آلة الزمن المصرية!

قلم: أسماء الطناني
سطعت شمس الحرية بعد الليل الطويل

كنت أبحث عن بعض الأوراق التي ضاعت مني، وفجأة وجدتها ووجدت معها صفحات من جريدة قديمة بتاريخ 6 أبريل/نيسان 2010، كانت الصفحات لجريدة من أشهر الجرائد المصرية علي الإطلاق!

تخيلت أنني أقود "آلة الزمن" وأذهب بها إلي الزمن الماضي، إلي ذلك اليوم بالتحديد، يوم صدور هذا العدد من الجريدة.

فإذا بي أجد نفسي داخل قاعة اجتماعات في مجلس الوزراء حيث اجتماع وزاري يضم وزراء عدة (كانوا وزراء هذا الزمن)، ويترأس الإجتماع رئيس وزراء مصر الأسبق د. أحمد نظيف، الذي هو الآن سجين في سجن طرة المصري الشهير.

كان الوزراء في الإجتماع يجلسون فوق كراسي فارهة، وأمامهم منضدة اجتماعات فاخرة، تنتظرهم بالخارج وليمة غداء كبيرة، ينتظرهم خارج القاعة السيارات المصفحة، والحراس الشخصيين، يرتدي الجميع بذلا فاخرة مستوردة، وساعات ماسية.. إلخ.

يتفق الأغلبية العظمي من وزراء مصر السابقين في امتلاكهم للآتي: قصور، فيلات، عقارات في دول أجنبية، حسابات بنكية ضخمة، وأشياء أخرى غير شرعية وليست من حقهم، وهذا الأمر قيد التحقيق بيد النائب العام المصري الآن.

وبينما هم يتمتعون بأموال الشعب، كان أصحاب المال الحقيقيون (الشعب) يعانون من الظلم ومن عدم العدالة الإجتماعية ومن القمع والقهر.

تحدث نظيف عن الضمان الإجتماعي لكل مواطن مصري، وكذلك التأمين الصحي، وأنه يجب أن تصل كل تلك الخدمات للشعب، شعرت بالضجر مما سمعت، فتلك التصريحات لم تكن تنفذ البتة.

تركت الإجتماع ودلفت إلى الشارع، كان الناس يعانون من نقص الخدمات، ونقص الحرية، والديمقراطية، وعدم وجود عدالة إجتماعية، تلك الأمور التي استمرت قرابة الثلاثين عاماً منذ حكم الرئيس المخلوع مبارك.

كان الناس يعانون من قمع جهاز أمن الدولة (السابق حالياً)، حيث كان من أشهر الأجهزة قمعاً وتخويفاً لكل من يقول لا للرئيس (المخلوع حالياً).

وفجأة شاهدت أمامي إحتفالية مرور عامين على (حركة 6 أبريل المصرية)، وقال المحتفلون: لقد اعتقل جهاز أمن الدولة قيادات الحركة، وقاموا بتعذيبهم بأبشع الطرق اللاإنسانية لقمع كل صوت للحرية وللحق.

رجعت من رحلتي عبر الماضي، تنفست الصعداء، لقد أظهرت الرحلة عبر الزمن التناقضات بين تصريحات الوزراء، وما يعاني منه الشعب لسنوات وساعات ودقائق وثواني وفيمتو- ثواني.

وسقط النظام الظالم في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 والتي تعد أقصر ثورة، فما بناه الفاسدون في قرابة الثلاثين عاماً سقط في 18 يوماً، وتنحي الرئيس المخلوع يوم 11 فبراير/شباط 2011، وسطعت شمس الحرية بعد الليل الطويل المدقع، وسقط الطغاة والفاسدون، وهم الآن خلف قضبان السجن (سجن طره الشهير) لأنهم نسوا أو تناسوا أن لا صوت يعلو فوق صوت الشعب وصوت الحق.

أسماء الطناني ـ كاتبة من مصر