يوسف الرحيلي يترنح بين القديم والجديد

بيروت - من جورج جحا
عدد من قصائد المجموعة تلتزم نمطا تقليديا في الشكل

مجموعة الشاعر السعودي يوسف الرحيلي الشعرية التي حملت عنوانا هو"التي في الصدور" تتسم بتوتر وبنبض نفسي وموسيقي وصور يخلق عدد منها متعة في النفس احيانا لكن الشاعر بدا مترجحا بين جديد وقديم وابقى نفسه ضمن نمط تقليدي.

عدد من قصائد يوسف الرحيلي التزم نمطا تقليديا في الشكل البنائي وان حاول "تقسيمه " بما يوحي بتجديد وفي تلك الخطابية المدوية التي تطل مباشرة فتذكّر بالشعر المنبري وان لم تكن منبرية دائما.

الا ان عند الشاعر الشاب صورا مميزة موحية في بعض الحالات وان كنا نجد عددا من صور ذهنية يأتي نتيجة تخطيط بارد وتبدو هذه الصور في بعض الاوقات مفتعلة على عكس صور اخرى ناجحة.

وقد احتوت المجموعة على نحو 38 قصيدة متفاوتة الطول بين قصيرة وقصيرة جدا.

وجاء الكتاب في 77 صفحة متوسطة القطع وصدرت عن " الدار العربية للعلوم ناشرون" في بيروت و"نادي المدينة المنورة الادبي" في المدينة المنورة.

كلمة الاهداء جاءت عمليا شعرا ذا كثافة وامتلاء يزدحم بصور مجازية رمزية. يقول " اليه ../مترعا بالسكينة/ مزدحما بالحضور."

القصيدة الاولى "نسيب " تنقلنا الى اجواء شعراء رمزيين جاءت قصائدهم في قوالب تقليدية وزنا وقافية. يقول.. "رويدك تحت الاديم نبي تورّد في الموعد الاجدب

تضوع الحقيقية من كفه بسنبلة الفرح المختبي بقمح الرمادة بالسلسبيل ترقرق في ضجر السبسب..."

في قصيدة "خرير " ينتقل الى نمط تعبيري اخر وان بقي فيه ذاك الدوي الموسيقي الذي يذكر بالدوي التقليدي على جدة فيه وصور رمزية وعلى سعي من الشاعر الى ""تقطيع"" وخلق فراغ بين كلام واخر باسطر من النقاط .

يقول كأنه يتابع حديثا سابقا..

"بل خائف مترقب/ المهر نهرك/تستبيح الهمزة العرجاء/مستعر المنى ( والماء اصل) تشتهيه مائسات الابجدية................ ............/ ايها المخبؤ/بين رياضنا ( الماء بين يديك) اسراب الافول "

وفي قصيدة " تشريح " المتعددة الاوزان والقافية تبرز تلك التصويرية الرمزية حتى في نقل الواقعي. يقول "اسلمت يميني/ لرجال يصطادون الشرفات ( رجل يتضاءل ) في مشهد شرطي موهوب/يقتلع النظرة (تلو النظرة) اذ يرفع قبّعة/ او يأمر ( او ينهى ) او يتدخل فيما لا يعنيه.......... ............./ رجل ينبش ذاكرتي/ يستخرج احلاما نخرة............... ................./ رجل يذروه البحر الميت" فتزمله الصحراء..............."

وفي قصيدة ""غربة يانعة"" تقليدية مموسقة تحاول ان تطل في شكل قصيدة تفعيلة وهي فعلا تقليدية الوزن والقافية وكان من الاجدر ان تكتب بالشكل التقليدي اي الصدر والعجز. يقول.. "جودي بنزفك ( و اسقيني) من البدد/واستنبتي وحشة الميعاد/ في ابدي/ واستوقفي رعشة التاريخ/ وانتظري../ حتى المّ سمائي/ من ضحى رمدي/ حتى المّ حكاياتي/ وأن ث ر ه ا ( اشلاء ملحمة) في ظل مرتعد."

في "" كبوة ناضجة "" عودة شبه تامة الى التقليدي خطابية غنائية ووزنا وقافية وان مطعّما بمسحة رومانسية في المطلع. يقول ..

"متخندق في الشارع المتواري ( الغيب اهلي والافول دياري

)اسرجت من ريح النواسخ موكبي ( وسكبت في عسف الرجاء مداري

)تتمايس الزلات في تغريبتي/ فتصوغ من نصف الاباق جداري

(اسلمت مينائي لكهفك غافلا) لا خير في بحر بغير دوار.."

في "" هجاء (2"") مطلع وبداية موحيان وصور رمزية جميلة . يقول .." لا ( تقل ..دمع)سراب القلب/ يقطر/ ديمة للناظرين/ واللاهثون على هوامش عمرنا ( قبس ) يذوب بنسمة............ ................."

في ""شعراء"" نموذج عن صورة جميلة في البداية لا تلبث ان تطغى عليها صورة ذهنية هي على تميزها على قدر من البرودة و التقريرية يقول يوسف الرحيلي.."عندما تفقد الشمس انفاسها في الغمام/ نقطف الصحو (من شرفات الكلام."

في "" غروب"" صورة مركبة جميلة موحية . يقول الشاعر ..

"جارة )تحمل البيض كل صباح/ وسيجارة/ يحمل الظل ( ابناءها الاربعة."

وفي ""نصيحة"" تتكرر تجربة النموذج الذي ينطلق بجمال في صور رمزية لا يلبث القسم الثاني من القصيدة ان يحمل اليها تقريرية باردة . يقول ..

" يرتفع الصوت ) تجاهده الجدران/يتغلغل في الاسمنت/ويغفو

(..................... ...................

)انت تبوح باخطائك فجأة (وتتراجع فجأة)ولكن الصوت النائم في الجدران/ قد يستيقظ فجأة (فارفع مئزرك الان) حتى لا يرفع مئزرك الجيران."

في ""خيبة " صور تقريرية . يقول " رجال (يذوبون في رشفة ) وفأر يعكر صفو المحيط."

وفي ""مهم"" فكرة منظومة ومنطق ولا تتحول الى دفء الشعر. يقول.. "كيف تحيك معطفا للماء../ ان تحسب القطرات ( قطرة ) فقطرة ( تقيسها) وتضمن الهواء."

في "" لوحة "" صورة ولكنها مقززة تفتش فيها عن الجمال حتى في القبح. يقول

" تساقط/ من شحمة الاذن قمل ( تشبّث بالشارب المخملي" لوحة رسمتهاامرأة")

اما الفكرة المنظومة فمن نماذجها البليغة ما جاء تحت عنوان هو "" انتظار.""

قال الشاعر "الحروف مضرّجة بالخطيئة/ ت ن ض ج ( في رحم الامنيات."