دول الخليج لم تيأس من التفاهم مع صالح

صالح يضع شروطاً جديدة كل يوم

الرياض ـ اعلن مجلس التعاون الخليجي في بيان ان امينه العام عبد اللطيف الزياني عاد الى صنعاء لاستئناف مهمته لحل الازمة اليمنية، وذلك بعد رفض الرئيس علي عبدالله صالح توقيع اتفاق تسوية هذه الازمة.

ففي بيان اصدروه في ختام اجتماع في الرياض الاحد، اعرب وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي عن "املهم في ازالة كافة المعوقات التي لا تزال تعترض التوصل الى اتفاق نهائي" في اليمن.

واضاف الوزراء ان "الامين العام توجه الى صنعاء لهذا الغرض"، موضحين انهم بحثوا مستجدات الوضع في ضوء الزيارة التي قام بها الزياني امس (السبت) واستعرضوا نتائج الاتصالات التي اجراها في صنعاء مع الرئيس اليمني والمعارضة.

وكان الزياني غادر صنعاء السبت من دون ان يتمكن من الحصول على توقيع الرئيس علي عبدالله صالح على اتفاق الخروج من الازمة.

وعلى الاثر، رفضت المعارضة اليمنية التوجه الى الرياض حيث كان مقرراً ان يتم الاحد توقيع الاتفاق رسمياً والذي يلحظ استقالة الرئيس اليمني خلال شهر.

ودعت المعارضة اليمنية دول مجلس التعاون الخليجي التي عقدت اجتماعا الاحد في الرياض الى "رفع الغطاء" عن الرئيس علي عبد الله صالح الذي تتهمه بافشال المبادرة الخليجية التي تلحظ انتقالاً سلمياً للسلطة.

وقال سلطان العتواني احد قادة اللقاء المشترك المعارض ان المعارضة تتوقع ان يمارس مجلس التعاون الخليجي ضغوطاً على الرئيس اليمني.

واضاف رئيس الحزب الوحدوي الناصري ان "الاخوة في مجلس التعاون لديهم خياران: اما الضغط على الطرف المتعنت للتوقيع على الخطة او اتخاذ موقف سياسي ومالي من هذا الطرف".

وتابع ان "دول مجلس التعاون تأتي في مقدمة الداعمين للرئيس صالح على الصعيدين السياسي والمالي ويجب ان ترفع عنه الغطاء آخذة في الاعتبار مصالح الشعب اليمني".

ويعقد وزراء الخارجية في دول مجلس التعاون اجتماعا في الرياض كان متوقعا ان يشهد التوقيع على المبادرة الهادفة لحل الازمة اليمنية، لكن صالح رفض التوقيع على الاتفاق بصفته رئيساً للجمهورية انما كرئيس لحزب المؤتمر الشعبي العام.

وقال العتواني "لن نقبل توقيع الاتفاق الا بصفته كرئيس للجمهورية وفقاً للمبادرة. وبرفضه ذلك، يحاول الرئيس صالح جر البلاد الى العنف لكننا لن نمنحه فرصة تحقيق ذلك".

ودعا دول مجلس التعاون الخليجي الى "ادراك خطورة هذا الرفض لان استقرار اليمن اساس لاستقرار بلدانهم".

وقد صرح محمد الصبري احد قادة اللقاء المشترك في وقت سابق ان "الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني غادر مساء السبت دون توقيع" المبادرة.

واضاف "ليس هناك دعوة" الى الرياض "عقدت اربع جلسات من اجل اقناعه (صالح) وكان يطرح شروطاً جديدة في كل مرة".

واكد الصبري ان اللقاء المشترك سيصدر الأحد بيانا يعبر عن "تقديره للاخوة في مجلس التعاون جهودهم ويحمل السلطة واركانها وفي مقدمتهم الرئيس مسؤولية ما سيترتب على افشال هذه الجهود".

وتابع "سنطالب الاشقاء برفع الغطاء عن هذا النظام والتصرف بما يحترم الشعب اليمني ويعيد الامر كله اليه لاتخاذ قراره".

وكان الزياني وصل السبت الى صنعاء لدعوة ممثلي السلطة والمعارضة الى حفل توقيع الاتفاق الاحد في الرياض والذي يلحظ استقالة سريعة لصالح، وذلك في حضور وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي.

وفي وقت لاحق، اصدر اللقاء المشترك بياناً يعبر عن "بالغ اسفه لرفض رئيس الجمهورية التوقيع على مبادرة اشقائنا في دول مجلس التعاون الخليجي لحل الازمة اليمنية الراهنة".

واضاف ان "ما قامت به السلطة ممثلة برئيس الجمهورية من رفض للتوقيع (...) لم يكن الا مناورة كعادتها ازاء كل المبادرات بما في ذلك تلك التي قدمتها بنفسها، قاصدة بذلك شراء وقت كيما تدخل البلاد في اتون فتنة كبرى".

وختم مطالباً الاشقاء بـ"الاستمرار في بذل جهودهم، والانحياز الى الشعب اليمني وممارسة كافة الضغوطات لوقف ممارسة العنف والقتل بحق المعتصمين والمتظاهرين السلميين".

ووضعت دول الخليج القلقة من استمرار الازمة في اليمن منذ كانون الثاني/يناير، خطة تتضمن مشاركة المعارضة في حكومة مصالحة وطنية مقابل استقالة صالح بعد شهر من ذلك.

واكد صالح للامين العام لمجلس التعاون انه لن يوقع بنفسه الاتفاق الذي وضعته الدول الخليجية وانه سيكلف احد مستشاريه القيام بذلك، وفق مصدر اطلع على المشاورات.

وقبل استقباله الموفد الخليجي، التقى صالح الذي يطالب الشارع اليمني بتنحيه منذ اكثر من ثلاثة اشهر، اكثر من 400 شخصية في الحكومة والبرلمان والمؤتمر الشعبي العام الحاكم "لمناقشة مبادرة مجلس التعاون الخليجي".

وفي بيان اكد المؤتمر الشعبي ان الرئيس اليمني "لن يحضر توقيع الاتفاق الذي سيوقعه المؤتمر الشعبي العام واللقاء المشترك"، وان نائب رئيس الحزب الحاكم عبد الكريم الإرياني، المستشار السياسي لصالح، سيتراس الوفد الحكومي الى حفل التوقيع في الرياض.

وتستمر التظاهرات المطالبة بتنحي صالح الحاكم منذ العام 1978، واسفرت عن مقتل اكثر من 145 شخصاً.