بن لادن لم يكن مشكلة الخارجية الأميركية الوحيدة

واشنطن ـ من كريستوف شميت
ملفات الإرهاب وإيران وكوريا الشمالية والصين ما زالت مفتوحة

تعزز تصفية اسامة بن لادن مكانة باراك اوباما على الصعيد العالمي، لكن في واشنطن يشكك الكثير من المحللين في امكانية ان يسهم هذا الامر في تسهيل نجاح السياسة الخارجية للرئيس الاميركي.

كان زعيم القاعدة في حياته احد اقوى رموز المعارضة المتشددة للولايات المتحدة. ويرى دانيال بيمان الباحث في بروكينغز انستيتيوت ان "موته يضع حدا لحالة الاستفزاز ويبعث رسالة بان الولايات المتحدة ستلاحق اعداءها بلا هوادة".

كما اعتبر السفير الاميركي السابق جيمس كولينز العضو حاليا في مؤسسة كارنيغي انداومانت فور انترناشونال بيس ان اوباما اظهر انه "يستطيع ان يكون فاعلاً وان يكون قاسياً وان يكون مثابراً".

واضاف "لكنه ما زال يواجه تحديات غير عادية في مجال السياسة الخارجية" وموت بن لادن "لن يغير الكثير".

فهناك الكثير من الملفات الحيوية بالنسبة لامن اميركا والتي لا علاقة لها بمصير بن لادن مثل الطموحات النووية لايران وكوريا الشمالية او المنافسة الاستراتيجية والاقتصادية مع الصين.

وبالنسبة للمتطرفين الاسلاميين الذين يتبنون افكار القاعدة في العالم فانهم يثبتون ان لديهم استقلالاً ذاتياً واسعاً.

اما باكستان وافغانستان فان علاقتهما المباشرة بالتنظيم الاصلي الذي كان بن لادن يتزعمه.

الا ان عملية ابوت اباد الجريئة اظهرت الموقف الغامض لباكستان الحليفة الهامة التي تدعمها الولايات المتحدة بمليارات الدولارات.

ويذكر ريتشارد هاس الباحث في مجلس العلاقات الخارجية "كاونسل اون فورين ريليشنز" بان بن لادن الذي كان المطلوب الاول كان يقيم في فيلا كبيرة في قلب مدينة حامية للجيش الباكستاني متوقعا "ساعة حقيقة" بين واشنطن واسلام اباد. ويرى هاس ان ان كلا احتمالي وجود تواطؤ باكستاني او جهل "لا يبعثان على الراحة".

وفي افغانستان يشير الباحث جيل دورونسورو في معهد كارنيغي الى ان طالبان كان لها سبق التقدم على الصعيد العسكري. الا ان وفاة بن لادن، كما قال في حديث لنيويورك تايمز، يمكن ان تسهل الانسحاب الاميركي.

ويرى هذا الباحث الفرنسي ان حركة طالبان يمكن بعد خسارتها هذا الزعيم الاسلامي ان تنفصل بشكل اسهل عن القاعدة وان تفكر في مصالحة سياسية.

الا ان مايكل اوهانالون الباحث في بروكينغز لا يتفق على الاطلاق مع هذا الطرح.

ويقول ان الاسلاميين "ما زالوا اقوياء. التفاوض مع طالبان سيكون مفيداً لكن الرقص يتطلب شريكين".

كما تزامن انتهاء عملية مطاردة بن لادن مع موجة الثورات العربية السلمية التي تتعارض رسالتها مع الجهاد المسلح الذي تتباه القاعدة.

وقد اشارت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الى هذه العلاقة منذ الاثنين مشيرة الى ان هذه الحركات المطالبة بـ"الحرية والديموقراطية" تعكس "رفضا للقاعدة ولايديولوجية الكراهية التي تتبناها".

وفي الوقت الذي يسعى فيه العالم العربي الى طي صفحة الاستبداد يشير العديد من المراقبين الى ان موت بن لادن يتيح لاميركا ايضا طي صفحة في علاقاتها مع العالم الاسلامي بعد عشر سنوات من احداث 11 ايلول/سبتمبر التي كان المحرض عليها.

الا ان الربيع العربي نفسه يشكل تحديات للولايات المتحدة التي تواجه انتقادات بشان علاقاتها السابقة بالحكام الطغاة وتضامنها ودعمها لاسرائيل والمطالبة ايضا بالاعتراف بدولة فلسطينية مهما حدث.