حديث سوري عن إصلاحات في أجواء القتل والاعتقال

أجواء إصلاحات؟

بيروت وعمَّان - شنت قوات الامن السورية حملة اعتقالات الاحد في عدد من المدن السورية، في وقت دعت فيه المعارضة الى القيام بتظاهرات في عموم البلاد من اجل "فك الحصار" عن مدينة درعا.

وفي مدينة درعا (100 كلم جنوب دمشق) مركز الاحتجاجات والمحاصرة منذ نحو اسبوع يقوم عناصر الأمن "منذ ساعة مبكرة من صباح اليوم، مدعومين بدبابات ومدرعات بالتنقل من حي الى آخر، ويدخلون البيوت ويعتقلون في كل مرة شخصاً او شخصين"، بحسب الناشط الحقوقي عبد الله ابا زيد.

واضاف ان "كل الرجال الذين تزيد اعمارهم عن 15 عاماً عرضة للاعتقال"، مشيراً الى استجواب مئات الاشخاص منذ الجمعة الماضي.

واوضح ان "القناصة يطلقون النار على كل شيء يتحرك" ويمنعون السكان من رفع "ستة جثث موجودة في الشارع منذ الجمعة، كما ان هناك جرحى لا نستطيع نجدتهم".

وبحسب ابا زيد فإن "الوضع الانساني متردٍ جداً، فليس هناك ماء ولا طعام ولا كهرباء".

ومنذ الاثنين الماضي، تحاصر القوات السورية المدينة حيث قتلت 32 شخصاً على الاقل الجمعة عندما اطلقت النار على متظاهرين جاؤوا من القرى المجاورة حاملين مساعدات، بحسب منظمات تعنى بحقوق الانسان.

كما قتل ستة اشخاص السبت على يد قوات الامن، بحسب الناشطين.

وفي مدينة دوما التي تشكل مركزاً آخر للاحتجاجات على بعد 15 كلم شمال دمشق "عزز الجيش حصاره فيما يملك لائحة باسماء 200 شخص يسعى الى توقيفهم"، بحسب ناشط آخر رفض الكشف عن اسمه.

وتابع الناشط "يبدو ان الجيش لن يغادر المدينة قبل توقيف هؤلاء" مشيراً الى "صدامات متقطعة بين السكان وقوى الامن".

ويستعد معارضون لتظاهرات جديدة اعتباراً من الاحد، وذلك في الاسبوع السابع من انتفاضة غير مسبوقة ضد النظام السوري.

ورغم القمع، دعا الناشطون الى تظاهرات جديدة تحت شعار "اسبوع فك الحصار" ودعوا الى تظاهرات الاحد في درعا ودوما والاثنين في ضواحي دمشق والثلاثاء في بانياس وجبلة (شمال غرب) والاربعاء في حمص وتلبيسه وتلكلخ عند الحدود مع لبنان.

وينوي المتظاهرون الخميس تنظيم "اعتصامات ليلية" في كل المدن.

واكد الناشطون على موقع للتواصل الاجتماعي ان "الحرية قادمة لا محالة. هذا الشعب بذل دماءه وفلذات اكباده وزهرة ابنائه لاجل الحرية وسينال الحرية قريباً. ستزهر دماؤكم الزكية يا شهداءنا الابرار".

وقالت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" السبت ان رئيس الوزراء السوري المعين حديثاً عادل سفر صرح السبت ان حكومته ستضع "خطة كاملة" لإصلاحات سياسية وقضائية واقتصادية.

ونقلت "سانا" عن سفر قوله انه سيقوم بتشكيل لجان لاقتراح قوانين جديدة وتعديلات في هذه المجالات.

وتأتي تصريحات سفر ذلك في وقت شنت فيه السلطات حملة اعتقالات واسعة في صفوف المعارضة.

ويرى مراقبون أن اعتقال الناشطين يأتي إما نتيجة تصريحاتهم لوسائل الإعلام العربية والأجنبية حول الأوضاع في سورية، أو نتيجة مشاركاتهم في التظاهرات التي عمت مناطق عديدة من سورية خلال الأسابيع الستة الماضية.

وقالت وكالة الأنباء الإيطالية إن الأجهزة الأمنية السورية اعتقلت الناشط السياسي السوري حازم نهار في دمشق الخميس، وقالت مصادر حقوقية سورية إن فرع المخابرات الجوية هو الذي احتجز نهار، دون أن يعرف سبب الاعتقال.

والنهار طبيب بشري، وباحث في مجال الفكر السياسي وحقوق الإنسان، له العديد من الكتب، وحائز على العديد من الجوائز العربية، وهو رئيس تحرير مجلة المشكاة المتخصصة بالدراسات الفكرية والحقوقية، ومن مؤسسي إعلان دمشق، وكان قد سجن عام 2005 باعتباره عضواً في مجلس إدارة منتدى الأتاسي.

كما أكدت منظمات حقوقية ان السلطات اعتقلت اثنين من شخصيات المعارضة البارزة ومجموعة من المحتجات في اطار حملة على نشطاء يطالبون بالديمقراطية.

وجاءت هذه التقارير بينما قالت منظمة سواسية السورية لحقوق الانسان ان قوات الامن قتلت 560 مدنياً على الاقل منذ ان بدأت الاحتجاجات على الحكم الشمولي للرئيس بشار الاسد في الشهر الماضي .

وقالت المنظمة التي أسسها محامي حقوق الانسان المسجون مهند الحساني ان السلطات اعتقلت آلاف المتعاطفين المؤيدين للديمقراطية منذ تفجر المظاهرات في مدينة درعا الجنوبية يوم 18 من مارس/اذار.

وجاء في بيان لمنظمة سواسية انهم في سجون ومراكز اعتقال مكتظة بالفعل بالاف من سجناء الرأي الذين تحدوا سلميا النظام القمعي الذي أراق دماء الالاف من السوريين في العقود الاربعة الاخيرة.

وقال المركز السوري للدفاع عن معتقلي الرأي والضمير ان ضباط امن اعتقلوا حسن عبد العظيم (81 عاماً) في دمشق وعمر قشاش (85 عاماً) في حلب.

وقال نشطاء حقوقيون اخرون ان قوات الامن اعتقلت 11 امرأة سرن في مظاهرة صامتة في منطقة الصالحية بدمشق السبت.

وكانت المسيرة تضامنا مع سكان مدينة درعا التي ارسل اليها الرئيس بشار الاسد دبابات لسحق انتفاضة هناك على حكمه.

وندد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون "بالوضع غير المقبول" في سوريا وذلك في مقابلة مع تلفزيون بي بي سي.

وقال "من المخزي وغير المقبول ان يقتل هذا النظام هذا العدد من مواطنيه"، مشيراً الى "الفروقات" مع وضع ليبيا حيث ينفذ الحلف الاطلسي غارات جوية.

واعلن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الاحد ان بلاده ترفض تدخلاً اجنبيا في سوريا وتعتقد ان الانتفاضة الشعبية المستمرة في هذا البلد ينبغي ان تحل داخلياً.

وارسل الهلال الاحمر التركي السبت فرق انقاذ الى الحدود التركية السورية بعد وصول لاجئين الى المنطقة الجمعة.