جرائم القذافي في ليبيا.. العالم مستفيد، والشعب يدفع الثمن

بقلم: سليمان نمر

لاشك ان هناك مصالح روسيا مع نظام سفاح ليبيا معمر القذافي هي التي تدفع موسكو للحرص على الاعلان بين حين واخر معارضتها لتدخل قوات التحالف الدولي في ليبيا. ووصل "الحرص" الروسي على نظام عصابة القذافي وابنائه السبعة الى حد مهاجمة الدول الغربية التي قررت ارسال مستشارين عسكريين الى ليبيا.

ومواقف موسكو المعارضة للتدخل العسكري الغربي في ليبيا تأتي، رغم ان روسيا لم تعترض ولم تستخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مجلس الامن رقم 1973 الذي سمح بفرض حظر جوي على ليبيا، وسمح بالتدخل العسكري الدولي ضد قوات النظام الليبي "لحماية المدنيين".

ولكن بعد صدور هذا القرار وموسكو تحرص على اعلان معارضتها على العمليات العسكرية لحلف الناتو في ليبيا.

وبقيت معارضة روسيا مجرد اعلان عن موقف سياسي لإرضاء عصابة القذافي، دون أي اجراءات عمليه (كدعوة مجلس الامن للانعقاد لبحث فحوى اعتراضاتها، خصوصا ان هناك دول انتهازية مثلها تريد الاستفادة من النظام الليبي - كالصين والهند والمانيا -تشاركها موقفها المعارض).

وهذا يؤكد ان روسيا مستفيدة من اندلاع الثورة والتمرد على النظام القذافي، ومستفيدة من الحرب الدائرة في ليبيا الان. مثلما هو حلف الناتو مستفيد منها!

والمعلومات التي تتكتم عليها جميع الاطراف المشاركة في الحرب في ليبيا- ومر بعضها بشكل عابر- ان روسيا تصدر الاسلحة لنظام القذافي الذي يدفع ثمنها عدا ونقدا، مثلما ان بعض جمهوريات اوروبا الشرقية، اوكرانيا وصربيا بالذات، تصدر المرتزقة والخبراء العسكريين لكتائب القذافي.

وتلقت مصادر استخباراتية عربية من مصادر استخباراتية دولية معلومات عن ان روسيا فتحت مخازن شركتها الحكومية المتخصصة ببيع الاسلحة لتصدير السلاح لنظام القذافي خصوصا الصواريخ الارضية الصغيرة والمتوسطة المختلفة الانواع، وان هذه الاسلحة تهرب الى ليبيا عبر حدودها الجنوبية مع تشاد ومالي وحتى مع الجزائر. ويحصل النظام القذافي على اسلحة ايضا من اوكرانيا بالاضافة الى الخبراء العسكريين الذين يدربون قوات كتائب القذافي ويضعون لها الخطط القتالية للحرب التي يشنها النظام على شعبه، وهناك شكوك بان الذي يقوم كضابط اتصال لترتيب عمليات تصدير الاسلحة والخبراء العسكريين ممن كانت لوقت مقربة من القذافي وادعت طرابلس انها هربت عائدة الى بلادها.

(ويذكرني هذا بإدعاء احمد قذاف الدم، ابن عم زعيم العصابة القذافية، بأنه ترك طرابلس الغرب محتجا على ما يجري في ليبيا – وفي الحقيقة انه ذهب الى مصر ليعمل على سحب الودائع المالية الكبيرة له ولابن عمه من مصر وغير مصر، ليصرف منها على خطط تسليح الكتائب القذافية وتهريبها الى ليبيا مع المرتزقة عبر الحدود الشرقية لليبيا، بما في ذلك اسلحة اسرائيلية دبرتها له شخصيتان احدهما مسؤول فلسطيني، والاخر كان من المسؤولين المحسوبين على الفلسطينيين ولكنه الان اصبح رجل اعمال دولي كبير، وهذان الشخصان المقيمان في القاهرة حاليا لهما صلة مع اسرائيل وشراكات مع رجال اعمال اسرائيليين، وورد ذكرهما قبل اسابيع قليلة في الاخبار التي تحدثت عن حصول القذافي على اسلحة اسرائيلية، ولكن لم يعد احد يتحدث عن الموضوع بعد ذلك).

وهناك مرتزقة حروب يصدرون الى طرابلس الغرب ولكن دورهم هو تدريب كتائب القذافي التي يجند اليها حاليا بدو الصحراء الغربية والتخطيط للعمليات العسكرية الميدانية وقيادتها من بعيد دون التورط – حاليا على الاقل – بالمعارك على الارض.

وتراود المواطن العربي وهو يتابع سير العمليات العسكرية لحلف الناتو في الحرب الدائرة في ليبيا، والتي يبدو انها ستطول، التساؤلات التي تصل الى حد الشكوك، حول مااذا كانت دول الغرب (دول حلف الناتو بشكل خاص) تستغل حاجة ثوار ليبيا للاسلحة للدفاع عن انفسهم وللخبراء العسكريين لتدريب الالاف من الثوار المتطوعين للقتال، لكي تتاجر هذه الدول بمأساة الشعب الليبي المستعد لدفع أي ثمن لمساعدته في ثورته على نظام القذافي، فتبيعهم الاسلحة وتقدم لهم الاستشارات العسكرية (التدريب بشكل خاص) وتأخذ الثمن من فلوس القذافي المجمدة لديها، ولاحظنا كيف ان المانيا –وهي الدولة الاوروبية الوحيدة التي تحفظت على التدخل العسكري الدولي في ليبيا – اعلنت انها ستقدم مواد غذائية للشعب الليبي وتخصم ثمنها من الفلوس المجمدة لليبيا عندها.

ان من اهم جرائم سفاح ليبيا معمر القذافي وابنائه انهم حولوا بلادهم الى ارض لتجار الحروب والمرتزقة من دول وعصابات دوليه لاغنياء الحروب الذي يتاجرون بمآسي البشر وبنكباتهم.

فتجار السلاح وشركاته في دول التحالف الغربي يوردون الاسلحة والخبراء العسكريين للثوار من اباء الشعب الليبي المنكوب بالعصابة القذافية.

وتجار السلاح وخبراء الحروب ودوله، في روسيا واوروبا الشرقية، واسرائيل، وعصابات المرتزقة العالمية تقدم خدماتها للنظام القذافي الذي يدفع نقدا لهؤلاء من الاموال التي سرقها من مقدرات الشعب الليبي المنكوب به.

ويبدو ان الكل مستفيد من هذه الحرب ومن اطالتها، عدا الشعب العربي الليبي الذي يدفع الثمن من دماء ابنائه ومن مقدرات ثروة بلاده التي ضيعها نظامه المجنون والكل يتطلع لان يستفيد مستقبلا من تدمير ليبيا وبنيتها الاساسية وبعد ذلك الاطاحة بالنظام القذافي. والاستفادة هي بعقود اعادة اعمار ليبيا وبنيتها الاساسية واعادة بناء جيشها.

سليمان نمر

sunimer@hotmail.com