الانتفاضة السورية تربك طهران

طهران ـ من لوران مايار
سوريا صديقتنا

يرى محللون في طهران ان الاضطرابات في سوريا تربك حليفها الايراني الذي يبدي حذراً لافتاً بالمقارنة مع حدة الانتقادات التي وجهتها طهران الى الانظمة العربية الأخرى التي واجهت الوضع نفسه.

وبعد فترة من الصمت في البداية، انتهى القادة الايرانيون بالتعليق على الأزمة السورية التي اودت بمئات القتلى محاولين في الوقت عينه التقليل من خطورتها.

واكد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد مطلع نيسان/ابريل ان "هذه شؤون سوريا الداخلية. سوريا صديقتنا (...) نحن على ثقة بان الحكومة والشعب السوريين سيحلان مشاكلهما بالتفاهم والهدوء".

وبعد ان اكد انه "ما من سبيل اخر سوى قبول رأي الشعب (...) وتصويت الاكثرية، في سوريا كما في سواها"، سعى احمدي نجاد الى تحييد القادة السوريين باسم الكفاح المشترك لطهران ودمشق ضد اسرائيل.

وأكد ان الاضطرابات في سوريا تحقق "هدف الولايات المتحدة وحلفائها والنظام الصهيوني الرامي الى كسر جبهة المقاومة" في وجه اسرائيل.

والبرلمان الايراني الذي غالباً ما يطلق مواقف متطرفة في السياسة الخارجية، التزم الصمت حول الوضع في سوريا الذي بات موضع اهتمام للصحافة الايرانية لكن من زاوية اخبارية بحتة.

وهذا الحذر يعكس تبايناً في المواقف الايرانية بالاستناد الى الانتقادات التي وجهتها طهران ضد قمع التحركات الشعبية في باقي انحاء العالم العربي خصوصا في البحرين ذات الغالبية الشيعية والتي تحكمها عائلة ملكية سنية.

واوضح محمد صالح صادقيان مدير مركز الدراسات الايرانية العربية الذي يتخذ من طهران مقراً له ان "ايران تدعم حركة الثورة العربية في البلدان الاخرى لكن ليس في سوريا لان دمشق تقاوم اسرائيل، وطهران تبني علاقاتها مع البلدان العربية بناء على درجة معارضتها" لاسرائيل.

وقال صادقيان "في الوقت نفسه، تنتقد بعض النخب هذا التفريق والمسؤولون الايرانيون اعتمدوا مقاربة اكثر توازناً خلال الايام الماضية"، في وقت استمرت حصيلة ضحايا القمع في الارتفاع.

وصرح المتحدث باسم الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست "نعتبر استخدام العنف ضد الناس في اي بلد امراً غير مقبول"، الا انه لم يسم سوريا.

وتعتبر سوريا حليفة ايران الرئيسية في العالم العربي منذ الثورة الاسلامية عام 1979.

وعلى الصعيد الاستراتيجي، رأى المحلل المستقل في طهران مهرداد سرجوي ان انقلاباً او اضعافاً للنظام السوري "لا يمكن الا ان يكون له تبعات سلبية على ايران".

واعتبر ان "سوريا تشكل مدخل ايران الى لبنان وحزب الله" المدعوم من طهران، و"اسرائيل لديها مصلحة كاملة في كسر صلة الوصل هذه ما سيخفف ضغط" الحزب الشيعي اللبناني على اسرائيل.

الا ان امير مهيبيان مدير مركز اريا للابحاث الاستراتيجية قال "نظراً للعداء لاسرائيل في حركات الثورة العربية، فإن نجاح الحركة الديموقراطية لن يضع سوريا تحت نفوذ اسرائيل".

واعترف في المقابل ان "الدعم الايراني لنظام الرئيس السوري بشار الاسد قد تنظر اليه المعارضة السورية بسلبية" وسيؤثر على العلاقات مع طهران بحال وصلت الى السلطة.