السريان بحاجة لرقعة جغرافية تجمعهم في العراق الجديد

بقلم: شمعون دنحو

اثارت دعوات السريان الاشوريين الكلدان، بعد تعرضهم للطرد والقتل والتعريب، في المطالبة بمحافظة ادارية خاصة بهم، ربما تساهم في انقاذهم من الانقراض، في منطقة "سهل نينوى" بالقرب من مدينة الموصل العراقية، ضجة مزعجة وغير مبررة تفوح منها رائحة التطرف وتدل على وجود اطراف عنصرية لا تنظر الى مسألة التنوع الاقوامي واللغوي في العراق بعين الحق والمساواة والعدالة، وتجانب هذا على حساب ذاك.

لماذا لا يحق للسريان الاشوريين الكلدان في سهل نينوى (بعد ازالة اثار سياسات التعريب)، المطالبة بمحافظة خاصة بهم تجمعهم على رقعة هم كانوا اصحابها قبل ان تأتيهم موجات بشرية من فئات اخرى اصبحت اغلبية مع مرور الزمن لانهم (اي السريان) كانوا طيبيين تجاه القادمين حيث تقاسموا معهم الارض وخيراتها بكل طيبة ومحبة! كما يطالب السريان من المجتمع الدولي على دعمهم بوقف محاولات التغيير الديمغرافي التي تتعرض لها المناطق السريانية حتى يومنا هذا من قبل بقايا البعثيين، ونذكر بما تتعرض له منطقة برطلة السريانية، من هجمات عروبية تعريبية في محافظة نينوى بشمالي العراق.

وعلينا الاشارة الى اخوتنا في العراق الجديد والهمس في اذانهم بصوت هادئ، ونقول: ما الضرر من اقامة محافظة سريانية آشورية كلدانية على التخوم المحاذية للموصل، اليس هناك محافظات عربية وكردية في العراق! فالاقرار بمحافظة سريانية وبمباركة ودعم من عموم العراقيين لاجل وقف تهجير السريان، فضلا عن منحهم مساحة للتعبير عن هويتهم الرافدينية، هكذا خطوة جريئة ستدفع العراقيين الى المصالحة مع التاريخ العراقي القديم لبلاد النهرين، وبالتالي يمكن لهذه المحافظة السريانية، اذا سمح لها بتنشق هواء النهرين من جديد، اعادة الاعتبار للهوية الرافدينية (العراقية) التي عمل البعثيون جاهدين على طمسها عبر العقود الماضية. ومن المفروض ان تكون حضارة الاشوريين السريان والبابليين الكلدان مبعث فخر ومحبة لدى المواطنين في كل جهات العراق.

للاسف الشديد، نقول أنه في حال رفض العراقيين تشكيل محافظة سريانية (اسوة بالاخرين) بحجة العدد او الدين أو ما شابه ذلك، سوف يدل هذا على ان العراقيين لا يعملون على تخصيص مساحة واسعة للتعايش الاخوي والسلمي ما بين مختلف الشرائح العراقية، وسوف لن تمحى من الذاكرة الشعبية الإشكاليات والمنغصات القومية والمذهبية والطائفية التي تفاقمت في العراق نتيجة تلاعب حزب البعث بمصير العراق وأقلياته، لكي يبقى العراقيين بعيدين عن نعمة الحضارة والتطور، وليبقوا "الى اشعار اخر" في دوامة وديمومة القلاقل والصراعات العرقية خدمة لمصالح البعض.

فالتطرف واقصاء الاخر المغاير، ان كان سريانيا او تركمانيا او يزيديا، فضلا عن تفضيل العربي والكردي على غيرهم من ابناء العراق، كما يجري الان في كل مفاصل ومؤسسات الدولة، هكذا ممارسات ستؤدي الى استنزاف خيرات العراق وتزيد الفساد فيه اكثر فاكثر وتبعده عن الطمأنينة والاستقرار.. وطالما تبين للجميع بان الحكومات العراقية التي جاءت بعد صدام فشلت فشلا ذريعاً في تطبيق مبدأ المواطنة فوق الجميع كحل مقبول وسهل لمشاكل العراقيين، نعيد ونؤكد ونقول من جديد بان السريان الاشوريين الكلدان، بحاجة الى محافظة ادارية تجمعهم في العراق الجديد، وهذا من حقهم!؟

شمعون دنحو

كاتب من سوريا