مصر 'ضيَّعت نفسها' في ملف حوض النيل

بيروت ـ من جورج جحا
نادر نور الدين محمد: الخلل استمر لعشر سنوات متتالية

يخلص الباحث الاكاديمي المصري نادر نور الدين محمد في كتاب صدر له الى ان هناك تقصيراً مصرياً في ما يخص ملف حوض النيل ويعدد نواحي هذا التقصير ويقدم ما يعتبره حلولا للمسألة.

وقال نادر نور الدين محمد ان "أصابع اللوم تتجه الى الحكومات المصرية المتتابعة خلال السنوات العشر السابقة نتيجة لاهمالها قضايا حوض النيل واقامة علاقات اقتصادية قوية مع هذه الدول والحرص على اقامة حوار دائم والاستماع الى مطالبها بدلا من التعالي الذي ادى بدول حوض النيل الى هذه الانتفاضة".

وأضاف "فعلى مدار السنوات العشر السابقة في حكومتي (رئيسي الوزراء المصريين) عاطف عبيد ثم احمد نظيف اتجهت مصر شمالا وغربا وبحثت عن الشراكة الاورو-متوسطية بين اوروبا ودول البحر المتوسط ثم اتجهت الى الشراكة مع اميركا واسرائيل في اتفاقية الكويز مبتعدة تماما عن شراكة مماثلة مع دول حوض النيل وهي التي تمتلك مفتاح صنبور المياه القادم الى مصر".

وأوضح "لذلك انطلقت سهام اللوم من كبار الساسة والعلماء والدبلوماسيين في مصر وحمّلت الحكومة المصرية المسؤولية الكاملة عن الوضع الحالي الذي وصل اليه الوضع الشائك ومستقبل الامن المائي في مصر حيث كان الاهتمام بنمو مصر الاقتصادي فقط دون الاهتمام بالامن المائي والسلام المجتمعي والاستقرار ومستقبل المياه والتنمية مما سيؤدي الى انفاق مصر لمبالغ كبيرة وربما لكل المبالغ التي حققتها من النمو الاقتصادي لاصلاح الاخطاء الماضية في دول المنبع".

نادر نور الدين محمد الاستاذ بكلية الزراعة في جامعة القاهرة كان يتحدث في كتابه الذي حمل عنواناً هو "موارد دول حوض وادي النيل المائية والارضية ومستقبل التعاون والصراع في المنطقة".

والكتاب الذي صدر عن "الدار العربية للعلوم ناشرون" في بيروت ومركز الجزيرة للدراسات في الدوحة بقطر جاء في 167 صفحة بقطع اقرب الى الكبير واحتوى على خرائط وصور تتعلق بموضوع الدراسة.

واوجز نقاط التقصير المصري في 12 نقطة وقدّم مقترحات لمعالجة الامر.

في النقطة الاولى قال متسائلاً "كيف قام هذا التحالف بين دول المنابع السبع في غياب كامل لمصر..ولماذا لم تنجح مصر في استقطاب ولو دولة واحدة من دول المنابع؟".

وأضاف "ثانياً..لماذا اقامت مصر المزارع التجريبية والارشادية خلال السنوات العشر الماضية في زامبيا والنيجر وهي ليست من دول منابع النيل ولم تقم اية مزرعة ارشادية في دول حوض النيل".

وفي النقطة الثالثة قال "لماذا تأخرت مصر في التعاون مع دول الحوض وفضلت التعاون المتوسطي والكويز والتعاون مع الغرب".

وانتقل الى مسألة رابعة فقال "تبلغ الفجوة الغذائية في مصر 55 في المئة وفي الدول العربية 58.2 في المئة وفي دول حوض النيل 26.5 في المئة فاين التكامل مع دول حوض النيل لسد الفجوة الغذائية الافريقية والعربية في ظل وفرة المياه والترب الزراعية والتي لا يستغل منها اكثر من 10 في المئة من الترب الزراعية و7 في المئة من الموارد المائية".

وتابع "ولماذا لم تذهب الدول العربية في تكتل اقتصادي وكيان موحد للاستثمار في هذه الدول مما يشكل حماية تامة للاستثمارات العربية من المصادرة او الصراع نتيجة لان اي مشكلة مع احدى دول حوض النيل يعني خسارتها لعلاقتها باثنتين وعشرين دولة عربية وليس دولة واحدة فقط في حال الذهاب المنفرد لكل دولة على حدة".

وزاد على هذا ان مصر والدول العربية تعاني "من فجوة هائلة في محاصيل الذرة والزيوت والسكر والتي توجد زراعتها هناك وتحقق فيها دول الحوض اكتفاء ذاتيا بعكس القمح".

وفي نقطة تلتها اضاف يقول "تمتلك السودان وتنزانيا واثيوبيا واوغندا ثروة حيوانية هائلة ترعى في المراعي الطبيعية الخضراء الصحية (وليس الدماء والحيوانات النافقة ومخلفات المسالخ والاسماك كما في لحوم الغرب) وتعد مصدرا رخيصا للحوم الحمراء التي تعاني مصر والدول العربية من فجوة فيها تصل الى 30 في المئة والتعاون بدأ مؤخرا مع اثيوبيا فقط".

وفي سابع نقطة قال "التعاون مع هذه الدول في انشاء المجازر (المسالخ) ووحدات التبريد ووحدات تصنيع اللحوم يوفر لمصر ودول حوض النيل طفرة كبيرة في الاستفادة من اللحوم ويحمي مصر من مخاطر استيراد العجول الحية التي يمكن ان تحمل بعض الامراض البيطرية خاصة مرض الحمى القلاعية والتهاب الجلد العقدي وحمى الوادي المتصدع والطاعون البقري".

وقال ان "انشاء وحدات بيطرية لعلاج حيوانات المراعي يوفر احتياجا مهما لهذه الدول التي تعاني من نقص الرعاية البيطرية ويوفر لمصر ضمان جودة اللحوم".

وفي المسألة التاسعة قال "وعدت مصر بانشاء جامعة في مدينة جوبا جنوب السودان كفرع لجامعة الاسكندرية منذ اكثر من عشر سنوات ولم تنفذه حتى الان وانشاؤها بعد ذلك قد لا يكون ذا جدوى".

وزاد على ذلك ان "للكونجو ثاني اكبر غابات خشبية في العالم بمساحة حالية تتجاوز 215 مليون فدان بعد استقطاع نحو 8 ملايين فدان منها خلال السنوات الست الماضية ويمكن لمصر الاستثمار في صناعات الاخشاب والاثاث في ظل ارتفاع هائل لاسعار الاخشاب الواردة من اوروبا".

وانتقل الى القول "نصيب الفرد من المياه في الكونجو يبلغ 23500 متر مكعب للفرد مقارنة بـ800 متر مكعب للفرد في مصر وتوجد هناك زراعة الارز ويفقد نهر الكونجو نحو 1000 مليار متر مكعب في المحيط فاين التعاون في زراعة وتطوير الارز وقصب السكر هناك وسد فجوة غذائية هائلة".

وختم بالنقطة الثانية عشرة فقال "محصول قصب السكر والارز المستنزف للمياه يتطلب صيفا حارا مطيرا وهو ما يتوفر في دول حوض النيل وزراعتهما هناك توفر لمصر اكثر من 20 مليار متر مكعب من المياه خاصة اذا تم انشاء مصانع لاستخراج السكر ومضارب للارز".

ودول حوض النيل العشر هي اثيوبيا واريتريا والسودان والكونجو واوغندا وبوروندي وتنزانيا ورواندا وكينيا ومصر.