الظلاميون يهددون دور السينما في العراق




صالات شاحبة وافلام قديمة

بغداد - أنفق العراقي زيد فاضل 800 ألف دولار لتحقيق حلمه بإنعاش دور السينما في العراق بعد سيطرة المليشيات الطائفية والاحزاب الدينية التي قيدتها والخوف من التفجيرات الذي أبعد الناس عنها وأبقاهم في منازلهم.

وافتتح فاضل هذا الأسبوع دار سينما صغيرة في نادي اجتماعي بالعاصمة العراقية بغداد ليكون بداية خطة طموحة لبناء 30 دارا للسينما في بغداد في غضون أربع سنوات مما يمنح العراقيين فرصة مشاهدة أفلام تعرض للمرة الأولى كما هو الحال في باقي دول العالم.

وإمكانية مشاهدة أفلام جديدة مثل (درايف آنجري) أو (ذا ميكانيك) أو (سورس كود) ستفتح الباب على مصراعيه امام العراقيين ليتصلوا من جديد دون اي قيود بثقافة السينما العالمية التي كانت شائعة في العراق الى ان فرض مجلس الأمن الدولي حصارا قاسياً على العراق عام 1990 منع استيراد الافلام الجديدة، ثم الفوضى الدامية التي أعقبت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003 وأطاح بصدام واستحوذت الاحزاب الدينية المتشددة على الحكم فاغلقت دور العرض السينمائي مثلما أغلقت الحانات والنوادي الليلية.

وقال الممثل والمخرج العراقي عزيز خيون في افتتاح دار السينما العراقية بنادي الصيد في بغداد يوم الاثنين إن في افتتاح دار للسينما في العراق إصرارا على الحياة. وأضاف أن الأمر مهم كرغيف الخبز.

وكان يوجد في العراق يوما 82 دارا للسينما منها 64 دارا في العاصمة المزدحمة التي يعيش فيها نحو سبعة ملايين من اجمالي سكان العراق وهو 30 مليون نسمة.

لكن شيئا فشيئا أغلقت هذه الدور أبوابها حين كانت الرقابة تتحكم في اختيار الأفلام وتحدد أهميتها ولم يتبق منها وقت الغزو سوى خمس دور فقط.

وأدت هجمات المقاتلين التي أعقبت الغزو وأسفرت عن مقتل عشرات الالاف إلى خوف العراقيين من الذهاب إلى الأماكن العامة وأماكن التجمعات. واختار العراقيون الأمان النسبي في بيوتهم حيث يمكنهم متابعة مئات القنوات الفضائية.

لكن على الرغم من أن عشرات التفجيرات والهجمات لازالت تقع كل شهر في العراق فإن العنف تراجع بشكل عام في السنوات القليلة الماضية وأصبح العراقيون يترددون على الأماكن العامة مجددا.

وقال فاضل إن العراقيين متعطشون لعودة دور السينما وإنه يحاول إعادة ثقافة الذهاب للسينما إلى العراقيين.

ودار السينما الصغيرة التي افتتحها فاضل في نادي الصيد العراقي بها قاعتان في كل منها 75 مقعدا فخما مستوردة من اسبانيا وبها أنظمة صوت وإضاءة متطورة وأجهزة عرض من إيطاليا وألمانيا. وستزود أيضا بأجهزة عرض رقمية ثلاثية الأبعاد.

ويوجد الدار بالقرب من محلات ملابس ومطاعم ومنطقة مخصصة للعب الأطفال.

وقالت زينب الكساب وهي موظفة حكومية حضرت الافتتاح في نادي الصيد إن افتتاح هذه الدار أعاد إليها ذكريات أول مرة اصطحبها والدها إلى السينما وكان ذلك في الثمانينيات من القرن العشرين. وأضافت أن الأمر له نفس المذاق.

وكان العراقيون يتمتعون في وقت من الأوقات بمشاهدة أفلام السينما الهندية والأميركية ويفضلون نجوما عالميين مثل أنتوني كوين وصوفيا لورين لكن سيطرة الرقابة على الواردات ضيقت الاختيارات أمامهم في نهاية المطاف.

ويقول مثقفون عراقيون إنهم لن يقبلوا هذه القيود من الحكومة العراقية الجديدة التي تسيرها احزاب دينية وطائفية وأضافوا أنهم يحتجون على أي رقابة لان هذا سيبني أسوارا حديدية تحد من الابداع.

وسيبدأ فاضل قريبا العمل لافتتاح داري سينما جديدتين في النادي الاجتماعي الكبير الآخر في بغداد وهو نادي العلوية بوسط العاصمة ويأمل أن يبني دورا أخرى في مراكز تجارية. ويأمل فاضل أن يصبح موزعا حصريا لأحدث أفلام كبريات شركات الإنتاج مثل وورنر براذرس وفوكس القرن العشرين وغيرها.

ويعتزم فاضل عرض أفلام مثل الجزء الثالث من سلسلة أفلام (قصة لعبة) لجذب العائلات والأطفال العراقيين وهم شريحة لم يهتم بها كثيرون منذ عقود.

وقال شفيق المهدي رئيس هيئة السينما والمسرح الحكومية في العراق إن من غير المنطقي ألا يكون في العراق سينما للأطفال منذ عام 1991 . وأضاف أن افتتاح دور سينما بالنسبة له يشبه افتتاح جامعة أو كلية.

وقال إن هناك 2.5 مليون طفل في بغداد وحدها.

وصرح المهدي بأن الحكومة العراقية تعتزم تشييد ثلاث دور سينما داخل المسرح الوطني العراقي وسيكون أحداها عبارة عن صالة تضم 40 مقعدا للأطفال ومزودة بجهاز عرض ثلاثي الأبعاد.

وعلى الرغم من تحسن الأمن بصورة ملحوظة فإن العاصمة العراقية مازالت تشبه الحصن في كثير من الاوجه حيث تنتشر الحوائط المضادة للانفجارات ونقاط التفتيش الأمنية مما يمنع الناس من التنقل بحرية كما مازالت خيارات الترفيه محدودة أمام سكان بغداد.

وفتح المسرح الوطني العراقي أبوابه من جديد عام 2009 . وبدأت مجموعة من الفنانين الكوميديين الذين يقدمون عروضا على المسرح في تقديم عروضهم في أكتوبر تشرين الأول من ذلك العام في المسرح الوطني. كما فتحت المطاعم ومحلات الأيس كريم أبوابها.

وعلى الرغم من الاحتفال بافتتاح دار عرض سينمائي جديدة حذر جابر الجابري نائب وزير الثقافة العراقي من أن المتشددين مازالوا ينشطون.

وأضاف الجابري الذي يمثل المجلس الاعلى الاسلامي المرتبط بايران ويسعى لنقل تقاليد المسجد الى الدولة، أن هناك من أصحاب العقول المظلمة من يخطط في هذه اللحظة لنشر السيارات الملغومة والسترات الناسفة في بغداد لقتل نساء ورجال وأطفال العراق.