السوريون يخدعون الرقيب الأمني بكلمات العرس والمطر!


التورية في المكالمات الهاتفية

دمشق - مهما اختلف السوريون حول الأزمة الراهنة في بلادهم، إلا أنهم يتفقون في معظمهم على أن الحديث عبر الهاتف أمر خطر، ولا بد من اتباع طرق ملتوية في الكلام إذا تعلق الأمر بالحديث في السياسة أو بخصوص التظاهرات.

فقد بات السوريون يعمدون الى رموز وشيفرات تتغير باستمرار، وهو أمر لافت أن يكون الناس أجرأ في التظاهرات منهم في الاحاديث الهاتفية.

تضع كاتبة السيناريو إيمان سعيد تعليقا على صفحتها على فيسبوك "أصبح لأمي شيفرتها الخاصة بكل حديث لي معها على الهاتف: (خلص الرشح) (انتهى الرشح) تعني توقف صوت الرصاص، "تخانقوا ولاد أخوك (تعاركوا) يعني يوجد اضطرابات على مسافة منها، (الطقس عاطل لا تأتي اليوم) يعني أن هناك حواجز، (نحن بخير واشتقت لك) يعني سوريا يجب أن تكون بخير".

وتقول إيمان إن والدتها تسكن في داريا، في ضواحي دمشق، وهي من البلدات التي ورد اسمها مرارا في نشرات الأخبار. والتي لم تنقطع فيها المظاهرات.

وحول هذا الامر تقول ميسون (25 عاما) "أنا أرتجل كل مرة... اثناء المكالمة الماضية مع والدي في اللاذقية، تكلمنا عن برشلونة وريال مدريد".

وتوضح أن "برشلونة هو الفريق الأقوى... لكن ريال مدريد هو من يربح اللعبة"، مؤكدة ثقتها بفوز من تقف الى صفهم اليوم ولو تطلب ذلك بعض الوقت.

وتقول ميسون "عندما كنا خائفين كنا نقول عكس ما نريد، مثلا (الله يخلي لنا النظام)".

وتضيف "ما زلنا منتبهين، ولكن من كثرة الموت لا يعود المرء خائفا مثلما كان من قبل".

لكن ايمان وهي صحافية في العقد الرابع تسلك طريقا آخر، وتقول "أنا أحكي ما لدي بوضوح. ما عدت اهتم، رغم أن أمي ترجوني أن لا أقول أو أكتب شيئا على فيسبوك".

وتضيف "الغريب أنني كل ما حكيت مع أحد أحسه يحاول تغيير الموضوع. الكل يهرب بعبارة (الله لا يوفق الذي يقتل ويخرب)، من دون أن يحدد من هو الذي يقتل ويخرب، ثم يختمون حديثهم بالقول (الله يستر)".

وتتابع ايمان "كل الشعب السوري عنده إحساس بأن خطه الهاتفي مراقب"، متسائلة "معقول أن يقدروا على مراقبة 23 مليون مواطن سوري مع هواتفهم الثابتة والمتحركة والفيسبوك؟!".

وتختم "لقد وضعوا بداخل كل منا رقيبا يقول له لا تتكلم، اصمت، حين يهم بالكلام".

أما هنادي (30 عاما)، فتقول "أحكي على الهاتف مثلما أحكي في كل مكان"، لكنها تلفت إلى جارتها الحمصية (من مدينة حمص) حين تتحدث للاطمئنان على إخوتها في حمص، فتقول لأختها "هل ذهب إخوتك الصغار إلى العرس؟"، وأختها يجب أن تفهم من دون اتفاق سابق أن العرس يعني مظاهرة.

كلمة العرس ليست وحدها التي تعني المظاهرة، البعض إذا أراد أن يسأل على الهاتف عن مظاهرة في مكان ما يقول "هل هناك غبار في تلك المدينة؟"، كما يقول مهيار (25 عاما).

ويضيف أن هناك تعبيرات مثل "المطر، والغيم، والصحو لكن في يوم الجمعة السابق التبس الأمر على الناس، إذ نزل مطر بالفعل، وحين صرت تسأل عن المطر قاصدا المظاهرة كان يفهم أنك تعني المطر الحقيقي".

ويقول عماد، وهو في العقد الخامس من عمره، "كنت من قبل أستخدم الألغاز، أما الآن فإنهم يصورون الناس في المظاهرات ومع ذلك لا أحد يخاف. هذا الخوف من مراقبة الهواتف تجده في دمشق فقط، أما في مدينة مثل حمص فلم يعد هذا الخوف موجودا".