'صرخة نملة' في المحكمة الاقتصادية بالقاهرة

زخم الثورة لن يحقق للأعمال المتواضعة خلودا فنيا

القاهرة ـ تحدد يوم 6 يونيو/حزيران القادم موعدا لنظر المحكمة الاقتصادية في القضية التي قام الكاتب محمد فتحي بشير عضو اتحاد كتاب مصر برفعها لوقف عرض وتوقيع الحجز على الفيلم السينمائي "صرخة نملة" الذي يقوم ببطولته عمرو عبدالجليل ورانيا يوسف وإخراج سامح عبدالعزيز.

كان الكاتب قد اختصم شركة مصر للسينما والرقابة العامة للأفلام والفيديو واتهم شركة مصر للسينما وطارق عبدالجليل متضامنين بالتعدي على مصنفه الأدبي كتاب "نساء رخيصات" الصادر في عام 2007، وذلك لقيامهما بإنتاج وكتابة سيناريو فيلم يحمل عنوان "صرخة نملة" مأخوذا من قصته "قرصة نملة" ومعالجة السينمائية للقصة، وطالب الكاتب المحكمة الاقتصادية بإصدار أمر بمنع عرض الفيلم وتوقيع الحجز على المواد التي تستعمل في نشر الفيلم وإثبات واقعة الاعتداء على مصنفه وحصر الإيراد الذي ينتج عن استغلال المصنف وتوقيع الحجز عليه إن وجد.

يذكر أن الكاتب حرر محضرا رقم 6 ح بنقطة الأوقاف وحول لنيابة الدقي برقم 1274 لسنة 2011، وتقدم بشكوى في نقابة المهن السينمائية بتاريخ 6 مارس/آذار ولم يتم التحقيق في الأمر حتى الآن نتيجة تخبط واختفاء دور النقابة في الساحة، وقدم الكاتب طلبا للنائب العام لوقف عرض الفيلم يحمل رقم 8680 لسنة 2011، وأكد الكاتب أنه سيسعى بكل جهده في كل الجهات للحصول على حقه خاصة وأن الفيلم المذكور أساء له كمؤلف وأضرَّ به أدبيا فضلا عن عدم موافقته على طرح عمله بهذا الشكل وبهذا الطاقم الفني.

الممثلة رانيا يوسف

ورأى أن تشويه فكره أمر مخالفا للقانون المصري رقم 82 لسنة 2002، ويخول القانون للمؤلف التدخل لحماية مصنفه وحفظ ملكيته الفكرية فلا تقتصر الحماية على موضوع المصنف وأفكاره فحسب بل أن الحماية تكون لاسم المصنف فلا يجوز أن يمس الاسم بالتحوير والتحويل أو الاقتباس.

كان الكاتب محمد فتحي بشير قد حصل على جائزة السيناريست الراحل عبدالحي أديب في مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي الرابع والعشرين عن سيناريو فيلم "نساء رخيصات" المأخوذ عن قصتين من الكتاب نفسه الذي توجد به قصة "قرصة نملة" موضوع النزاع.

وانتقد الكاتب حال السينما المصرية وتهافت عدد من المخرجين وشركات الإنتاج على عرض مشاهد من أحداث ثورة ٢٥ يناير دون أن يكون لها علاقة بأحداث الأفلام، فإضافة دقائق تضم خطابات الرئيس السابق ومشاهد للمتظاهرين في ميدان التحرير لا يعنى أن هذا هو الفن أو أن هذا إبداع، وتساءل كيف يتم تغيير نهاية الأفلام الأصلية وتضاف مشاهد تم تصويرها داخل ميدان التحرير وأخرى منقولة من الفضائيات إلا إذا كان هناك غياب واضح لدور السينارست المحدود الموهبة وتحكم منتج غير واع.

الكاتب محمد فتحي بشير

وأكد أن الفكر هو الذي يجعل الفن يعيش عبر الزمن وليس اللعب على عواطف الجماهير وركوب الثورة لجلب أرباح لشباك السينما، وتعجب من تحول مناصرين النظام القديم إلى مؤيدين للثورة في لمح البصر مستغلين ضعف ذاكرة الشعب، وأضاف أن مطبخ السينما المصرية يقدم وجبات فاسدة تعمل على إفساد الذوق العام لا تتناسب مع روح الثورة وتضحيات الثوار.

وأشار إلى أن سعي البعض للمهرجانات مستغلين زخم الثورة لن يحقق للأعمال المتواضعة خلودا فنيا، ولن يجعل من هؤلاء السينمائيين أبطالا، فالروائع في السينما المصرية كان يقف وراءها أفكار ورؤى.