام والأناشيد المصاحبة لحركات الرقص. ويؤدي فيها المهرجون والمغنون والراقصون فنونهم. كما كانت تقام في هذه الأعياد العروض المسرحية.

وكما يهدى المحبون والعشاق الورود والزهور لمن يحبون ويعشقون، فإن المصريين القدماء اهتموا بالزهور وقدموها للتعبير عن عشقهم وحبهم. وأشار وزيري إلى أنه كان للزهور مكانة كبيرة في نفوس المصريين. إذ كانت زهرة اللوتس هي رمز البلاد. كما كان يقدمها المحبوب لمحبوبته.

وتزخر مقابر مدينة الأقصر بالصور المرسومة على جدرانها لصاحب المقبرة وهو يشق طريقه في قارب وسط المياه المتلألئة بينما تمد ابنته يدها لتقطف زهرة لوتس.

وكانت أعواد اللوتس تقدم ملفوفة حول باقات مشكلة من نبات البردي ونباتات أخرى. كما تشكل باقات الورود اليوم كما ترى أعمدة المعابد الفرعونية مزخرفة في طراز "لوتسي" يحاكي باقات براعم الزهور. وقد صور المصريون أنفسهم على جدران مقابرهم ومعابدهم وهم يشمون الأزهار في خشوع يرجع بعضه إلى الفرحة ويوحي بسحر الزهور لديهم.

وقد حظيت زهرة اللوتس بمكانة كبيرة لدى قدماء المصريين فكانوا يطلقون عليها اسم الجميل. وكان المصري يقضي أكثر الأوقات بهجة في فصل الربيع وكانوا في ذلك الفصل يحرصون على ارتداء الملابس الشفافة ويهتمون بتصفيف شعورهم ويزيدون من استخدام العطور والادهنة لإظهار مفاتنهم.

وهكذا كان الفراعنة يحتفلون بالأعياد لأنهم يتوسطون الجموع المختلفة ولأن الشخص الذي أثقلت عليه الهموم يجد في الأعياد بهجة ويستطيع أن يخفى آلامه وسط الضحكات والتهليلات والموسيقى، وأيضا لأن كل شيء يصبح مباحا في الأعياد، ولأن الحواجز الاجتماعية تنهار فيستطيع الإنسان أن ينسى وضعه الاجتماعي وأن يصير شخصا آخر وتتحرر مواهبة الخلاقة من القيود التي تغلها معظم الوقت في الحياة اليومية العادية، وربما أيضا لأن الإنسان لا يفهم نفسه على حقيقتها إلا في وسط جياش كالذي توفره الأعياد العامة.

يذكر أن قدماء المصريون اعتادوا الاحتفال بالأعياد للخروج من حدود حياتهم الضيقة إلى عالم أكثر بهجة ورحابة. وقد سجلت نقوش ونصوص معابد مدينة هابو الشهيرة غرب الأقصر طقوس وأحداث 282 عيدا عرفتها مصر القديمة عبر الزمان.