القراصنة والبحرية الدولية: انتهى الكر والفر وبدأ القتل والأسر

نيروبي - من جان مارك موجون
القراصنة يحتجزون 40 سفينة و700 بحار

لعبة الكر والفر التي كانت قائمة حتى الان بين قراصنة البحار والبحرية الدولية قبالة شواطئ الصومال، تتحول تدريجيا الى مواجهة مسلحة عنيفة في تصعيد خطير يثير قلق الخبراء.

مع الارتفاع المتواصل لعدد الهجمات منذ اربع سنوات، ازدادت المهمات البحرية تحت الراية الاوروبية او الاطلسية او الاميركية وغيرها في خليج عدن والمحيط الهندي.

الا ان القراصنة تكيفوا والتفوا على هذه العقبات. فهم يحتجزون راهنا حوالي اربعين سفينة ونحو 700 بحار في وقت يبدو فيه المجتمع الدولي عازما على اسماع صوت السلاح على حساب حل شامل اكثر.

ويعتبر مايكل فوردل مدير شركة تحليل المخاطر "سي-ليفيل ماريتايم ريسكس كونستالنسي"، انه "لا يمكن الاكتفاء بارسال مزيد من السفن الحربية (..) فزيادة عمليات الرد المسلحة لن تأتي بالحل الدائم في مكافحة القراصنة".

ورغم حدوث مواجهات دامية في السنوات الاخيرة، كانت قواعد غير مكتوبة بين الطرفين تسمح بتجنب التصعيد. الا ان قوات البحرية المختلفة باتت تحبذ في الاسابيع الاخيرة نهجا اكثر قوة.

وهي تستهدف خصوصا السفن الرئيسية اي تلك التي احتجزها القراصنة ويستخدمونها كمنصة متقدمة لشن هجماتهم. وقد تم ضبط حوالي عشرة منها او اغراقها في اقل من شهر.

ويرى عبدي ياري زعيم القراصنة في بلدة هوبيو احد معاقل القراصنة على ساحل البلاد الشمال الشرقي ان "الامور تتغير لكن ليس في الاتجاه الصحيح".

ويضيف ان "القوات الحليفة افشلت عدة عمليات واوقفت عشرات القراصنة وقتل عدد منهم. هذه الظروف سترغمنا مرة جديدة على تغيير تكتيكنا".

"اوكتيرا انترناشونال" وهي منظمة تعنى بالبيئة ومساعدة البحارة تأسف لارتفاع حدة العمليات العنيفة.

ويوضح مسؤول فيها "لقد عدلت قواعد اللعبة. (..) ثمة عزم على مهاجمة سفن الرهائن" ذاكرا الهجوم الفاشل على سفينة "بيلوغا نومينيشن" الذي شنته بحرية جزر سيشيل وحلف شمال الاطلسي اخيرا وقتل خلالها ثلاثة من افراد الطاقم.

وثمة حادثة اخرى تشير الى هذا المنحى.

ففي الخامس عشر من نيسان/ابريل افرج القراصنة مقابل فدية قدرها 3.5 ملايين دولار عن ناقلة النفط الهندية "ام تي اسفالت فنتشر" الا انهم استبقوا سبعة من اصل 15 من افراد الطاقم الهنود، رهائن.

وبات القراصنة يطالبون بالافراج عن 120 قرصانا اوقفتهم البحرية الهندية في البحر.

ويشدد فرودل على ان "الهند اصبحت العدو الاول للقراصنة. فهذا بلد يجمع الاسرى ويفتح النار بسهولة ويقتل عددا كبيرا" من القراصنة.

ومع ردة الفعل الاعنف هذه للقوات البحرية قد يحاول القراصنة ابقاء بعض الرهائن على اليابسة كضمانة ضد اي محاولة تحرك عسكري محتمل.

وردة فعل الهنود القوية قد تسرع كذلك في توسيع منطقة تحرك القراصنة باتجاه الشرق والمالديف ما سيهدد خطوطا جديدة للتجارة البحرية العالمية.

ويقول فرودل ان "الحكومة الهندية والعسكريين يريدون تمرير رسالة الى مواطنيهم مفادها انهم يتمتعون بالحماية في البحر ومن البحر" في حين لا يزال الرأي العام الهندي مصدوما باعتداءات بومباي التي اسفرت عن سقوط 166 قتيلا في تشرين الثاني/نوفمبر 2008.

وكان المهاجمون وصلوا بحرا من باكستان المجاورة في سفينة صيد هندية اعترضوها في البحر.