لماذا ينكر الأطلسي سعيه لاغتيال القذافي، ويستهدفه بالغارات؟

بروكسل - من جوستينا باولاك
أفعال تنقض الأقوال

أثارت غارة جوية شنها حلف شمال الاطلسي وقالت طرابلس انها اسفرت عن مقتل أحد أبناء معمر القذافي تساؤلات جديدة بشأن إلى أي مدى يعتزم الغرب الذهاب للتخلص من الزعيم الليبي.

وهذا الهجوم على ما يبدو ثاني غارة جوية للحلف قرب القذافي خلال 24 ساعة. وقال متحدث باسم الحكومة الليبية ان ثلاثة من أحفاد القذافي قتلوا أيضا في الهجوم.

ونفى حلف الاطلسي استهدافه لاي أفراد قائلا ان هذا الهجوم جزء من استراتيجيته لشل قدرة القذافي على تنظيم وتنفيذ هجمات على المدنيين خلال تمرد دموي ضد حكمه.

وسارعت بريطانيا بالدفاع عن حملة حلف الاطلسي التي تلعب دورا قياديا فيها. وقال ديفيد كاميرون رئيس الوزراء لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) ان هذه الضربات الجوية تدخل تماما في نطاق تفويض الامم المتحدة الذي يدعو لاستخدام وسائل عسكرية لحماية المدنيين.

وقال كاميرون "سياسة الاستهداف الخاصة بالاطلسي واضحة للغاية. انها تتماشى مع قرار الامم المتحدة".

واضاف "انها تتعلق بمنع سقوط ضحايا مدنيين من خلال استهداف الة الحرب التابعة للقذافي وهي بوضوح ليست الدبابات والمدافع وقاذفات الصواريخ فحسب ولكن ايضا (مراكز) القيادة والسيطرة".

لكن روسيا وهي منتقد صريح للتدخل في ليبيا اتهمت الاطلسي بمحاولة اغتيال القذافي.

وأوضحت القوى الغربية أنه لا مكان لقيادة القذافي في أي حل سلمي في ليبيا ووجهت اليه الدعوة مرارا للتنحي. لكن هل ستذهب هذه القوى الى حد محاولة اغتياله.

يقول خبراء ان تصريحات كاميرون يمكن أن تشير الى أن قادة الاطلسي مستعدون على الاقل للمخاطرة بضرب الزعيم الليبي اثناء مواصلة حملتهم العسكرية.

وقال شاشناك جوشي من المعهد الملكي للدراسات الدفاعية والامنية بلندن "يتعين أن تقر بأن الاطلسي عرف أنه يخوض مخاطرة الاغتيال بالصدفة واعتبر أنها (مخاطرة) مقبولة".

ومما يؤكد هذا الرأي حقيقة أن مسؤولي الاطلسي قالوا مرارا في الايام القليلة الماضية ان منشات "القيادة والسيطرة" تمثل أولوية للضربات الجوية.

لكن هل يحاول الاطلسي عبر انكاره استهداف القذافي مباشرة اخفاء تحول في استراتيجيته باتجاه تسريع نهاية الحرب الاهلية بالقضاء على الزعيم الليبي.

وبعد اكثر من شهر من الضربات الجوية الغربية لا توجد مؤشرات تذكر على تحول ميزان القوة لصالح المعارضة المسلحة المناهضة لحكم القذافي المستمر منذ أربعة عقود في حين تتزايد مشاعر القلق بشأن الحملة في الغرب.

ويمكن أن تكون احدى الاجابات هي أن القوى الغربية تأمل ببساطة في اثارة ذعر القذافي من اجل الاستسلام.

وقال توماس فالاسيك من مؤسسة (يوروبيان ريفورم) "يبدو بوضوح شديد ان الائتلاف يستخدم ضغطا سياسيا وماديا حقيقيا على القذافي".

واضاف "من الواضح انهم يريدون ان يشعر بأنه غير امن وان مستقبله محفوف بالمخاطر".

ويحتمل أن يكون القضاء على هيكل القوة للقذافي خيارا أيضا. وخلال غزو العراق في عام 2003 لقي نجلا الرئيس السابق صدام حسين حتفهما في تراشق بالرصاص مع القوات الأميركية.

لكن حقيقة أن سيف العرب نجل القذافي الذي يزعم أنه قتل في غارة جوية السبت كان معروفا بحب الحفلات أكثر من السياسة تشير الى شيء اخر.

ومن الواضح ان الحاق الاذى بالقذافي او حتى اي مظهر من مظاهر تبني الاطلسي لمثل هذه الاستراتيجية سيكون امرا محفوفا بالمخاطر.

وقال جوشي "تساورني الشكوك في انها كانت محاولة اغتيال".

ومن شأن أي محاولة صريحة لقتل القذافي أن تؤدي حتما الى تعميق الخلافات بشأن الحرب ويمكن أن تدفع بمرور الوقت بعض الدول للانسحاب من الائتلاف الغربي الذي تقوده الان الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.

وتضغط الحكومات الثلاث بالفعل من أجل مزيد من المشاركة من جانب أعضاء اخرين في الائتلاف.

لكن بعض الدول تمتنع حتى الان -أو تعارض بشكل صريح كما في حالة المانيا- التدخل على نطاق اوسع بذرائع تتراوح من التكلفة الى الشعور بالقلق من التورط في حرب طويلة اخرى على غرار افغانستان.

وقال جوشي ان "الاغتيال لا يحظى بتأييد واسع.. والاطلسي يريد توحيد الائتلاف".

كما سيثير تساؤلات بشأن دعم التدخل في ليبيا في العالم العربي الذي تحرص الحكومات الغربية على الحفاظ عليه.

وبدأت الادانة الدولية لغارة الاطلسي الاحد عندما قال عضو في البرلمان الروسي انها تثبت أن الائتلاف يتجاوز تفويض الامم المتحدة وهو حماية المدنيين من خلال غارت جوية وفرض حظر للسلاح وحظر للطيران فوق ليبيا.

ووصف الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز وهو حليف قديم للقذافي الهجوم بأنه محاولة اغتيال.

ولن يضع اغتيال القذافي بالقطع نهاية سريعة للقتال في ليبيا مع قدرة أبنائه بما في ذلك سيف الاسلام الذي تلقى تعليمه في الغرب على تولي دوره القيادي.

وقال جوشي "ليس بامكانك مواصلة التخلص منهم واحدا بعد الاخر".