واشنطن تؤكد مقتل بن لادن وترفض نشر صوره

واشنطن ـ من تانغي كيمينير
من صور 'رويترز' المسربة

بعد ثلاثة أيام من التفكير، قرر الرئيس الاميركي باراك اوباما عدم نشر صور لجثة اسامة بن لادن، معتبراً ان ذلك سيشكل "خطراً على الامن القومي" للولايات المتحدة وقد يستخدم للدعاية الاعلامية.

وكان اعضاء في الكونغرس الاميركي طالبوا بنشر الصور من أجل إسكات الذين يشككون في مقتل زعيم القاعدة الأحد في عملية نفذتها وحدة خاصة اميركية في منزل كان يختبئ فيه في باكستان.

وقتل بن لادن في العملية برصاصات أصابت إحداها وجهه.

ونقل جثمانه بعد ذلك ثم ألقي به في البحر، حسب الرواية الرسمية للسلطات الاميركية.

وقد التقطت صور للتعرف على الجثة واكد عدد من اعضاء الكونغرس الاربعاء انهم شاهدوها.

الا ان ثلاثة من اعضاء مجلس الشيوخ تراجعوا عن تأكيداتهم مؤكدين ان الصور التي اطلعوا عليها مزيفة.

وبين هؤلاء ساكسبي شامبليس اهم الاعضاء الجمهوريين في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الذي قال ان هذه الصور "تنطبق على ما نتوقعه عندما يصاب احد ما برصاص في الرأس وليست صوراً جميلة".

ورداً على سؤال لمعرفة ما اذا كان شامبليس العضو في لجنة الدفاع ايضاً، شاهد صورا اصلية قالت الناطقة باسمه براونين لانس شيستر "كان واضحاً جداً في هذا الشأن: لم ير الصور الرسمية".

وشكك عضوان آخران في لجنة الدفاع الجمهوريان كيلي ايوت وسكوت براون اللذان قالا من قبل انهما شاهدا صوراً لجثة بن لادن، في صحة هذه الصور.

ورأى اوباما ان المخاطر التي قد تنجم عن نشر الصور اكبر من الفوائد التي ستأتي من هذه الخطوة.

وقال اوباما لمحطة سي بي اس الاميركية "بحثنا هذا الامر في اجتماعات داخلية. وتذكروا اننا متأكدين بشكل قاطع من انه هو (بن لادن). أجرينا فحوصات على الحمض النووي الريبي. إذن، لا يوجد اي شك في اننا قتلنا اسامة بن لادن".

واضاف حسب نص المقابلة الذي نشر على موقع المحطة "من المهم جداً عدم السماح باستخدام صور تشكل ادلة، وسيلة للتحريض (على العنف) او للدعاية الاعلامية. هذا الأمر ليس من طبيعتنا".

واكد اوباما الذي ستبث المقابلة معه بالكامل الاحد "لا نعرض هذا النوع من الاشياء للتباهي".

وتابع الرئيس الاميركي ان "الحقيقة هي انه شخص استحق ما حصل له. أعتقد ان الاميركيين والناس في جميع انحاء العالم سعداء بمقتله".

وأضاف "نظراً للطبيعة العنيفة للصورة سيشكل (نشرها) خطراً على الامن القومي".

وطبيعة المشهد المروع الذي تحدث عنه اوباما تظهر في صور تمكنت وكالة رويترز من الحصول عليها لثلاثة رجال لم تحدد هوياتهم لكن لا يشبه اي منهم اسامة بن لادن.

ولم تتمكن الوكالة من التثبت من الصور التي قالت انها اشترتها من مسؤول باكستاني دخل منزل بن لادن بعيد الهجوم الاميركي الاثنين الماضي.

ويبدو القتلى الثلاثة في برك من الدم.

ويرتدي احدهم قميصاً (تي شيرت) ويسيل الدم من أذنه اليمنى.

وحسب التوقيت الذي يظهر التقطت هذه الصورة في الساعة 2:30 بالتوقيت المحلي اي بعد نحو خمسين دقيقة من اعلان المسؤولين الاميركيين عن انتهاء الهجوم.

اما الجثتان الاخريان فلرجلين يرتديان الزي الباكستاني التقليدي.

ويسيل الدم من فم احدهما وذقنه بينما يبدو قرب كتفه الايمن سلك كمبيوتر ومسدس للاطفال على ما يبدو.

اما الرجل الثالث فينزف دماً من انفه وتظهر بقعة من الدم على قميصه الابيض.

ويظهر في صور اخرى التقطت للمجمع ذيل مروحية متضررة وقمامة منتشرة على الارض.

واوضحت رويترز ان هذه الصور لم تخضع لاي تعديلات في حجم البيكسل وان المعطيات الرقمية تتطابق مع مؤشرات الوقت التي ظهرت على الصور من الساعة 2:30 الى الساعة 6:43 بالتوقيت المحلي.

وقال اوباما "ليس هناك اي شك في ان بن لادن قتل. ليس هناك اي شك لدى اعضاء القاعدة في موته. لذلك لا نعتقد ان صورة ستؤثر بأي شكل من الاشكال".

واضاف "سيكون هناك اشخاص ينكرون (موت بن لادن). الحقيقة هي ان بن لادن لن يمشي على الارض بعد اليوم".

وكان رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الجمهوري مايك روجرز اكد الاربعاء انه شاهد واحدة من الصور ولا يرغب في ان تنشر، مؤكداً انها ستعزز القلق على أمن الجنود الاميركيين المتمركزين في الخارج.

وقال روجرز "تصوروا رد فعل الاميركيين اذا قتلت القاعدة احد جنودنا او قادة جيشنا ووضعت الصور على الانترنت".

اما السناتور الجمهوري ليندساي غراهام الذي يتمتع بنفوذ كبير فقال ان اوباما ارتكب "خطأ".

واضاف ان "الهدف من ارسال جنودنا الى المقر بدلاً من قصفه هو الحصول على ادلة دامغة على مقتل بن لادن. اعرف ان بن لادن مات لكن الطريقة المثلى للدفاع عن مصالحنا في الخارج هي اثبات ذلك للعالم".