الحريات الصحافية في الأردن تقف على الحافة




صحافيون أردنيون في تظاهرة احتجاجية

عمان - أظهر استطلاع للراي اعلنت نتائجه الإثنين بشأن حالة الحريات الإعلامية في الأردن لعام 2010 ان ما نسبته 41.1% من الصحافيين الأردنيين يعتقدون ان الحريات الإعلامية تراجعت مقابل 3.2% يصفونها بأنها ممتازة.

وأجرى الإستطلاع مركز حماية وحرية الصحافيين "هيئة بحثية مستقلة" وضمنه تقريره السنوي الذي اصدره لمناسبة يوم الصحافة العالمي الذي يصادف في الثالث من ايار/مايو وصف الحريات الصحافية في الأردن بأنها تقف على الحافة.

وأظهر الإستطلاع، الذي شمل 505 صحافيا وصحافية، ان ما نسبته 83% من الصحافيين يقولون ان التدخلات الحكومية بوسائل الإعلام تزايدت واشار التقرير ان 266 صحافيا من الذين شملهم الإستطلاع قالوا انهم تعرضوا للتدخلات الحكومية والمضايقات بما يشكل 53% وهي نسبة أعلى بكثير عما أفصح عنه الصحافيون في العام 2009 والتي بلغت انذاك 39%. وقال التقرير انه تلقى العام الماضي 153 شكوى من صحافيين يتحدثون عن تعرضهم لإنتهاكات.

وشهد الشهر الماضي تحركات للصحافيين في الأردن لوقف تدخل الحكومة والاجهزة الامنية في عملهم الصحافي.

وفي هذا الإطار نظم اعتصام في اذار/مارس الماضي شارك به المئات من الصحافيين الذين طالبوا بوقف التدخلات الامنية في الصحافة.

واصدرت منظمة مراسلون بلا حدود في شباط/فبراير الماضي تقريرا قالت فيه ان الصحافة في الأردن تخضع للتدخلات الحكومية كما ان نقابة الصحافيين ايضاَ لا تعمل بإستقلالية وتعاني من التدخلات الحكومية.

وقال تقرير المركز ان 94% من الإعلاميين يمارسون الرقابة الذاتية على أنفسهم و94% يتجنبون الكتابة عن القوات المسلحة و90% عن السلطة القضائية و87% الأجهزة الأمنية .. و85% لا ينتقدون زعماء العشائر.

وبحسب النتائج فإن 42% من الإعلاميين يعتقدون ان التشريعات تشكل قيدا على حرية الإعلام.

ويشكو الصحافيون في الأردن من وجود ما يزيد عن عشرون تشريعا تشكل قيودا على حرية الإعلام وذلك على الرغم من التعديلات التي ادخلتها الحكومة العام الماضي على قانون المطبوعات والنشر وبموجبه منعت محاكمة الصحافيين امام محكمة امن الدولة ونقل محاكمتهم امام غرفة خاصة في محكمة البداية.

الا انه ووفق المادة 3 من قانون محكمة امن الدولة لا يزال بالإمكان محاكمة الصحافيين امام محكمة امن الدولة . كما لا يزال بالإمكان توقيف الصحافيين في قضايا النشر حسب المادة رقم 114 في قانون اصول المحاكمات الجزائية على الرغم من الغاء توقيف الصحافيين في تعديل اجري على قانون المطبوعات عام 2007 .

وقال الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور في مقدمة التقرير أن "المشهد الإعلامي عام 2010 يعود أكثر قتامة مما كان، وتسود حالة من الإحباط عند الصحفيين عندما يشعرون بأن التدخلات الحكومية لم تتراجع، وأن الانسحاب الأمني من المشهد المباشر للإعلام لم يوقف أو ينهي دورها، بل استعيض عنه بأدوار أكثر قساوة تمارسها المؤسسات الإعلامية في الرقابة المسبقة ومنع تدفق المعلومات والحقيقة للناس".

وأضاف منصور "لم يختلف شيئاً، بل إن المؤشرات تؤكد أن الانتهاكات تزايدت على الإعلاميين رغم أن الصحفيين في الغالب لا يفصحون ويلوذون بالصمت، وموقف الإعلاميين من تفاصيل ما يحدث في واقعهم لا يبعث على التفاؤل، فهم يعتبرون أن حرية الإعلام في تراجع، والتشريعات تفرض قيوداً، والوصول للمعلومات حقاً مغيباً، والتهديدات والتوقيف واحتجاز الحرية ممارسة ما زالت قائمة، وحجب المواقع أسلوب جديد دخل إلى قاموس ومفردات قمع الحريات الصحفية".

وتابع بالقول "لم تتحسن صورة الأردن في ميدان حرية الإعلام في التقارير الدولية، ففي تقرير بيت الحرية تحول الأردن إلى بلد غير حر، وفي تقرير مراسلون بلا حدود احتل الأردن المرتبة 112، وفي معايشتنا ورصدنا اليومي لحالة الحريات كانت الحكومة وأجهزتها الأمنية تدير ظهرها لتعهداتها بحماية استقلال الإعلام ووقف التدخل به".

واعتبر ان "هذه التعهدات التي يجب أن تتحول إلى التزامات إيجابية على الحكومة وأجهزتها، وتترجم في المساهمة بصيانة هذه الحقوق التي صادق الأردن على الالتزام بها بموجب معاهدات ومواثيق وقعها وأصبحت لها صفة السمو على القوانين الوطنية، ولكن هذا لم يحدث".

ويأتي إصدار هذا التقرير في الوقت الذي تستعد الحكومة الأردنية لإصدار استراتيجية جديدة للاعلام في المملكة ينتظر ان يعلن عنها منتصف الشهر الحالي.