أفول نجم القاعدة لدى العرب

دبي
مقتل بن لادن اثار ردود فعل قوية في باكستان

قال عدد من المحللين والباحثين ان غياب ردود الفعل الشعبية العربية القوية على مقتل اسامة بن لادن في باكستان مرده افول نجم القاعدة لدى العرب الذين يريدون التغيير السياسي عبر الثورات والاحتجاحات في اكثر من بلد.

وقال الخبير المصري في شؤون الحركات الاسلامية ضياء رشوان ان "مقتل بن لادن لا يعني كثيرا للشعب في ظل الثورات القائمة التي افرزت قيادات جديدة في الشارع العربي، والتطورات الموضوعية الخطرة التي لم تحصل سابقا".

واضاف ان "الله اكرمه بمقتله الان فهذا هو الوقت الملائم لانه استنفد زمانه ولو تم قتله بعد فترة لما كان حظي بتغطية اعلامية تذكر".

واعتبر رشوان مقتل بن لادن "تطورا طبيعيا يأتي في اللحظة المناسبة جدا لانتهاء العنف المسلح الذي يعتمد الطرق العشوائية (...) كان من المفروض ان ينتهي في هذ الوقت تحديدا كما سينتهي اخرون مثله".

وقد اعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما الاثنين ان قوة خاصة اميركية قتلت، بعد مطاردة استمرت عشرة اعوام، بن لادن في مدينة ابوت اباد التي تبعد مسافة 55 مكلم الى الشمال من العاصمة الباكستانية اسلام اباد.

يشار الى عدم انطلاق اي تظاهرة او تجمع يندد بمقتل بن لادن في العالم العربي كما حدث في بعض نواحي باكستان وافغانستان، حيث امضى زعيم القاعدة شطرا كبيرا من حياته.

لكن المواقع والمنتديات الالكترونية الاصولية تشهد حوارات تشيد بما فعله "من اجل الاسلام".

من جهته، قال سلمان شيخ مدير معهد بروكينغز للدراسات، ومقره الدوحة، ان "غياب ردود الفعل القوية في الشارع العربي على مقتل بن لادن ليس مفاجئا لان العالم العربي انتقل منذ فترة من تاييد التطرف والقاعدة الى الانشغال بهمومه".

وتابع ان "العرب يركزون اكثر في الوقت الحالي على النضال من اجل نيل حريتهم كما انهم يريدون المضي قدما الى الامام والتطلع الى المستقبل بدلا من الماضي. وبالنسبة لمعظمهم، فان القاعدة انتهت منذ مدة".

واضاف ان العالم العربي "منشغل في الثورات التي غيرت وستغير الاتجاهات التي كانت سائدة في مرحلة ما".

واكد شيخ ان "العرب لا يريدون ان ينظر اليهم كارهابيين فهم يعانون من هذه المشكلة منذ اكثر من عقدين".

وقال ردا على سؤال ان "بعض المهتمين ببن لادن والقاعدة يشعرون بمزيج من الغموض او الابهام وعدم تصديق مقتله".

بدورها، قالت دلال البرزي وهي كاتبة لبنانية وباحثة في الاجتماع السياسي لفرانس برس ان "الارهاب الاسلامي بات يفتقد الى قلوب خافقة في العالم العربي كما في السابق فالمرحلة الجديدة للشباب تتركز على الحرية والديموقراطية وتحسين المستوى المعيشي لكن رغم ذلك فان هذا لا يعني عدم وجود بعض المؤيدين".

وقد توعد احد قادة تنظيم "قاعدة الجهاد في جزيرة العرب" امس الاربعاء بالانتقام لبن لادن قائلا خلال اتصال هاتفي مع فرانس برس "سننتقم لشيخنا اسامة وسنثبت لاعداء الله ذلك، وسيرون ما لا يتوقعون، وان الحق منتصر حتى يوم الدين".

واضاف من معقله في محافظة ابين اليمنية ان التنظيم "يحضر خطة لاستمرارية الجهاد خلال الفترة المقبلة".

واكدت البزري انه "ما يزال هناك تعصب ديني الا انه بملامح اجتماعية وليس سياسية، فجماعة الاخوان المسلمين في سوريا ومصر يطمحون حاليا الى الانفتاح على الغرب تماثلا مع الطريقة التركية سعيا للوصول الى الحكم".

وتابعت ان "جماعة الاخوان المسلمين تخلت عن ادبياتها السياسية السابقة التي كانت تلعن الغرب ليلا ونهارا.

وعمد الاخوان المسلمون في مصر الى تاسيس حزب سياسي هو "الحرية والعدالة" تشبها بمثيله في تركيا.

وختمت البزري قائلة ان "ابرز سمات المرحلة المقبلة هي مشاركة الاسلاميين في السلطة (...) فهؤلاء في النهاية كفيلون بمحاربة المتطرفين واسكاتهم".